ط..وفان الأقصى ونهاية الأوهام: 7 أكتوبر وبداية زمن التحرير

بقلم: مصعب شرعي
لم يكن السابع من أكتوبر مجرد عملية عسكرية عابرة في سجل المق..اومة الفلسط.ينية للاحت.لال الصهيوني. بل كان لحظة كاشفة قلبت كثيرا من المفاهيم التي استقرت في الوعي السياسي الإقليمي والدولي، وفتحت الباب أمام إعادة تعريف القوة، ومعنى المقا.. ومة، وحدود المشروع الصهي. وني ذاته. فمنذ ذلك اليوم، لم يعد ممكنا الحديث عن الكيان الصهيوني باعتباره كيانا لا يُقهر، ولا عن التطبيع باعتباره الغاية القصوى للسياسة الصهيونية، ولا عن المقاو. مة باعتبارها خيارا ثانويا. بل انكشفت أمام الأمة والعالم حقيقة جديدة تؤكد أن الصمود الشعبي المؤسس على الدين والهوية والأرض يمكنه أن يخلخل أكبر ترسانات القوة، وأنه من دون مقا ومة أصيلة لا يمكن للأمة أن تستعيد توازنها ولا أن تقترب من لحظة التحرير.
أولا: حدود القوة الإسرائيلية وانكشاف هشاشتها
كان أول دروس السابع من أكتوبر هو انكشاف ضعف الكيان الصهيوني البنيوي وعدم قدرته على الحسم رغم التفوق العسكري، فلم تسعفه التكنولوجيا المتقدمة، ولا الدعم الغربي غير المحدود، ولا ما راكمه من خبرة استخباراتية وعسكرية في مواجهة طرف محاصر بموارد محدودة.
فالواقع على الأرض يبرهن أن المقا..ومة، رغم حرب الإبادة الجماعية التي قادها الكيان ضد غزة، ما تزال قادرة إلى اليوم على تنفيذ عمليات نوعية متواصلة داخل الميدان، تضرب العمق الإسرائيلي وتربك جيشه. وهذا الاستمرار في الفعل المقاوم وسط حجم دمار غير مسبوق هو دليل قاطع على أن إسرائيل لم تقترب بعد من الحسم.
ثم إن ما يتم تداوله من معطيات ميدانية تؤكد أن عدد المقاتلين في غزة خلال 2023 بقي تقريبا عند نفس المستوى، رغم سقوط آلاف الشهداء، ما يكشف أن المقا ومة ليست نخبوية ولا محصورة في فئة ضيقة، بل هي فكرة متجذرة في عموم الشعب، تنتقل من جيل إلى جيل وتعيد إنتاج نفسها مهما كان حجم الخسائر.
هذا الواقع يعيد تعريف القوة باعتبارها ليست فقط في الحديد والنار، بل في الإرادة الجمعية المتشبعة بالدين والهوية والأرض، وهي إرادة قادرة على الصمود في وجه آلة عسكرية تبدو متفوقة لكنها عاجزة استراتيجيا أمام شعب لا يقبل الهزيمة.
هذا ما جعل العالم يدرك أن الاحتلال الصهيوني، رغم جبروته، عاجز عن فرض استسلام قسري أو سلام زائف على أمة حية. وهذا التحول ليس تفصيلا عابرا، بل تصدعا في الأساس الأيديولوجي لأسطورة “إسرائيل التي لا تقهر”.
ثانيا: التطبيع من غاية إلى وسيلة
قبل السابع من أكتوبر، كانت أمريكا تروج للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني خلاصا للمنطقة. فـ”صفقة القرن” التي حملت وعودا بتصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء “السلام الاقتصادي”، والاتفاقات الإبراهيمية التي قدمت على أنها “ثورة دبلوماسية” ستغير وجه الشرق الأوسط، صورتا كأنهما نهاية الصراع وبداية مرحلة جديدة من “التعاون” و”الازدهار”. وبدا وكأن الكيان قد حقق اختراقا استراتيجيا غير مسبوق عبر تحويل العدو التاريخي إلى شريك محتمل، وإزاحة القضية الفلسطينية إلى الهامش، وجعل الأنظمة العربية ترى في التطبيع وسيلة لضمان بقائها وتحسين صورتها أمام القوى الكبرى.
غير أن طوفان الأقصى جاء كزلزال استراتيجي نسف هذه السردية من جذورها، فالمقا ومة أكدت أن فلسطين ليست قضية منتهية يمكن شطبها باتفاقيات دبلوماسية أو صفقات تجارية، بل هي قضية حياة أو موت لشعب يرفض الاستسلام. منذ ذلك اليوم، لم يعد التطبيع يرى كغاية نهائية، بل انكشف أنه مجرد وسيلة ظرفية في مشروع أوسع هو مشروع “إسرائيل الكبرى”، الذي يقوم على منطق الإخضاع الشامل والهيمنة بالقوة، لا على بناء شراكات حقيقية.
ولذلك، دخل الكيان الصهيوني بعد 7 أكتوبر في طور جديد من الغطرسة والوحشية، فانتقل من التلويح بخطاب “السلام والاندماج” إلى ممارسة استباحة مباشرة للمحيط العربي والإسلامي. وقد صار القصف الذي طال عواصم عربية وإسلامية — وآخرها الدوحة — بمثابة تجل عملي لانهيار أوهام التطبيع: فكيف يمكن لكيان يدعي أنه يسعى لشراكات متوازنة أن يقصف من يفترض أنهم شركاؤه؟
لكن المهم هنا أن نفهم أن هذا القصف لم يكن هو ما ضرب التطبيع في مقتل. فالضربة القاتلة وجهت من غزة يوم السابع من أكتوبر، حين أثبتت المقا و مة أن التطبيع لا يحمي “إسرائيل” من الخطر الوجودي، وأنه لا يغير حقيقة الصراع. فقد بين الطو فان أن أي دولة تراهن على التطبيع كضمانة لأمنها القومي أو تنميتها الاقتصادية، إنما تراهن على سراب، لأن الكيان لا يرى في جيرانه سوى أدوات يستغلون أو ساحات يخضعها متى شاء.
إن ما فعله 7 أكتوبر هو أنه جرد التطبيع من شرعيته السياسية والأخلاقية. فالشعوب التي كانت تسوق لها حكوماتها التطبيع كخيار استراتيجي رأت بأم أعينها أن الكيان الصهيوني، بدل أن يجلب الاستقرار، يجلب معه القصف والدمار وعدم اليقين. أما الأنظمة المطبعة، فقد وجدت نفسها في مأزق بين الاستمرار في التزاماتها التي تربطها بالكيان، وبين مواجهة غضب شعوبها التي اكتشفت زيف الرواية الرسمية.
هكذا، تحول التطبيع من “غاية” يسعى إليها الكيان لإعلان انتصاره الدبلوماسي، إلى مجرد أداة متآكلة في مشروع أكبر بات مفضوحا، يضعه في مواجهة مفتوحة مع المنطقة بأسرها. وبذلك يمكن القول أن طو فان الأقصى لم يوقف مسار التطبيع فحسب، بل كشف حقيقته وأعلن موته السياسي، وجعل أي محاولة لإحيائه لاحقا فاقدة للمصداقية.
ثالثا: غزة كمختبر للوعي المقا. .وم
غزة لم تكن مجرد جغرافيا محاصرة أو ساحة مواجهة عسكرية، بل تحولت عبر العقود إلى مختبر حي لإنتاج الوعي المقا وم. فمنذ الانتفاضتين الأولى والثانية، مرورا بالحروب المتكررة، وصولا إلى طو فان الأقصى، تكون في غزة نمط خاص من التفكير الجماعي يختلف عن بقية المحيط العربي.
هذا الوعي لم يتشكل في الجامعات أو عبر تنظيرات النخب، بل تبلور من الاحتكاك المباشر بالعقل الصهيوني عبر الحصار، بالاجتياحات، بالقصف، وبحروب الإبادة. وكلما اشتدت آلة القمع، نما في غزة وعي أكثر وضوحا بحقيقة العدو، وبأن أي رهان على استسلامه أو تحوله إلى “شريك سلام” هو محض وهم. ومن هنا، استطاع المجتمع الغزي أن يبلور مناعة فكرية وأخلاقية ضد خطاب الهيمنة والتطبيع، وأن ينتج جيلا بعد جيل مقاتلين وفدا ئيين يحملون الرسالة نفسها.
المفارقة الكبرى أن المقاو..مة لم تبق محصورة في صفوف محدودة، بل أصبحت ثقافة جمعية. فالأرقام تكشف أن عدد المقاتلين في غزة عام 2023 لم يتقلص رغم سقوط آلاف الشهداء. هذا الثبات يبرهن أن المقاومة ليست مجرد تنظيم مسلح، بل بنية اجتماعية متجذرة في عموم الشعب. كل شهيد يولد وعيا أعمق في أسرته ومحيطه، وكل بيت مدمر يعيد إنتاج قناعة أن لا خيار سوى الصمود. وهكذا صار الوعي المقا وم جزءا من الحياة اليومية، لا شعارا سياسيا معلقا.
في المقابل، كثير من الدول العربية وضعت كل بيضها في سلة “التنمية” بالمعايير الغربية، أو “الإصلاحات” وفق شروط المؤسسات الدولية، أو “حقوق الإنسان” بصيغ مفروضة من الخارج. والنتيجة أنها بنت تصورا للقوة لا يقوم على التحرر والسيادة، بل على الارتهان لرضا القوى الكبرى. هذا ما جعلها عاجزة عن إدراك طبيعة المشروع الصهيوني، وسهلت اختراقها بخطاب التطبيع.
بين النموذجين فارق جوهري: غزة التي تعرفت على الكيان الصهيوني من خلال لحمها ودمها، ففهمته على حقيقته، ورفضت أن تهزم، مقابل محيط واسع قرأ “إسرائيل” عبر وسائط غربية وصور إعلامية محرفة، فبقي أسيرا لأوهام “التقدم والازدهار” المرتبطة بالاندماج في النظام الدولي الذي يحمي الكيان.
إن غزة بهذا المعنى ليست فقط جبهة قتال، بل هي مدرسة وعي حضاري، تعيد تعريف القوة والمعنى والكرامة في زمن الانكسار. فهي تذكر الأمة بأن التحرر ليس معادلة اقتصادية ولا توازنات دبلوماسية، بل هو معركة وعي قبل كل شيء: وعي بالعدو، وعي بالذات، وعي بالمصير المشترك.
لقد صنعت غزة، من خلال دمائها وصمودها، ذاكرة جمعية مضادة لكل محاولات الترويض. وهذه الذاكرة أصبحت مرجعية تلهم كل من يريد أن يفهم طبيعة الصراع في المنطقة. وما لم تستوعب الأمة هذا الدرس وتحوله إلى مشروع عملي، ستظل تدور في فلك الوصفات الخارجية التي لم تنتج إلا التبعية والخذلان.
رابعا: الغطرسة كمولد للوعي
من أبرز ما كشفه السابع من أكتوبر وما تلاه أن الغطرسة الإسرائيلية ليست دليل قوة، بل مولد وعي مضاد. فكلما ازداد الكيان وحشية وعنجهية، كلما تقلصت مساحة الأوهام أمام الشعوب، وازدادت قناعتها بأن إسرائيل ليست دولة طبيعية تبحث عن “سلام”، بل مشروع استعماري توسعي لا يعيش إلا بالدمار والإخضاع.
لقد سعى الكيان الصهيوني، طوال العقود الماضية، إلى ترسيخ صورة مزدوجة: صورة القوة العسكرية التي لا تقهر، وصورة الدولة الديمقراطية الحديثة التي تسعى إلى شراكات اقتصادية وتعاون إقليمي. غير أن حرب الإبادة في غزة، والقصف الذي طال حتى عواصم عربية وإسلامية، كشف الوجه الحقيقي بلا مساحيق: دولة عدوانية لا تعترف بسيادة أحد، ولا ترى في الجوار إلا أدوات للابتزاز أو ساحات للقصف. هذه الحقيقة، التي كانت تحجب بخطاب “التعاون” و”التنمية المشتركة”، ظهرت فجأة أمام العالم أجمع، فصار من الصعب ترويج الرواية الصهيونية القديمة.
وهكذا، فإن الغطرسة لم تنتج استسلاما بقدر ما عمقت الممانعة الشعبية. فالشعوب التي ربما كانت ترى في الكيان الصهيوني شريكا محتملا، أو تتعامل مع التطبيع ببرود، صارت أكثر وعيا بخطرها الوجودي. والأنظمة التي راهنت على تطبيع العلاقات كخيار استراتيجي وجدت نفسها في مواجهة غضب شعوبها، لأنها لم تعد قادرة على تبرير علاقة مع كيان يمارس علنا الإبادة والعدوان.
والتاريخ يؤكد أن كل قوة استعمارية حين تبلغ ذروة طغيانها تبدأ في إنتاج وعي مقاوم يزرع بذور نهايتها. ولا أدل من ذلك مثل الاستعمار الفرنسي في الجزائر، الاستعمار البريطاني في الهند، وحتى نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، كلها أمثلة على أن الغطرسة المفرطة تسرع عملية الوعي الجمعي، وتحول الصراع من معركة عسكرية إلى معركة وجودية يشارك فيها الشعب كله. الكيان الصهيوني اليوم يعيد إنتاج السيناريو ذاته، فكلما أوغل في الدم، كلما تجذر وعي الشعوب بعدائها، وكلما أصبح سقوطه مسألة وقت.
إن أخطر ما ارتكبه الكيان بعد 7 أكتوبر ليس فقط القتل والدمار، بل إسقاط ورقة التوت الأخيرة التي كانت تغطي مشروعه. فلم يعد بالإمكان تبرير الاحتلال تحت مسمى الأمن، ولا العدوان تحت مسمى الدفاع، ولا التطبيع تحت مسمى الاستقرار. كل شيء صار عاريا. وهذا العري هو الذي يصنع اليوم وعيا جديدا في الأمة، ويمهد الطريق لإعادة صياغة علاقتها بالكيان على أساس الصراع لا الشراكة.
بكلمة، فإن الغطرسة الصهيونية لم تنتج الردع الذي كانت تسعى إليه، بل أطلقت ديناميات وعي ستتحول مع الزمن إلى قوة مضادة، ليس فقط في فلسطين، بل في عموم العالمين العربي والإسلامي. فالغطرسة، التي يراد بها تثبيت الهيمنة، تتحول بالتدريج إلى وقود للتحرر والانعتاق.
خامسا: حتمية التحرير وشروطها
إن الحديث عن نهاية “إسرائيل” بوصفها مجرد معطى طبيعي يجيء مع تقادم الزمن، أو بوصفها وعدا مطلقا بلا شرط، ليس إلا تبسيطا ساذجا للتاريخ. فالتاريخ لا يمنح انتصارات مجانية، ولا يسقط المشاريع الاستعمارية بمجرد انقضاء السنين، وإنما يسقطها حين تواجه بوعي يقظ وإرادة متماسكة ومشروع مضاد قادر على الصمود والاستمرار. لذلك فإن نهاية الكيان مشروطة بمدى قدرة الأمة على التعافي من شروخها الداخلية، وعلى إعادة تعريف أولوياتها، وعلى استعادة وعيها بخصمها المركزي الذي لم يتغير منذ عقود.
صحيح أن الكيان الصهيوني ما زال يتنفس بدعم غربي واسع النطاق، من المال والسلاح إلى الغطاء الدبلوماسي في المؤسسات الدولية، غير أن هذا الاحتلال يواجه بيئة شعبية عربية وإسلامية تغذيها تجربة المقاومة وتنعشها ذاكرة الرفض. فالمشهد الذي فجره السابع من أكتوبر أخرج من دائرة الرمزية إلى دائرة الفعل حقيقة أن “إسرائيل” ليست قوة لا تقهر، بل كيان هش يمكن زعزعته إذا توفرت إرادة صلبة ووعي جماعي. هذا اليوم أظهر أن التفوق العسكري لا يكفي لصناعة الهيمنة، وأن الاستقرار الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه هو استقرار زائف يقوم على الدم لا على الشرعية.
لكن 7 أكتوبر لم يكن نهاية القصة، بل بدايتها. فقد وضع الأمة أمام مسؤولية ثقيلة: كيف تترجم الصدمة الإيجابية التي أحدثها إلى مسار طويل الأمد؟ كيف تجعل من الوعي المقاوم الذي ترسخ في غزة مشروعا حضاريا متكاملا يتجلى في السياسة الرشيدة، وفي الدفاع الذكي، وفي الثقافة المقاومة، وفي الاقتصاد المنتج؟ هنا يكمن الشرط الحاسم؛ فبقدر ما تستطيع الأمة تحويل لحظة الصمود إلى دينامية تراكمية، بقدر ما تختصر زمن التحرير وتجعله مسألة وقت لا أكثر.
وإذا كان 7 أكتوبر قد قرب الأمة من لحظة التحرير لأنه هدم أسطورة التفوق الإسرائيلي وكشف هشاشة المشروع، فإنه في الآن ذاته وضع امتحانا عسيرا: هل ستكتفي الأمة باعتباره حدثا ملحميا في الذاكرة، أم ستستثمره كفرصة تاريخية لإعادة ترتيب بيتها الداخلي وتوحيد صفوفها ورسم بدائلها الحضارية؟ إن الخطر الأكبر ليس في استمرار الكيان الصهيوني، بل في أن تهدر الأمة فرصة كهذه وتدعها تمر دون أن تنتج مؤسسات ورؤى وخططا تترجم الوعي إلى فعل مستدام.
بكلمة أخرى، إن نهاية “إسرائيل” حتمية من زاوية التاريخ لأنها مشروع استعماري دخيل يتناقض مع منطق الجغرافيا والهوية، لكنها ليست حتمية من زاوية الزمن إذا ظلت الأمة غارقة في أزماتها وعاجزة عن تحويل وعيها إلى قوة مادية. لذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس على انتظار سقوط الكيان من الداخل أو تفكك دعمه الغربي، بل على إرادة الأمة في استثمار اللحظة وصياغة مشروع بديل متماسك يجعل التحرير مآلا طبيعيا لمسار واع ومخطط له.
خاتمة: نحو وعي حضاري جامع
لقد كان السابع من أكتوبر بمثابة لحظة انقلاب في التاريخ المعاصر: نهاية أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر، وبداية ولادة وعي عربي وإسلامي جديد.
لكن هذا الوعي لا بد أن يترجم إلى فعل عبر مراكمة سياسية، عسكرية، ثقافية، إعلامية، واقتصادية، تعيد صياغة مفهوم القوة من جديد. فالقوة ليست مجرد سلاح ولا مؤشرات نمو اقتصادي، بل هي استقلال في الرؤية، ووضوح في تحديد العدو، وقدرة على تحويل الصمود إلى مشروع حضاري شامل.
إن غزة قدمت للأمة نموذجا، وفتحت لها أفقا، ووضعت أمامها المرآة. وما على الأمة اليوم إلا أن تختار: إما أن تبقى أسيرة معايير مستوردة تجعلها تابعة وهشة، أو أن تعيد بناء نفسها وفق منطق المقاومة والتحرر.
وحين تنحاز الأمة إلى الخيار الثاني، تصبح النهاية الحتمية للكيان الصهيوني أقرب مما يظن الكثيرون.
✍️ مصعب شرعي
النائب الأول لرئيس منظمة التجديد الطلابي





