الواجهةمجرد رأي

عبد الاله بنكيران بين رجل الحزب و رجل الدولة

د محمد امغار(باحث في العلوم السياسية)

أعاد التصريح الأخير لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الاسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بشأن مسؤولية سعد الدين العثماني عن توقيع اتفاق تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية، النقاش حول الفرق بين رجل الحزب ورجل الدولة.
المشكلة في هذا التصريح ليست فقط في مضمونه، وإنما في الطريقة التي تم بها التعامل مع رجل تولى رئاسة الحكومة، ووقّع الاتفاق بصفته رئيساً للحكومة، وليس بصفته الشخصية أو الحزبية. وزكى الحزب انذاك الاتفاق في شخص بنكيران نفسه ومؤسسة الحزب التي تمسكت بالاستمرار في الحكومة ومن منظور الاخلاق السياسية، فإن رجل الدولة يظل مطالباً، حتى بعد مغادرته السلطة، باحترام المؤسسات والرجال الذين تحملوا مسؤوليات باسمها .
واللافت أن بنكيران نفسه، عندما كان رئيساً للحكومة، مارس الحكم بمنطق الدولة ومؤسساتها، رغم أن عدداً من القرارات التي اتخذتها حكومته لم تكن بالضرورة منسجمة مع الخطاب الأيديولوجي الذي قدمه الحزب للناخبين، كما ظهر في إصلاح صندوق المقاصة، والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتدبير عدد من الملفات التي فرضتها التزامات الدولة وتوازناتها.
وهذا أمر طبيعي؛ فالحزب عندما يصل إلى الحكومة يصبح جزءاً من الدولة، وتصبح قراراته محكومة بمنطق المسؤولية المؤسساتية.
لذلك كان المنتظر من بنكيران، باعتباره رجل دولة سابقاً، أن يتعامل مع العثماني بالمنطق نفسه، لا أن يعيد تقديم قرار مؤسساتي وكأنه مسؤولية شخص واحد هو الدكتور العثماني ، في محاولة منه للفصل بين الحزب وقرارات المرحلة التي شارك فيها في الحكومة .
فرجل الدولة لا يتنصل من ماضيه السياسي، ولا يحمل زميله في الحزب والحكومة وحده مسؤولية قرار اتخذ داخل مؤسسة كان الحزب نفسه جزءاً منها وتمسك بالاستمرار فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى