صالون الفكر والإبداع سبت البهجة أهلُ الحرف والنغم: حين استحال مسرح الحي البرتغالي مجمعاً للمبدعين

لم تكن ليلة 14 مارس 2026 بمسرح الحي البرتغالي مجرد أمسية عادية، بل كانت تجلياً فنياً تضافرت فيه الحناجر الذهبية مع الكلمات المسكونة بعبق الهوية، لتصنع لوحةً إنسانية تليق بتكريم الأيقونة لطيفة الأعواني.
مجموعة الشهاب… إيقاعُ الذاكرة والوفاء

بأصالتها المعهودة، أعادت مجموعة الشهاب للواجهة ذلك الزمن الجميل، حيث انبعثت أنغامهم كتراتيل صوفية في محراب المسرح التاريخي. لم يكن أداؤهم مجرد غناء، بل كان استحضاراً لروح الظاهرة الغيوانية التي تغنت بالأرض والإنسان، مما خلق هارمونيا مذهلة تماهت مع تماوج ألوان لوحة الفنانة زهور معناني، ليرسموا معاً نبض “البهجة” في أبهى صورها.
فرقة BAND RETMO.. حداثةُ النغم وجرأة الإيقاع

وفي مزجٍ بارع بين التراث والمعاصرة، أضفت فرقة BAND RETMO صبغةً عالمية على الأمسية؛ فبين رنات الأوتار وضبط الإيقاع، استطاع شباب الفرقة أن يضخوا دماءً جديدة في عروق الحفل، مبرهنين على أن صالون الفكر والإبداع هو منصةٌ عابرة للأجيال، تجمع بين رصانة الرواد وطموح الشباب الجامح.
مريدو الكلمة… فتيحة بلالي وعبد الإله متوكل


وعلى ضفاف الكلمة المنظومة، أطلقت الزجالة فتيحة بلالي والزجال عبد الإله متوكل حروفاً من نور؛ فكانت كلمات “بلالي” كنسيم دكالي يلامس الروح، بينما جاءت قوافي “متوكل” لترسم قصائد من حبر الحكمة والوفاء. لقد كانت كلماتهما هي “الحروفية المبهمة” التي جسدتها ريشة معناني في قلب لوحتها، حيث استحالت العامية على لسانيهما إلى لغةٍ عالمية تخاطب الوجدان بصدقٍ ونبل.
فرسانُ الركح… زكرياء بهناس ونور الدين حارك

ولأن المسرح هو “أبو الفنون”، فقد اكتمل النصاب بحضور الممثلين المقتدرين زكرياء بهناس ونور الدين حارك. بحضورهما الركحي الطاغي وأدائهما التعبيري، استطاعا أن يجسدا دراما الحياة في تضادها بين الظل والنور، مذكرين الجميع بأن خلف كل نجاحٍ جمعوي طاقاتٌ إبداعية تؤمن بروح الجماعة. فكان حضور بهناس بحركيته وحارك برصانته هو “المسك” الذي طوق أعناق الحاضرين بمتعة الفرجة الصافية.
لقد كان هؤلاء المبدعون، كلٌ من موقعه، هم “الأساور” الحقيقية التي زينت معصم ليلة التكريم، فبين نغمات الشهاب وريتمو، وقوافي بلالي ومتوكل، وتشخيص بهناس وحارك، تأكد للجميع أن سفينة صالون الفكر والإبداع بقيادة لطيفة الأعواني ما تزال تبحر في بحر العطاء، محاطةً بطاقم يمخرون عباب البحر بكل تباث وعزيمة نحو مرافئ الأدب والفكر





