24 ساعةالواجهةحقوق الإنسان

حين تُقمع الكرامة… لماذا يُواجَه المواطنون بالقمع والاعتقال بدل الحوار؟

حين تُقمع الكرامة... لماذا يُواجَه المواطنون بالقمع والاعتقال بدل الحوار؟

في مشهدٍ تكرر كثيراً خلال السنوات الأخيرة، خرج آلاف المواطنين في مسيرات سلمية، يرفعون شعارات واضحة تطالب بما يفترض أنه من أبجديات العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن: الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، الصحة، التعليم، والبحث العلمي. لا مطالب سياسية انقلابية، لا دعوات للعنف، بل مطالب مجتمعية تُجمع عليها الشعوب كافة.

لكن ما وُوجه به هؤلاء كان بعيداً كل البعد عن روح الدستور أو منطق الحوار. قمع في الساحات، واعتقالات بالجملة طالت شباناً وشابات، أساتذة، طلبة، عمالاً، وأصحاب مهن حرة. شعاراتهم التي تنشد التغيير السلمي قوبلت بشعارات مضادة من رجال الأمن: “انفضوهم!”، “افرّقوهم!”، وكأن التظاهر جريمة، وكأن المطالبة بالكرامة عار.

الغريب في هذا السياق أن موازنات ضخمة تُخصص للرياضة والمهرجانات، بينما تنهار منظومة الصحة العامة، ويغادر آلاف الأطباء والباحثين البلاد بحثاً عن بيئة علمية وإنسانية تحترمهم؛ الجامعات تفتقر إلى التمويل، المدارس تئن تحت وطأة الاكتظاظ، والمستشفيات باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية؛ فأي أولوية تُفهم من مشهد دولة تقمع المطالبة بالبحث العلمي والتعليم، بينما تُفاخر بتنظيم البطولات الرياضية؟

السؤال الجوهري هنا: لماذا هذا القمع؟ من الذي يخاف من صوت المواطن حين يطالب بحقوقه؟ هل تحوّلت المطالب السلمية إلى تهديد، فقط لأنها تضع الدولة أمام مرآة الواقع؟ أم أن هناك إرادة لإبقاء الوضع على ما هو عليه، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار الحقيقي المبني على العدالة الاجتماعية؟

من يظن أن قمع المطالب سيخمدها، يخطئ التقدير، التاريخ يعلمنا أن الشعوب قد تصمت مؤقتاً، لكنها لا تنسى. والتاريخ أيضاً يُسجِّل من كان في صف المواطن، ومن اختار أن يصمت، أو أن يقمع.

المسيرات السلمية ليست مشكلة، القمع هو المشكلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى