عيد الأضحى بـ”التيمم”.. العطش يحاصر سيدي علي بن حمدوش وإثنين هشتوكة وأولاد رحمون

يبدو أن بعض دواوير جماعات سيدي علي بن حمدوش، وإثنين هشتوكة، وأولاد رحمون، قررت هذه السنة إستقبال عيد الأضحى على الطريقة “الصحراوية”، حيث أصبح الماء الصالح للشرب ضيفا نادرا، يظهر أحيانا ويختفي غالبا، تاركا الساكنة في مواجهة يومية مع العطش و”قنينات البلاستيك” و”البيدونات” التي تحولت إلى أبطال المرحلة !.
ففي دوار الكوحل، ودوار الدخلة، ودوار النجوم، لم يعد المواطن يبحث عن “الرفاهية” أو “التنمية”، بل صار حلمه البسيط هو أن يفتح الصنبور فيجد ماء بدل الهواء و”التنهيدة الساخنة” التي تصدرها الحنفيات كل صباح وكأنها هي أيضا تحتج على الوضع !.
الساكنة تؤكد أن إنقطاعات الماء أصبحت تمارس هوايتها المفضلة في الظهور المفاجئ والإختفاء دون سابق إنذار، حتى أن البعض صار يعتقد أن الماء دخل بدوره في عطلة ما قبل العيد، أو ربما قرر الهجرة السرية نحو المدن التي ما زالت الحنفيات فيها تشتغل بشكل طبيعي!
أما دوار النجوم، فالحكاية هناك أكثر “ملوحة” من البحر نفسه، بعدما أصبحت الآبار تعطي ماء يصلح لكل شيء إلا للشرب، في مشهد يدفع المواطنين للتساؤل: هل نحن في جماعات قروية أم في تجربة علمية مفتوحة لإختبار قدرة الإنسان على التعايش مع العطش؟
ومع إقتراب عيد الأضحى، أرتفعت حرارة الغضب الشعبي أكثر من حرارة الطقس، فالعيد الذي يفترض أن يكون مناسبة للفرحة والتكافل، تحول عند كثير من الأسر إلى كابوس حقيقي عنوانه: “كيف سنذبر الماء؟”. فبين تنظيف البيوت ومتطلبات الأضحية والإستعمالات اليومية، وجد المواطن نفسه مطالبا بخوض “مغامرة مائية” قد تبدأ ببئر وتنتهي بخزان ماء عند قريب أو صديق !.
وفي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تنتظر توضيحات أو حلولا عاجلة من الشركة الجهوية متعددة الخدمات، أختارت هذه الأخيرة إعتماد سياسة “الصمت المائي”، وكأن الأمر يتعلق بإنقطاع بسيط في الأنترنت وليس بحرمان آلاف المواطنين من حق دستوري وأساسي.
الغاضبون من الوضع لم يعودوا يخفون إستياءهم، بل يستعدون لتنظيم وقفة إحتجاجية أمام مقر الشركة بسيدي علي بن حمدوش، في رسالة واضحة مفادها أن المواطن يمكن أن يصبر على أشياء كثيرة… إلا أن يتحول الماء إلى حلم موسمي يظهر ويختفي.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع بمرارة وسخرية في الآن نفسه :
هل أصبح الحصول على الماء في بعض دواوير الإقليم يحتاج إلى “واسطة” أم أن الساكنة مطالبة هذه السنة بذبح الأضاحي بـ”التيمم” بدل الماء ؟





