
مسرور المراكشي :
_ إشارة : هذا المقال يستشرف معركة إديولوجية قادمة, بعد إنتهاء انتخابات البرلمانية حسب تصريح وزير عدل سابق ..
_ هناك مثل مغربي يقول : ( لهلا يخيرنا في بلاء ) :
هذا المثل المغربي يتقاطع مع البيت الشعري الذي صار مثلا يضرب، وهو للشاعر الفارس أبو فراس الحمداني، في قصيدة مشهورة بعنوان ( أراك عصي الدمع ) : (وَ قالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدى …
فَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ )، حيث كان هذا الفارس بين خيار الأسر أو الفرار، فاختار الأسر على الفرار لأن هذا الأخير عند القوم ذنب عظيم، قد تتسامح العرب في ذاك الزمان مع الأسر ولا تقبل الفرار أبدا، واليوم الشعب المغربي هو كذلك بين خيارين أحلاهما مر، يوم 23 شتنبر من يدري فقد يعود حزب الحمامة أو يخلفه حزب التراكتور أو هما معا، الأول استهدف المال العام حيث نهب الملايير في البر والبحر، والثاني عازم على استهداف دين المغاربة الإسلام، لقد صرح أحد قياديي الحزب في مهرجان خطابي على الهواء مباشرة، و الذي كانت له علاقة بوزارة العدل والملقب بوزير”التقاشر”، قال هذا المغرور أن مدونة الأسرة ستكون في مرمى نيران الحزب في الأشهر القادمة، النتيجة هي بقاء الشعب المغربي بلا دين و لا دنيا، بصيغة أوضح الحمامة طارت برزق العباد أو علات، أو التراكتور غادي يطحن دين أجدادكم أو دين آبائكم أو دين امكم، يبدو أن المعارك القادمة لهذا الحزب لن تكون مع لصوص المال العام، أو العمل على إيقاف قطار الغلاء وتحسين مستوى المعيشة للمغاربة، إنها يا سادة معركة إديولوجية تذكرنا بشعارات اليسار الراديكالي، و بمطالب نسوانيات (خطة إدماج المرأة في التنمية) الذي تصدى لها الشعب المغربي…
_ عنتريات دونكيشوطية لوزير”التقاشر” :
لقد تحمس عضو حزب التراكتور الملقب بوزير (التقاشر )، و خاصة عندما سمع زغاريد نسوانيات الحزب مع التصفيق، حيث بلغت به الحماسة مبلغا عظيما، ليقول (ݣريندايزر ) التراكتور : ( .. نحن أسسنا هذا الحزب لنغيير تاريخ هذه الأمة ..)، و لقطة الفيديو تبدو طريفة حيث يظهر كأنه على صهوة الجرار، عندها اختلطت عندي مشاعر الضحك و البكاء معا، أظن أن هذا النكرة و أمثاله وجدوا السيبة أو قلة لعصا، فكل من هب ودب يأخذ مكبر الصوت ثم يبدأ في الهذيان، لو صدر هذا الكلام عن زعماء حقيقيين لكان الأمر مقبولا نسبيا، أمثال : ( … عبد الله ابراهيم ـ علال الفاسي ـ المهدي بن بركة أو الدكتور لخطيب أو محمد بن عبد لكريم الخطابي…)، أو من ملوك عظماء مروا في تاريخ هذه الأمة : ( يوسف بن تاشفين أو المنصور الذهبي أو عبد المالك السعدي…)، لم يقل أحد من هؤلاء الملوك و الزعماء العظام، إنه سيغير تاريخ هذه الأمة لسبب بسيط هو تواضع هؤلاء القادة، لكن أن يصدر هذا الكلام عن هذا النكرة أبو تقشيرة لعمري إنها من علامات الساعة، لقد بحثت في سجل العائلات المغربية التي كان لها تأثير على تاريخ البلاد، ولم أجد اسم عائلة هذا النكرة لا في العير ولا في النفير، وبعد أن حسم تغيير تاريخ الأمة توجه إلى تغيير مدونة الأسرة، حيث قال بكل ثقة و وقاحة أنه سيغير كل النصوص، وأضاف أن المعركة ستكون قوية و شرسة في الشهور القادمة، و ختم كلامه أنه سينتصر في النهاية، أرد عليه بالدارجة المغربية : ( الله يعطينا وجهك)…
_ خلاصة :
لقد فضح الأحمق بو تقشيرة وكشف عن ملامح المعركة القادمة، بعد أن هاجم مهنة العدول وسخر من السنة، حيث ظهر بوضوح أنه يطبق أجندة خارجية ماسونية، و يحاول تنزيل قرارات مؤتمر “بيكين” بخصوص المرأة، و تفعيل بنود اتفاقية ( سيداو) الفاجرة، وإلا كيف نفسر اهتمام هذا الحزب بمدونة الأسرة و إهمال مدونة الشغل..؟ إنهم يحاربون الإسلام بدون لف و لا دوران، ليكن في علم هذا القزم النكرة، أن المغاربة يمكنهم الصبر على الجوع والعطش وعلى ظلم السلطة، لكن لن يتسامحوا أبدا مع من يريد هدم شرع الله، فعلا كما قال : (المعركة ستكون قوية عنيفة في الأشهر القادمة)، لكن لم يذكر الطرف الآخر الذي ستكون المعركة معه، في رأيي الأمر لا يحتاج إلى ذكاء خارق لمعرفة هذا الخصم، إنه ببساطة حزب المصباح والمنظمات التي لها نفس المرجعية، وأضاف بو تقشيرة أن النصر في النهاية سيكون لحزب التراكتور، أتفق معه فيما يخص قوة المعركة و ضراوتها، لكن أختلف معه في تحديد الحزب المنتصر، لقد وقع صدام بين اليسار والإسلاميين، في عهد حكومة التناوب بقيادة عبد الرحمن اليوسفي، حول ( خطة إدماج المرأة في التنمية) المدعومة من اليسار، و خرجت مظاهرة الإسلاميين بالملايين في البيضاء و بضعة آلاف من اليساريين بالرباط، و انتصر أصحاب المرجعية الإسلامية انتصارا ساحقا، واليوم مستعدون للمواجهة مع حزب فرنسا نفدي شرع الله بدمائنا و أرواحنا….، إن من يحارب الإسلام في هذا البلد، يحفر قبره بيده سواء حزب أو منظمة أو فرد، الموت هنا بمفهومه السياسي والفكري والثقافي، أما الموت المادي البيولوجي فالأعمار بيد الله…





