عيد الأضحى في المغرب: بين قدسية الشعيرة وتحديات “الوسطاء”

يُعد عيد الأضحى، أو “العيد الكبير”، من أسمى المظاهر الدينية والاجتماعية التي تعكس عمق الروابط الأسرية في المغرب. إلا أن هذا الموعد السنوي، رغم بهجته، بات يواجه في السنوات الأخيرة تحديات اقتصادية تفرضها المتغيرات المناخية من جهة، وتدخلات “الوسطاء” (أو ما يعرف بـ الفراقشية) من جهة أخرى.
تأثير “الفراقشية” على بورصة الأسعار
في الوقت الذي يبذل فيه الفلاح والكساب مجهوداً طوال السنة لتربية الماشية، تبرز فئة “الوسطاء” أو “الفراقشية” كحلقة وصل تثير الكثير من الجدل. هؤلاء ليسوا مربين، بل هم مضاربون يدخلون الأسواق قبل العيد بأسابيع، ويساهمون في غلاء الأضاحي من خلال :
الاحتكار والتحكم في العرض: يقوم بعض “الفراقشية” بشراء كميات كبيرة من القطيع مباشرة من الضيعات أو الأسواق الأسبوعية الكبرى بأسعار الجملة، ثم يقومون بتخزينها “لتعطيش” السوق والتحكم في توقيت خروجها، مما يرفع الأسعار بشكل اصطناعي.
تعدد الوسائط : انتقال الأضحية من يد وسيط إلى آخر قبل وصولها للمستهلك النهائي يضيف هامش ربح في كل محطة. هذا “التسلسل الطفيلي” يجعل المواطن يقتني الأضحية بسعر يفوق بكثير ثمنها الأصلي عند الكساب.
المضاربة اللحظية : داخل “الرحبة” (سوق الأغنام)، يلعب “الفراقشية” دوراً في رفع سقف المزايدات، مما يخلق نوعاً من الهلع لدى الأسر المغربية التي تخشى نفاذ الأغنام الجيدة، فيضطرون للشراء بأثمان مرتفعة.
لكن رغم هذه التحديات، تظل أجواء العيد في المغرب استثنائية. تبدأ الحركية في الأسواق الأسبوعية والمساحات الكبرى، حيث يحرص المغاربة على اختيار الأضحية التي تليق بهذه الشعيرة، وسط أجواء من التعاون الاجتماعي التي تظهر في المساعدة في ذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم على المحتاجين.
فأمام ظاهرة “الفراقشية”، تتعالى الأصوات بضرورة تعزيز الرقابة في الأسواق وتنظيم “الرحبات” بشكل يضمن وصول الأضحية من الكساب إلى المواطن مباشرة (من المنتج إلى المستهلك). هذا الضبط من شأنه أن يحمي القدرة الشرائية للمغاربة ويحافظ على قدسية العيد وفرحته.
وختاماً، يبقى عيد الأضحى في المغرب رمزاً للتلاحم، ورغم الصعوبات الاقتصادية، يظل المواطن المغربي حريصاً على إحياء هذه السنة المؤكدة، مع الأمل في أن تساهم الإجراءات التنظيمية في الحد من جشع الوسطاء لتعود للعيد بهجته البسيطة والبعيدة عن المضاربات




