شباب دوار الخربة بجماعة سيدي علي بن حمدوش … حين تتحول المواطنة إلى فعل ميداني يعيد الإعتبار لمقبرة سيدي علي


في زمن تشتد فيه الحاجة إلى المبادرات الصادقة، أختار شباب دوار الخربة، التابع لجماعة سيدي علي بن حمدوش، أن يكتبوا فصلا مضيئا في سجل المواطنة الفاعلة، من خلال إطلاق مبادرة إجتماعية هادفة لإعادة الإعتبار لمحيط مقبرة سيدي علي، في خطوة لاقت إستحسانا واسعا من طرف الساكنة.
هذه المبادرة لم تكن مجرد حملة نظافة عابرة، بل جسدت وعيا جماعيا عميقا بقيمة الفضاءات الروحية وضرورة صون حرمتها. فقد أنخرط فيها شباب من مختلف الفئات، من طلبة وتلاميذ ومستخدمين، متحدين في هدف نبيل يعكس روح الإنتماء والمسؤولية.
وعلى أرض الواقع، باشر المتطوعون أشغالا ميدانية شاملة، همت تنظيف محيط المقبرة والمسالك المؤدية إليها، وفتح الممرات لتسهيل الولوج، إلى جانب إزالة الأعشاب الضارة والأشواك، وردم الحفر التي كانت تعيق حركة الزائرين. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أمتد ليشمل طلاء الجدران والجداريات، في لمسة جمالية أعادت للمكان هيبته ووقاره، وجعلته أكثر إنسجاما مع رمزيته الروحية.
وتبرز هذه المبادرة، التي أُنجزت بإمكانيات ذاتية، مدى قدرة الشباب المحلي على لعب أدوار طلائعية في التنمية المجالية، حين تتوفر الإرادة الصادقة وروح التعاون. كما تعكس حاسا عاليا بالمسؤولية تجاه قضايا النظافة والبيئة وتحسين جودة العيش.
ولم يفت ساكنة الدوار التعبير عن إعتزازهم بهذه الخطوة، معتبرين إياها نموذجا يحتذى به في العمل التطوعي، خاصة في ظل الأجواء التضامنية التي رافقت الحملة، حيث تم توفير وجبات غذائية للمشاركين، في صورة إنسانية تعكس قوة الروابط الإجتماعية بين أبناء الحي.
وفي تصريح لمنظمي المبادرة، أكدوا أن هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسار تطوعي متواصل، يهدف إلى العناية بمختلف فضاءات الدوار وتعزيز جاذبيتها، إنطلاقا من قناعة راسخة بأن خدمة الصالح العام مسؤولية مشتركة، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من مبادرات بسيطة لكنها صادقة.
إن ما قام به شباب دوار الخربة ليس فقط عملا تطوعيا عابرا، بل رسالة واضحة مفادها أن روح المواطنة الحقة لا تحتاج إلى إمكانيات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى إرادة حية وإيمان عميق بقيمة العمل الجماعي.





