حين يصبح الاستثناء قاعدة… من يحكم سوق الحمرا؟
بقلم ذ. ياسين زهيري

في كل مرة يطالب فيها المواطن باحترام القانون، يقال له إن المؤسسات موجودة وإن المساطر واضحة وإن الجميع سواسية أمام القواعد المنظمة للشأن العام.
لكن أمام ما يجري بسوق الحمرا بجماعة مولاي عبد الله، يحق للمواطن أن يتساءل : هل ما زالت القواعد هي التي تحكم ؟ أم أن الاستثناء أصبح أقوى من القانون ؟
المعروف أن سوق الحمرا مرخص له بيوم واحد فقط في الأسبوع : يوم الأحد. والمعروف أيضاً أن كراءه والرسوم المؤداة من طرف التجار مرتبطة بهذا اليوم وحده.
لكن السؤال الذي يتردد على ألسنة الناس اليوم بسيط ومحرج في الوقت نفسه :
إذا كان السوق مرخصاً له ليوم واحد، فمن أين جاء اليوم الثاني ؟
هل صدر قرار رسمي جديد ؟ هل تمت المصادقة عليه وفق المساطر القانونية ؟ هل تم إخبار الرأي العام به ؟ وهل يعلم جميع المتدخلين بوجوده أصلاً ؟
وإذا لم يكن هناك قرار معلن، فكيف تحول الاستثناء إلى واقع قائم ؟ ومن منح الضوء الأخضر ؟ ومن يتحمل المسؤولية ؟
الأمر لا يتعلق بسوق فقط، بل بصورة لتدبير الشأن المحلي كلها … لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس خرق القاعدة فقط، بل أن تتحول القاعدة إلى مجرد تفصيل صغير أمام منطق : “دع الأمور تمر”.
حين يفتح سوق إضافي دون وضوح كامل، يحق للتاجر أن يسأل … ويحق للمواطن أن يسأل … ويحق للرأي العام أن يعرف .
فالقانون لا يكتسب هيبته من النصوص المكتوبة فقط، بل أيضا من تطبيقه على الجميع دون استثناء.
واليوم لا يحتاج الناس إلى إشاعات ولا إلى تبريرات متأخرة … بل يحتاجون إلى جواب واضح وصريح :
هل سوق الحمرا يشتغل وفق ترخيص قانوني جديد ؟ أم أن هناك من قرر أن يضيف يوماً آخر دون أن يكلف نفسه عناء شرح ذلك للناس ؟
ففي دولة القانون، السؤال العادي لا يجب أن يتحول إلى لغز … وفي تدبير الشأن العام، الصمت لا يجيب عن الأسئلة … بل يضاعفها.
وتبقى الأسئلة التي ينتظر أجوبة صريحة :
إذا كان سوق الحمرا مرخصاً له بالأحد فقط، فمن سمح بالسبت ؟ ومن وقع على القرار إن كان موجودا ؟ ومن يتحمل المسؤولية أمام الساكنة والرأي العام ؟





