24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

حين تتحول المشاريع إلى نكتة ثقيلة … من يدير العبث الذي لحق بمدينة أزمور

لم يعد تعثر المشاريع مجرد حادث عرضي يمكن تبريره بتعقيدات المساطر أو قلة الإمكانيات، بل أصبح “ماركة مسجلة” تميز تدبير الشأن المحلي ، عنوانها الأبرز ، جهل سياسي مريب، وفقر تنموي مستفحل، ونخبة تدير الظهر للواقع وهي تتقن فقط فن تبرير الفشل.

ففي مدينة أزمور يبدو أن المشاريع لا تولد لكي تكتمل، بل لتعلق، وتؤجل، وتنسى… أو تستعمل كديكور في الخطب والشعارات. لا شيء يسير كما خطط له، لأن الإنتقائية والمحاباة صارتا القاعدة، بينما الجودة والنجاعة مجرد إستثناء إن وجد.

خذوا مثلا مشاريع من المفترض أن تكون أساسية:

المحكمة ، معالجة المياه العادمة، الساحة العمومية … ثلاثية تختصر مفارقة غريبة ، مشاريع تمس حياة الناس وكرامتهم، لكنها عالقة في دهاليز “سأفعل… سنرى… قريبا ”، حتى أصبحت مجرد عناوين مستهلكة في نشرات الأخبار المحلية.

لكن، لنكن صرحاء… المواطن لم يعد يحلم بكل هذا. لقد خفض سقف إنتظاراته إلى الحد الأدنى، بل إلى ما دون الحد الأدنى.

صار أقصى طموحه أن تشتعل مصابيح الإنارة العمومية ليلا، أن تختفي الحفر التي تحولت إلى معالم جغرافية ثابتة، أن تحترم كرامته داخل الإدارات، وأن يعيش يوما واحدا دون خوف من “بلطجي” يحمل سيفا أو معتد يسرق ويخرب دون حسيب أو رقيب. أما المشاريع الكبرى؟ فقد أُحيلت إلى “علم الغيب”… وكأنها لم تعد مسؤولية بشرية بل معجزة منتظرة .

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تعثر مشاريع، بل تعثر في الفكر، في الإرادة، وفي معنى المسؤولية نفسها. زمن أختلطت فيه الأولويات، وغابت فيه المحاسبة، فصار العبث هو القاعدة، والإستثناء الوحيد هو أن ينجز مشروع في وقته وبالجودة المرجوة .

فإلى متى سيستمر هذا المشهد الساخر حد الألم ؟

ومن سيعيد للمشاريع معناها، وللتدبير كرامته، وللمواطن حقه في مدينة أزمور لا تدار بمنطق “دبر راسك” ؟

أسئلة قد تبدو بسيطة … لكنها في زمن العبث، أصعب من إنجاز مشروع كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى