24 ساعةالواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

شِهاب في سَوْرَةِ اليقين» يهزّ سكون سيدي مومن.. رواية تشعل نقاشاً ثقافياً بحضور مغربي وتونسي

شِهاب في سَوْرَةِ اليقين» يهزّ سكون سيدي مومن.. رواية تشعل نقاشاً ثقافياً بحضور مغربي وتونسي

من دار الشباب بسيدي مومن، لم تكن الحكاية مجرد احتفاء برواية جديدة، بل تحولت إلى موعد ثقافي نابض بالحوار والنقد والأسئلة، بحضور أسماء من المغرب وتونس، في مشهد أعاد للكلمة الأدبية وهجها وللقاء الثقافي دفئه.

لم تكن الأمسية مجرد توقيع أو احتفاء عابر برواية «شِهاب في سَوْرَةِ اليقين»، بل كانت لحظة ثقافية لافتة احتضنتها دار الشباب بسيدي مومن، تحت مظلة رابطة جمعيات سيدي مومن، حيث تحولت الرواية إلى منطلق لحوار مفتوح، وفضاء لتبادل القراءات والأسئلة والانطباعات.

وفي أجواء اتسمت بالحضور والتفاعل، التقت الكلمة الأدبية بالنقاش النقدي، بعيداً عن المجاملات، في لقاء منح الرواية فرصة للانفتاح على قراءات متعددة، وعلى جمهور جاء محمّلاً بالرغبة في الاستماع والمشاركة والمساءلة.

النجاح الذي عرفه هذا الموعد الثقافي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود عدد من الفاعلين داخل رابطة جمعيات سيدي مومن، وفي مقدمتهم رئيسها يوسف سميهرو، إلى جانب محمد لمنوار، مدير الفعاليات الثقافية، اللذين ساهما في توفير شروط احتضان هذا الموعد الأدبي.

كما كان للشاعر فؤاد البياز القاسمي حضور بارز، من خلال تسييره وتنشيطه للقاء، حيث أدار خيوط الحوار بأسلوب منح الندوة حيوية وتفاعلاً، وفتح المجال أمام نقاش تجاوز حدود التقديم التقليدي للعمل الروائي.

من أبرز ما ميز الأمسية ذلك الحضور الذي لبّى الدعوة بعيداً عن أي حسابات أو شروط، ليؤكد أن الكتاب ما زال قادراً على جمع الناس حول طاولة واحدة، وأن الفعل الثقافي الحقيقي يبدأ حين يجد المبدع من يصغي إليه ويناقشه ويختلف معه أيضاً.

وقد حمل النقاش خلال الندوة حساً نقدياً مسؤولاً، حيث لم يكن الهدف مجرد الاحتفاء بالرواية، وإنما الاقتراب منها، مساءلتها وفتح نوافذ مختلفة على عوالمها ودلالاتها.

وهنا تحديداً تكمن قيمة مثل هذه اللقاءات: أن يتحول العمل الأدبي من صفحات مغلقة إلى فضاء مفتوح للحوار.

ولم يقتصر المشهد على الحضور المغربي، بل حملت الأمسية أيضاً بعداً مغاربياً لافتاً من خلال حضور ضيوف قدموا من تونس الشقيقة، للمشاركة في الاحتفاء بهذا الموعد الثقافي.

ومن بين الأسماء الحاضرة، الأستاذة أميمة اعمر والأستاذ صبري احليلة، في مشهد يعكس مرة أخرى قدرة الثقافة على بناء جسور تتجاوز الحدود، وتجمع المثقفين والمبدعين حول المشترك الإنساني والمغاربي.

ولم تغب التغطية الإعلامية والتواصلية عن هذا الموعد، حيث ساهم أنس والنافوري في نقل مجريات الحفل وتوثيق تفاصيله، من خلال تغطية وُصفت بالقوية، لتمنح الحدث امتداداً يتجاوز فضاء القاعة والحاضرين فيها.

كما استحق أحمد أوزيف، المسؤول عن التواصل، وعلال بنّور، المنسق العام، إشادة خاصة نظير الجهود التي رافقت تنظيم هذا اللقاء وساهمت في إنجاحه.

وفي ختام هذه الأمسية، بدا واضحاً أن الاحتفاء بـ «شِهاب في سَوْرَةِ اليقين» لمؤلفه نور الدين حنيف ابو شامة لم يكن احتفاءً بكتاب فحسب، وإنما احتفاء بفكرة الثقافة نفسها، وبالقدرة على تحويل الرواية إلى نقطة انطلاق للحوار والتفكير وطرح الأسئلة.

وتبقى أجمل لحظات أي لقاء ثقافي هي تلك التي لا تنتهي بانتهاء الأمسية، بل تترك وراءها أسئلة مفتوحة، وقراءات جديدة، ورغبة في العودة إلى الكتاب من جديد.

ومن هذا المنبر، تحية تقدير لكل من حضر وشارك وساهم ودعم، ولكل من كان جزءاً من هذه اللحظة الثقافية، سواء ذُكر اسمه أم غاب عن الذاكرة سهواً دون قصد.

فالأمسيات الثقافية لا يصنعها فرد واحد، وإنما يصنعها جمهور يؤمن بأن للكلمة مكاناً، وللكتاب دوراً، وللثقافة قدرةً دائمة على أن تُشعل الضوء في الأماكن التي تحتاج إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى