الواجهةمجرد رأي

عندما يسقط التحليل في “التطبال” دون نية إحداثه.

امحمد الهلالي
تابعت باندهاش بعض التحليلات العجلى وهي تستنطق بلاغ المجلس الوزاري وتقوله ما لم يقله وتحمله ما لا يحتمل دون جهد ولا تحر .

فقد تم تقديم بعض مضامين البلاغ الصادر عقب انعقاد المجلس الوزاري يوم الاحد 19 اكتوبر 2025 بخصوص توجهات القانون المالي على انه جواب فعلي للدولة عن المطالب الاساسية ذات الطبيعة الاجتماعية لجيل زد والتي سبق لنفس المحللين ان اكدوا على ان الخطاب الافتتاحي للبرلمان قد شرع في تقديم جواب اولي عنها ولو بطريقة غير مباشرة، وذلك من خلال المبالغة في تأةيل بعض التعابير من قبيل رفض التعارض بين البرامج الاجتماعية والمشاريع الكبرى ومن خلال تناوله لقضايا التعليم والصحة مع العلم ان من ذهب في هذا الاتجاه هو من انتفض ضد بلاغ الاغلبية الحزبية التي ادعت ان مطالب الشباب هي نفس البرامج التي تعمل عليها وان تطلعاتهم تتقاطع مع اولوياتتها .

مشكل المستعجلون ممن يذهبون الى هذا الاستنتاج هو انهم لا يقومون باي جهد للتحري والتمحيص قبل اطلاق الانطباعات الجاهزة والعمل على اغراق الفضاء العام باحكام القيمة المسبقة دون ان يكلفوا انفسهم اي مجهود من اجل الاطلاع على الحقيقة من خلال الوثائق الرسمية والارقام المعلنة واجراء التقييمات الممكنة لمعرفة نسبة التطور وموضعه وسببه .

واذا كان من غير المستغرب ان يسقط مدبجو البلاغات في مثل هاته البروباكاندا المخدومة فانه من غير المستساغ ان تنطلي على المحللين والصحفيين واصحاب الرأي .

لقد وقع الرأي العام ضحية دعاية فجة سوقت لمغالطة واضحة عندما قدمت رقما مخدوما على انه زيادة استثنائبة في مزانية الصحة والتعليم بما قدره 140 مليار درهم للايهام بان الدولة عازمة فعلا على النهوض بهذه القطاعات وتوفير الامكانات المالية من اجل سد الخصاص وردم الفجوة بين الحاجات المعبر عنها والفرص المتوفرة خاصة في مجال الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير فرص الشغل .

غير انه وبعد تمحيص اولي اكتشفنا اننا امام عملية ايهام دعائية واستعراضية تريد ان تخفي الحقيقة بمساحيق تجميل رديئة بشكل يؤكد الاستمرار في نهج نفس الاسطوانة ونفس المنهج المتبع في التحايل على القروح الجلدية والمغص الداخلي الذي يعاني منه الجسد العليل والمثخن بالجراح والالام بفعل تكالب التحكم والفساد واجتماع الفشل مع الاحتيال والسنطيحة العريضة والوجه القاسح الذي يبحث عن مشاجب لتعليق الفشل ومواراة الاخفاق.

لقد اكتشف الجميع بعد عرض مشروع قانون المالي لسنة 2026 بعد تأخر ناجم عن ارتباك ام تسويقه من قبل السدنة على انه تمهل بغرض ادماج مطالب الشباب وتوفير عرض جديد عن مطااب الحراك، قلت اكتشف الجميع ان الميزانيات الخاصة بالصحة والحماية الاجتماعية والتعليم والتعليم العالي ظلت على حالها دون تغيير ملموس ما عدا نسبة التكور الطبيعية المعهودة كلد سنة وهي حوالي 5 مليون درهم التي همت بالاساس الصحة لا غير وذلك رغم الزيادات المهولة في الموارد العادية والطارئة معا، مما يعني استمرار نفس النهج الرامي الى دفع المستشفى العمومي نحو الافلاس لحساب المصحة الخاصة وافشال المدرسة العمومية لصالح المدرسة الخاصة، باعتبار ذلك يمثل عقيدة دولة مفترسة تتحول عند أقلام سحرة فرعون الى “دولة اجتماعية” وان صرخة جيل مطالب جيل زد قد ذهبت ادراح الرياح او انها لم تسمع بعد بشكل كاف لكي تجد اذانا صاغية وقلوبا مبصرة .

والخلاصة هي ان المواجهة السياسية والشعبية مع الافتراس كعقيدة ومنهج وكادوات ما تزال تحظى بالاولوية والانية هنا والان، وان الجميع مدعو ان يقوم بدوره ويتحمل مسؤوليته احزابا ونقابات وهيئات مدنية ثم حراكا شعبيا وشبابيا من جميع الاجيال.

وهنا لا بد من التأكيد على ان هذا الحراك ليس بديلا عن احد هيئة كان او مؤسسة وليس ضد احد الا من يعتبر نفسه في تضاد مع مطالبه وفي تناقض مع غاياته الاصلاحية اي من يتماهى مع الفساد والتحكم.

كما ان ان الاحزاب والهيئات لا يمكن ان تستقيل من ادوارها او ان تدخل في انتظارية قاتلة تحت اي مبرر بما في ذلك التحجج بكون هذه الحركة غير معروفة وان مسيريها مجهولون او ان سقفها غير واضح .

فهذه الحركة هم ابناؤنا ومطالبها هي نفس مطالبنا التي راكمنا من اجلها نضالات لا يمكن انكارها ولا القفز عن التضحيات المبذولة من اجلها . وسقف هذه الحركة هو نفس سقف القوى المناضلة والمتمثل في ثوابت البلاد التي قد تبدو الحركة مبالغة في اعلان التمسك بها الى درجة يصعب معها التمييز بين التشبت بها وبين المطبلاتية والى درجة تثير الريبة حول الجهة التي يمكن ان تكون وراءها، وهو ما يمكن اعتبارها من نقاط قوتها وفي ذات الوقت من مصادر ضعفها .

لذلك لا بد من مضاعفة الجهد والعمل حتى لا تضيع هذه الفرصة التغييرية الهامة كما ضاع التي قبلها.
والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى