24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانشؤون بيئية

غابات الحوزية تذبح بالفؤوس… و أزحيحيف تتحول إلى مصنع فحم مفتوح تحت أنظار “شاهد ما شاف حاجة !”

يبدو أن غابات الحوزية، وبالخصوص منطقة ” أزحيحيف ” دخلت مرحلة جديدة من “التنمية المستدامة”، لكن بنسخة محلية جدا ، الأشجار تقطع، الجذوع تسحب، والفحم ينتج… أما الغابة فتحال تدريجيا على التقاعد !

فمن يزور المنطقة هذه الأيام قد يخطئ في تقدير المكان، ويعتقد أنه أمام منطقة صناعية متخصصة في إنتاج الفحم، لا أمام مجال غابوي يفترض أن يكون محميا ومصانا فالفؤوس والمناشير تبدو أكثر نشاطا من بعض آليات المراقبة ، والأفران التقليدية تشتغل بوتيرة توحي بأن هناك “إستثمارا ” قائما بذاته، فقط ينقصه أن يحصل على لوحة إشهارية ورخصة تجارية !.

المشهد، لم يعد يتعلق بحالات معزولة أو بقطع محدود للأشجار، بل بعمليات متكررة تتم بشكل يثير أكثر من علامة إستفهام حول مدى فعالية المراقبة وحماية الثروة الغابوية.

والطريف في الحكاية أن بعض هذه العمليات، لا تبدو وكأنها تخشى كثيرا من ” المفاجآت ” ، فالجذوع تتحرك، والفحم ينتج، والمسالك تستعمل، وكأن الجميع يعرف دوره في هذا المسلسل… بإستثناء الغابة التي يبدو أنها لم تستشر في قرار ” التنمية “!.

أما إذا أستمر الوضع على هذا المنوال، فقد يأتي يوم يجد فيه المواطن نفسه أمام منظر طبيعي جديد بالحوزية ، لا أشجار، لا ظلال، لا غابة… فقط أكوام من الفحم ، وبعض الجذوع تنتظر دورها في ” المغادرة”!.

منطقة أزحيحيف … من متنفس طبيعي إلى مشروع ” حلاقة غابوية “جماعية

كانت المنطقة في السابق فضاءا طبيعيا يساهم في الحفاظ على التوازن البيئي ويمنح الساكنة متنفسا بعيدا عن الإسمنت والضجيج. أما اليوم، فإن المشهد يوحي وكأن الغابة خضعت لعملية “حلاقة جماعية”، لكن دون موعد مسبق ودون أن يسأل أحد الأشجار عن رأيها !

والأشجار التي صمدت أمام الحرارة والجفاف والسنوات، يبدو أنها وجدت نفسها أمام عدو جديد أكثر سرعة: الفأس والمناشير وأفران الفحم.

بل إن بعض الأشجار ربما أصبحت تفكر في تغيير جنسها إلى أعمدة إسمنتية، بإعتبار أن الإسمنت يبدو أكثر حظا في النجاة من الفأس !.

المفارقة أن كل هذا يحدث في وقت ترتفع فيه الشعارات الرسمية حول حماية البيئة، ومحاربة التصحر، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والتنمية المستدامة.

شعارات جميلة جدا… لكن يبدو أن بعض الأشجار في أزحيحيف لم تسمع بها !

فالمعادلة على أرض الواقع تبدو بسيطة ،

أقطع الشجرة اليوم… وأترك للغد مهمة كتابة بيان حول حماية البيئة !

وإذا كانت هناك بالفعل عمليات إستغلال غير قانونية للموارد الغابوية، فإن إستمرارها ، يطرح أسئلة جدية حول فعالية المراقبة، ودور الجهات المختصة، ومدى إنتظام حملات المراقبة والزجر.

المثير في الموضوع ليس فقط وجود أفران تقليدية أو قطع الأشجار، وإنما السؤال الأكبر ، كيف يمكن أن تستمر مثل هذه الممارسات، إن كانت تتم بالحجم الذي يتحدث عنه السكان والمهتمون بالشأن البيئي، دون تدخل حازم يضع حدا لها ؟.

هل المنطقة تحتاج إلى تعزيز الحراسة؟

هل تم تحرير محاضر بشأن المخالفات ؟

هل تم متابعة المتورطين عند ثبوت المخالفات ؟.

ومن المسؤول عن حماية ما تبقى من هذه الثروة الطبيعية؟

أسئلة كثيرة… والأشجار، للأسف، لا تملك حق الرد.

لكنها تملك شيئاواحدا ،

” هنا كانت توجد غابة… رحمها الله”.

إذا أستمر النزيف الغابوي دون تدخل فعال، فقد نصل إلى مرحلة يصبح فيها الحل الأسهل هو وضع لافتة عند مدخل منطقة أزحيحيف تقول:

” هنا كانت توجد غابة… يرجى عدم إزعاج الفحم الراقد تحت الرماد !”

والأمر لا يتعلق هنا بمجرد أشجار يتم قطعها، بل بمنظومة بيئية كاملة قد تتعرض للتدهور، وما يترتب عن ذلك من إنعكاسات على التربة والمناخ والتنوع البيولوجي والمشهد الطبيعي.

لذلك، فإن المطلوب ليس فقط إطلاق العنان للبلاغات والشعارات، وإنما فتح تحقيق ميداني جدي، وتحديد المسؤوليات، وتشديد المراقبة، وتطبيق القانون على كل من تثبت مخالفته، مع إعتماد مقاربة واضحة لحماية ما تبقى من غابة الحوزية وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

أما أن تتحول الغابة إلى ” مصنع فحم ” في الهواء الطلق، ثم نكتفي بالتفرج على المشهد، فهذه ليست تنمية مستدامة…

هذا اسمه : الضحك على الدقون ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى