24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

طريق الدخلة بأولاد رحمون دائرة الحوزية … هل أصبحت الطرق العمومية “مائدة مفتوحة” لمن يشاء ؟

أشغال مرتقبة لتمرير قنوات الري... وحفر ومخلفات أشغال سابقة ، والساكنة تسأل ، من يحمي الطريق التي صرفت عليها أموال عمومية ؟

يبدو أن بعض الطرق العمومية بجماعة أولاد رحمون دائرة الحوزية ، وتحديدا على مستوى دوار الدخلة ، قررت أن تدخل بدورها عالم ” المفاجآت” … فبعدما صرفت أموال عمومية لإنجاز طريق حديثة يفترض أن تساهم في فك العزلة عن العالم القروي ، وتحسين ظروف تنقل الساكنة والزوار ، ظهرت في الأفق فكرة جديدة .

ماذا لو فتحنا الطريق أمام أشغال أخرى، وحفرناها من جديد من أجل تمرير قنوات الري ؟!

نعم ، هكذا بكل بساطة !

فالطريق التي كان يفترض أن تكون عنوانا للتنمية وفك العزلة ، أصبحت، مهددة بأشغال لتمرير قنوات الري عبرها وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأشغال تتوفر فعلا على التراخيص والموافقات اللازمة من الجهات المختصة .

هل أصبحت الطريق العمومية “ملكا مشاعا ” لكل من أراد أن يحفر فيها ؟

أم أن هناك مساطر قانونية وتراخيص وشروطا تقنية يجب إحترامها قبل تحويل طريق عمومية حديثة إلى ورش مفتوح ؟.

والأغرب أن المجلس الجماعي لأولاد رحمون والسلطة المحلية سبقا أن عاينا بداية أشغال عشوائية بالطريق نفسها ، حيث خلفت تلك الأشغال أتربة وحفرا ومخلفات أصبحت عبئاإضافيا على مستعملي الطريق .

أي أن المواطن قد يجد نفسه أمام طريق محفرة ، أتربة على الجوانب ، مخلفات أشغال ، ومخاطر إضافية عند حلول الظلام… وكل ذلك في منطقة يفترض أنها تبحث عن التنمية والإستثمار السياحي !.

الساكنة لا تعترض على مصالح الفلاحين ولا على إنجاز قنوات الري أو تحسين النشاط الفلاحي، لكن السؤال المشروع هو ، هل يمكن تحقيق هذه المصالح على حساب طريق عمومية أنجزت بأموال عمومية وبعد سنوات وسنوات من الإنتظار ؟ .

وإذا كانت هناك حاجة فعلية لتمرير القنوات ، فلماذا لا يتم ذلك وفق المساطر القانونية والتقنية المعمول بها، وبما يضمن إعادة الطريق إلى وضعها الأصلي بعد إنتهاء الأشغال؟

أما أن تصبح الطريق وكأنها “دفتر تجارب” للحفر والردم وإعادة الحفر ، فهنا يصبح من حق المواطن أن يسأل،

من يتحمل المسؤولية ؟ ومن سيرمم ما أفسدته الأشغال ؟ ومن سيضمن ألا تتحول الحفر الصغيرة إلى مشاكل كبيرة ؟.

خصوصا أن الوضع يزداد خطورة خلال الليل، حيث يمكن للحفر الموجودة بمحاذاة الطريق أن تشكل خطرا حقيقيا على مستعمليها ، سواءا من أبناء المنطقة أو الزوار.

الأكثر إثارة في الموضوع هو الحديث عن وعود من جهات مختلفة بالسماح أو التمهيد لإنجاز هذه الأشغال، وهو ما يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة التي تستحق أجوبة واضحة من الجهات المعنية .

هل توجد تراخيص رسمية ؟

هل تمت دراسة تقنية للمشروع ؟

من الجهة التي ستشرف على الأشغال؟

ومن سيتحمل تكلفة إصلاح الطريق وإعادتها إلى حالتها الأصلية ؟

أسئلة بسيطة جدا لكنها تبدو في بعض الأحيان أكثر تعقيدا من إنجاز الطريق نفسها !.

المشكلة في نهاية المطاف ، ليست في قناة للري ولا في فلاح يبحث عن مصلحة أرضه ، وإنما في طريقة تدبير المصلحة الخاصة عندما تقترب من المصلحة العامة.

فالطريق ليست ملكا لشخص، ولا لفلاح، ولا لمنتخب ، ولا لأي جهة أخرى.

إنها منشأة عمومية أنجزت لخدمة المنطقة وساكنتها، ومن حق الجميع أن يستعملها في ظروف آمنة .

أما أن يتم التعامل معها بمنطق “نحفر اليوم ، ونفكر غدا في الإصلاح” ، فهذه ليست تنمية ، وإنما وصفة جاهزة لإعادة إنتاج الأعطاب نفسها التي تكلف المال العام ملايين الدراهم .

وأمام هذه المعطيات تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل السلطات المحلية على الصعيد المحلي والإقليمي قبل إنطلاق أي أشغال جديدة للتأكد من قانونيتها وإحترامها للمعايير التقنية ، مع إلزام أي جهة تقوم بأشغال داخل الطريق بإرجاعها إلى وضعها الأصلي وتحمل مسؤولية الأضرار التي قد تنتج عنها.

فالساكنة لا تريد معركة بين الفلاحين والطريق ، ولا تريد تعطيل مصالح أحد.

ما تريده ببساطة هو أن تكون هناك قواعد واضحة تطبق على الجميع.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في تدبير الشأن العام ليس أن تكون هناك أشغال، وإنما أن تصبح الأشغال نفسها بحاجة إلى من يحميها من الفوضى !.

وفي دوار الدخلة ، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد

متى ستبدأ هده الأشغال العشوائية ؟

بل أصبح:

من أعطى الوعود لتمرير قنوات الري وسط هده الطريق ؟ ومن سيعيد للطريق هيبتها قبل أن تتحول من طريق لفك العزلة إلى طريق لفك الأعصاب؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى