جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة تؤسس نموذجا مجتمعيا يجمع بين الثقافة والرياضة



بين عراقة الحرف وحيوية “المشي”، احتضن فضاء صالون الفكر والإبداع بمقهى تروبيكانا بمدينة الجديدة لقاءً نوعياً جمع بين الثقافة والرياضة، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة العمل الجمعوي نحو نموذج متكامل يجعل الإنسان في صلب اهتماماته. هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة تحت عنوان “سبت الإبداع”، مع شركائها الفيدرالية المغربية لكرة القدم بالمشي وجمعية نادي القدس الرياضي من البيضاء و لم يبقَ مجرد نشاط موازٍ لفعاليات رياضية، بل سرعان ما تحوّل إلى لحظة تفكير جماعي أعادت طرح إمكانيات التقاطع الخلّاق بين الفعل الثقافي والممارسة الرياضية.وقد تميز هذا الموعد بحضور وازن لفاعلين جمعويين ورياضيين ومثقفين، ساهموا في إغناء النقاش حول الأبعاد الحديثة للرياضة، باعتبارها لم تعد تقتصر على الجهد البدني، بل أصبحت رافعة للتنمية الاجتماعية ومجالاً لإعادة التوازن بين الجسد والعقل.

وفي هذا السياق، شكّلت الندوة محطة بارزة تُوّجت بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الجمعية المنظمة جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة والفيدرالية المغربية لكرة القدم بالمشي، في خطوة تروم إرساء تعاون يجمع بين التأطير الرياضي والإنتاج الفكري، ويعزز حضور الرياضة كأداة للاندماج المجتمعي ونشر القيم …

ولأن الإبداع لا ينفصل عن محيطه، احتفى اللقاء أيضاً بالمواهب الشابة، حيث تم تقديم مؤلَّف “جرعة سعادة” للكاتبة الصاعدة آية الجعفري، في لحظة رمزية عكست إيمان المنظمين بأن دعم الطاقات الناشئة جزء لا يتجزأ من مشروعهم المجتمعي. هذا التلاقي بين الكلمة والحركة منح الحدث بعداً إنسانياً خاصاً، وجعل من الفضاء منصة مفتوحة لتكريس ثقافة الاعتراف والتحفيز…كما شكّل هذا اللقاء مناسبة للإشادة بدور المؤسسة التعليمية في رعاية الإبداع، حيث برزت الثانوية التأهيلية ابن عربي (اثنين الغربية مديرية سيدي بنور) كنموذج يحتذى في مواكبة التميز الأدبي، من خلال الدعم المتواصل الذي وفرته إدارتها التربوية، بما يعكس رؤية تربوية تعتبر الإبداع امتداداً طبيعياً للتحصيل الدراسي، وليس بديلاً عنه…

وما برز من خلال هذه المبادرة هو أن “كرة القدم بالمشي”، كما قُدمت في هذا السياق، لم تعد مجرد نشاط رياضي، بل تحولت إلى مدخل عملي لبناء مشروع مجتمعي متكامل، يزاوج بين الصحة الجسدية والتوازن النفسي والتماسك الاجتماعي. وهو توجه يعكس وعياً متقدماً بدور الرياضة كوسيلة للتأطير والتربية وبناء القيم داخل النسيج المجتمعي …

وبهذا المعنى، لا يمكن النظر إلى هذا اللقاء كحدث معزول، بل كحلقة ضمن دينامية أوسع تسعى إلى بلورة نموذج تنموي محلي قائم على تضافر جهود الفاعلين في مجالات الثقافة والرياضة والعمل الاجتماعي، في أفق ترسيخ رؤية تجعل من الإنسان، بفكره وجسده، محور كل مبادرة تنموية. لقد أثبتت هذه التجربة أن “المشي” نحو المستقبل لا يتطلب لياقة بدنية فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى لياقة فكرية قادرة على إنتاج المعنى، وترسيخ قيم المواطنة والإبداع في أفق توسيع قاعدة الممارسة على الصعيد الوطني.





