الواجهة

جيل Z فاعل اجتماعيً شديد الحساسية للقضايا العمومية العادلة

سلمان بونعمان يكتب:
يبرز جيل Z في السياق المغربي فاعلًا اجتماعيًا شديد الحساسية للقضايا العمومية العادلة، يضع الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية والتوزيعية في مقدّمة الأولويات، ويطوّر نقدًا أخلاقيًا وسياسيا لظواهر الافتراس الاقتصادي والفوارق المجالية والاجتماعية. فقد تشكّلت هويته في بيئة رقمية معولمة تضم أبناء طبقات اجتماعية مختلطة، فأنتج بذلك شبكات مرنة ولا مركزية تخفّض كلفة التنسيق، وتتيح تعبئة سريعة ومفاجِئة عبر محتوى قصير ووسوم وصور وأغانٍ قابلة لإعادة الاستخدام وقادرة على التعبئة. كما يتموضع هذا الجيل خارج الوسائط التقليدية (الأحزاب، النقابات)، نتيجة فتورٍ تراكميّ في الثقة تجاه النخب، غير أنّه يقدّم دلائل متكرّرة على تسييسٍ فعلي بطرائق جديدة: نقدٌ معلَّل، مبادرات قاعدية، وقدرة على تحويل التظلّمات اليومية إلى مصادر احتجاج مرئية وميدانية.

يتّسم هذا الجيل بقدرة على الابتكار التعبوي والسرعة والتضامن واللامركزية، ويعيد ترتيب خرائط الفعل الجماعي بأدواته الخاصة. ولذلك يمكن تعريف «الاحتجاج الجيلي» (جيل z) باعتباره حراكًا تقوده فئةٌ عمريّةٌ متقاربة تتشكّل هويتها السياسية عبر بيئاتٍ رقميةٍ معولمة، وتواجه محليًّا اختناقاتٍ في الاعتراف والإدماج. وتتغذّى هذه الدينامية من:

• توقّعات مرتفعة حول الكرامة والإنصاف وتكافؤ الفرص، إذ يربط إنغلهارت وويلتسل (Inglehart & Welzel) تحولات المشاركة بتنامي الاهتمام بالقيم ما بعد المادية .
• فجوة اعتراف كما يطرحه أكسيل هونيث (Axel Honneth) تتبدّى في خبراتٍ يومية داخل المدرسة والخدمات الصحية والإدارة وسياسات التشغيل.
• تصوّرات للعدالة ومؤسساتها وسياساتها تُبنى بالمقارنة الفورية مع مرجعياتٍ عابرةٍ للحدود عبر المنصّات.

ضمن هذا الإطار، تُسهم «ظاهرة جيل z» التي تتميز بخاصيتي الشبكية (محليا وعالميا) والسيولة، في تفسير منطق الانخراط في الاحتجاجات (الدوافع والظروف التي تدفع الشباب للانضمام) وتحوّل الذائقة الاحتجاجية؛ أي ذلك الشكل المفضّل للتعبير عبر الاحتكاك بين بنى الاستبعاد والإقصاء والإلغاء المحلي ومجالٍ رمزيٍّ عالميٍّ يرفع سقف التوقّعات. وهذا ما يفسّر لنا لماذا شارك ويشارك الشباب في ظاهرة الاحتجاجات؟ وكيف تتغير أدواتهم وأشكالهم التعبيرية، نتيجة اصطدام ما يختبرونه محليًا بما يشاهدونه عالميًا من فرص وحقوق وتطلعات وآمال.
وهكذا يغدو جيل Z مولّدًا للرموز ومسرّعًا للانتشار وكاشفا للواقع، مع قدرة على صناعة الحدث غير المتوقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى