24 ساعةأخبار الدار البيضاءالواجهة

رمضانيات اسباتة … حين يتحول العمل الاجتماعي إلى سؤال سياسي

تعيش مقاطعة اسباتة التابعة لـ عمالة مقاطعات ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء على إيقاع نقاش محلي محتدم، بعد تنظيم قافلة طبية وسهرة فنية ضمن برنامج “رمضانيات”، وهي مبادرات يفترض أن تندرج ضمن العمل الاجتماعي الموسمي. غير أن ما أثير حولها من تساؤلات بشأن كلفتها المالية، وطريقة تدبيرها، وخلفياتها السياسية، جعلها تتحول من نشاط تضامني إلى محور جدل حول الحكامة والشفافية.

ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تمر هذه الأنشطة في أجواء توافقية، برزت أصوات تعتبر أن الأمر يتجاوز مجرد مبادرات رمضانية، ليطرح إشكالا أعمق يتعلق بتوظيف الفعل الاجتماعي في سياق سياسي حساس، قد يقرأ باعتباره تمهيدا انتخابيا مبكرا .

رئيس المقاطعة… بين المسؤولية والغموض

تتجه الانتقادات أساسا نحو رئيس مجلس مقاطعة اسباتة، باعتباره الآمر بالصرف والمسؤول الأول عن برمجة وتنفيذ الأنشطة المحلية.

وتتساءل فعاليات جمعوية وسياسية:هل أدرجت هذه الأنشطة ضمن ميزانية مصادق عليها بشكل واضح وشفاف؟
ما هو الغلاف المالي الحقيقي الذي رصد لها؟
هل احترمت مساطر طلب العروض أو الشراكات وفق القوانين المنظمة للصفقات العمومية؟
ما طبيعة الجهات المستفيدة أو المتعاونة، وعلى أي أساس تم اختيارها؟
ويرى منتقدون أن غياب توضيحات رسمية دقيقة يعمق الشكوك، خاصة عندما يقترن النشاط الاجتماعي بحضور سياسي بارز، أو حين تستعمل إمكانيات عمومية في إطار يحتمل أن يمنح أفضلية رمزية لفاعل سياسي بعينه .

فالمسؤولية المؤسساتية، وفق هؤلاء، لا تقتصر على تنظيم الأنشطة، بل تمتد إلى ضمان حيادها ووضوحها الكامل أمام الرأي العام.

عامل ابن امسيك… صمت يثير التساؤلات

في المقابل، يوجه جزء من الانتقادات إلى عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك، بصفته ممثل السلطة المركزية والمكلف بمراقبة شرعية قرارات المجالس المنتخبة.

فالصمت الإداري تجاه الجدل القائم، في نظر متابعين، يطرح أكثر من علامة استفهام: هل تمت مراقبة قانونية البرمجة المالية لهذه الأنشطة؟

هل خضعت النفقات المرتبطة بها لآليات الافتحاص والمراقبة؟

أم أن الأمر اعتُبر شأنا عاديا لا يستدعي أي تدخل توضيحي؟

ويرى منتقدون أن غياب تفاعل رسمي يضعف الثقة في آليات الرقابة، خاصة في ظل الخطاب الوطني الداعي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة.

فالمراقبة الإدارية، بحسبهم، لا ينبغي أن تكون شكلية، بل فعلا مؤسساتيا يضمن الشفافية ويحمي المال العام من أي شبهة توظيف سياسي.

بين العمل التضامني وتكافؤ الفرص

لا خلاف حول أهمية القوافل الطبية والأنشطة الثقافية في شهر رمضان، لما تحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية. غير أن جوهر الإشكال يكمن في ضرورة الفصل الواضح بين العمل المؤسساتي المحايد، والعمل ذي الخلفية السياسية.

فالمنتخب، حين يتحرك داخل فضاء ممول من المال العام، مطالب باحترام قواعد تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وعدم استثمار الأنشطة العمومية لتعزيز حضوره الشخصي أو الحزبي.

كما أن السلطة الإدارية مطالبة بضمان حياد المرفق العمومي، والتدخل عند الحاجة لتوضيح أي لبس قد يمس صورة المؤسسات.

اختبار حقيقي للشفافية

إن ما يجري في اسباتة يتجاوز حدود قافلة طبية أو سهرة فنية. إنه اختبار حقيقي لمدى التزام رئيس المقاطعة بمبدأ الشفافية في تدبير المال العام، واختبار لدور عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك في ممارسة رقابته القانونية بحزم ووضوح.

ففي غياب معطيات دقيقة ومعلنة، يبقى المجال مفتوحا للتأويلات، وهو ما قد ينعكس سلبا على صورة المؤسسات المنتخبة والإدارية معا .

وبين العمل الاجتماعي المشروع وشبهة التوظيف السياسي، يظل الرأي العام المحلي ينتظر توضيحات رسمية تضع حدا للجدل، وتؤكد أن الحكامة ليست شعارا ، بل ممارسة يومية تحصن الثقة في الشأن المحلي.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى