حين تطلب جمعيات المجتمع المدني بإقليم الجديدة فضاءً للتكوين، فمن يفتح أمامها الأبواب؟ ومن يضع أمامها العراقيل؟

أليس من حق جمعيات المجتمع المدني بإقليم الجديدة، التي تشتغل في صمت وتتحمل مسؤولية تأطير الشباب والأطفال والنساء والأطر الجمعوية، أن تستفيد من مخيم الحوزية لتنظيم دورات تكوينية ولقاءات تأطيرية لفائدة مناضليها وأطرها؟ أليس من المفروض أن تكون هذه الفضاءات رافعة للعمل الجمعوي والتنموي، لا مجرد مرافق تُفتح أمام فئة وتُغلق في وجه أخرى؟
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا تجد بعض الجمعيات المحلية نفسها أمام صعوبات أو أبواب موصدة حين تطلب الاستفادة من مخيم الحوزية خلال الفترات غير المستغلة، بينما يطرح حضور جمعيات أو هيئات وافدة من خارج الإقليم سؤال تكافؤ الفرص ومعايير الاستفادة؟ هل هناك شروط معلنة وواضحة يعرفها الجميع؟ أم أن الجمعيات المحلية مطالبة بالانتظار، فيما تستفيد جهات أخرى من فرص لا تعرف هذه الجمعيات كيف تُمنح ولا وفق أي معايير؟
وهنا نرفع الصوت، لا من باب الخصومة الشخصية، بل دفاعاً عن حق الجمعيات المحلية في معرفة القواعد التي تُدبَّر بها المرافق العمومية أو الفضاءات الموضوعة رهن إشارة المستفيدين.
هل حلال على جمعيات من خارج الإقليم وحرام على جمعيات الجديدة؟ أم أن ما يُسمح به للوافدين ممنوع على أبناء المنطقة؟ هل نحن أمام قاعدة واحدة تُطبق على الجميع، أم أمام معايير تتغير بحسب الجهة التي تتقدم بالطلب؟ وإذا كانت أبواب المخيم مفتوحة في فترات معينة، فلماذا لا تُفتح بالمعايير نفسها أمام الجمعيات المحلية التي ترغب في تنظيم تكوينات جادة ومسؤولة؟
ومن قال إن جمعيات الجديدة أقل استحقاقاً من غيرها؟ أليست هذه الجمعيات جزءاً من النسيج المدني الذي يشتغل داخل الإقليم، ويساهم في تأطير الطاقات الشابة، وتنمية القدرات، ونشر ثقافة التطوع، وتكوين الأطر التي تحتاج إليها البرامج الاجتماعية والتربوية؟ أليس من الأولى أن تُمنح لها فرصة الاستفادة من الفترات الشاغرة، متى كانت شروط الاستغلال والسلامة والطاقة الاستيعابية تسمح بذلك؟
يا مسؤولي تدبير مخيم الحوزية، ما هي فلسفة الاستفادة التي تعتمدونها؟ هل توجد برمجة سنوية معلنة؟ هل تُحدد فترات الاستغلال والفترات الشاغرة بشكل واضح؟ هل توجد مسطرة موحدة لإيداع الطلبات ودراستها والرد عليها؟ وهل تتوصل الجمعيات بالرفض معللاً، أم تظل تنتظر دون أن تعرف سبب عدم الاستجابة لطلبها؟
وإذا كان المخيم لا يستطيع استقبال جميع الطلبات، فمن يحدد الأولويات؟ هل تُعتمد معايير موضوعية، مثل طبيعة النشاط وأهدافه وعدد المستفيدين ومدته وأثره الاجتماعي؟ وهل يُراعى البعد الترابي حتى لا تجد جمعيات الإقليم نفسها في آخر الصف؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى ينبغي توضيحها حتى لا يبقى الشك سيد الموقف؟
ثم ماذا عن الفترات غير المستغلة؟ هل من المعقول أن تبقى فضاءات جاهزة للاستعمال خارج البرمجة، بينما توجد جمعيات محلية مستعدة لتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر الجمعوية؟ وإذا كانت هناك موانع تقنية أو إدارية أو مالية، فلماذا لا تُعلن بوضوح؟ أليس من الأفضل وضع برنامج للاستفادة من الفترات الشاغرة، وفق شروط مضبوطة، بدل ترك الجمعيات تتخبط بين الطلب والانتظار؟
إن الغضب الذي قد تشعر به بعض الجمعيات المحلية لا ينبغي الاستهانة به، لأنه لا يتعلق بمجرد حجز فضاء، بل بالإحساس بتفاوت الفرص وغياب الوضوح. والجمعيات لا تطلب امتيازاً خارج القانون، ولا تسعى إلى انتزاع حق من جهة أخرى؛ إنها تطالب فقط بأن تُعامل وفق قواعد عادلة ومعلنة، وأن يكون معيار الاستفادة هو استيفاء الشروط وطبيعة النشاط، لا الانتماء الجغرافي أو العلاقات أو أي اعتبار غير موضوعي.
لسنا ضد الجمعيات الوافدة من خارج الإقليم، ولا نطالب بإقصائها؛ بل نرفض أن تتحول الاستفادة من الفضاءات إلى امتياز لفئة وحرمان لفئة أخرى. فالتضامن الجمعوي لا يُبنى على منطق «نحن وهم»، بل على تكافؤ الفرص واحترام القواعد. وإذا كانت الجهات القادمة من خارج الإقليم تستفيد وفق مساطر قانونية، فمن حق جمعيات الجديدة أن تعرف هذه المساطر وأن تتقدم بطلباتها وفق الشروط نفسها.
إن المسؤول عن تدبير أي فضاء ليس مالكاً له، ولا يحق له أن يجعل الاستفادة رهينة تقديرات شخصية؛ بل هو مؤتمن على حسن التدبير، وعلى تطبيق القواعد بموضوعية، وعلى تقديم التوضيحات اللازمة. ومن واجبه أن يبين للجمعيات كيف تُدرس الطلبات، وما شروط القبول والرفض، وكيف تُوزع الفترات المتاحة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأنشطة تكوينية ذات أهداف اجتماعية وتنموية واضحة.
وعليه، فإننا نطرح أسئلة مباشرة تستحق أجوبة واضحة: من يحدد المستفيدين من مخيم الحوزية؟ ما شروط الاستفادة؟ هل هي منشورة ومتاحة للجميع؟ هل يمكن للجمعيات المحلية الاطلاع على البرنامج السنوي؟ ما مبررات رفض أو عدم الاستجابة لبعض الطلبات، إن وُجد ذلك؟ وهل يمكن تخصيص حصة من الفترات غير المستغلة للتكوين الجمعوي المحلي وفق معايير معلنة وعادلة؟
إن أبناء إقليم الجديدة لا يطلبون صدقة، والجمعيات المحلية لا تستجدي امتيازاً؛ إنها تطالب بحقها في تكافؤ الفرص، وفي معرفة القواعد التي تُدبَّر بها فضاءات يفترض أن تخدم التنمية والتأطير والتكوين.
فهل يخرج مسؤولو تدبير مخيم الحوزية عن منطق الصمت، ويقدمون توضيحات للرأي العام الجمعوي؟ وهل سنرى مسطرة واضحة تضمن أن يكون المخيم متاحاً لكل جمعية تستوفي الشروط، سواء كانت من الجديدة أو من خارجها؟
غمزة أخيرة: إذا كان المخيم فضاءً لخدمة التأطير والتكوين، فلماذا لا تكون أبوابه مفتوحة أمام الجمعيات المحلية خلال الفترات الشاغرة، متى سمحت الشروط بذلك؟ أم أن المعادلة أصبحت: حلال على الوافدين، وممنوع على أبناء الإقليم؟
نريد جواباً واضحاً، ومعايير مكتوبة، وتكافؤاً حقيقياً في الفرص؛ لأن التدبير المسؤول لا يخشى السؤال، والشفافية لا تُحرج من يطبق القانون، والتنمية المحلية لا يمكن أن تتحقق بإقصاء الفاعلين الذين يحملون همّ الإقليم.





