24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار إقليم سيدي بنورأخبار الدار البيضاءأخبار دوليةأخبار وطنيةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

فخ الـ Wi-Fi المجاني: كيف تتحول إجازتك الصيفية إلى كابوس رقمي؟

مع انطلاق موسم الإجازات الصيفية، يهرع الملايين حول العالم إلى المطارات ومحطات القطار والفنادق، مدفوعين برغبة عارمة في السفر والاسترخاء. وفي غمرة الحماس وتدبير إجراءات الرحلة، يقع معظم المسافرين في فخ رقمي غير مرئي بمجرد وصولهم إلى وجهاتهم؛ وهو الاتصال الفوري بأول شبكة “واي فاي” (Wi-Fi) عامة ومجانية تظهر على شاشات هواتفهم. هذا السلوك العفوي، الذي يبدو مدفوعاً بالحاجة لتفقد تذاكر الطيران أو طمأنة الأهل، يمثل في الواقع الممر الأنظف وقليلاً ما ينتبه له المسافرون، لقرصنة البيانات واختراق الخصوصية.

تكمن الخطورة الكبرى في هذه الشبكات المتاحة في المقاهي والمطارات والفنادق، في كونها تفتقر إلى بروتوكولات التشفير القوية، مما يجعلها أشبه بـ “غرفة زجاجية” يسهل على أي مخترق متواجد في نفس المكان التلصص على كل ما يدور بداخلها. من خلال هجمات تقنية بسيطة تُعرف باسم “رجل في المنتصف” (Man-in-the-Middle)، يستطيع القراصنة اعتراض البيانات المتبادلة بين هاتفك والإنترنت. هذا يعني أن كلمات المرور، تفاصيل بطاقات الائتمان، الرسائل الشخصية، وحتى البريد الإلكتروني الخاص بالعمل، تصبح معروضة على شاشة شخص غريب يجلس على بعد أمتار قليلة منك دون أن تشعر.

ولم يعد الأمر مقتصرًا على التجسس فحسب، بل يتجاوزه إلى أساليب تضليلية خبيثة؛ حيث يعمد بعض المخترقين إلى إنشاء شبكات وهمية بأسماء تبدو رسمية وموثوقة، مثل اسم الفندق أو المطار مع إضافة كلمة “مجاني” (Free_Airport_WiFi). وبمجرد وقوع المسافر في الفخ والاتصال بهذه الشبكة، يمنح المخترق سيطرة كاملة على جهازه، مما قد ينتهي بتثبيت برمجيات خبيثة أو فيروسات فدية تشل حركة الهاتف أو الحاسوب المحمول، وتحول الإجازة المنتظرة إلى كابوس حقيقي من الابتزاز المالي والنفسي.

لحسن الحظ، لا يعني هذا الامتناع التام عن استخدام الإنترنت أثناء السفر، بل يتطلب الأمر تبني ثقافة “الوقاية الرقمية”. الخطوة الأولى والأكثر فاعلية لحماية البيانات هي الاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) قبل الاتصال بأي شبكة عامة؛ حيث تقوم هذه البرامج بإنشاء نفق مشفر يحمي البيانات ويخفيها عن أعين المتطفلين. كما يُنصح بشدة بتعطيل ميزة “الاتصال التلقائي بالشبكات” في إعدادات الهاتف، لضمان عدم اتصال الجهاز بأي شبكة مشبوهة دون إذنك، بالإضافة إلى تفعيل خاصية “التحقق الثنائي” (2FA) لجميع الحسابات الحساسة لتشكيل خط دفاع إضافي.

وفي الحالات التي تتطلب تصفح الحسابات البنكية أو إجراء عمليات شراء تذكرة أو حجز فندقي مستعجل، يبقى الخيار الآمن والأمثل هو إغلاق الـ Wi-Fi تماماً والاعتماد على بيانات الهاتف المحمول (الجيل الرابع أو الخامس) أو الاستعانة بشريحة إلكترونية (eSIM) خاصة بالبلد المضيف. إن الاستمتاع بالإجازة الصيفية لم يعد يقتصر على تأمين الحقائب وجوازات السفر فقط، بل بات يتطلب حزماً مماثلاً في تأمين “الحقيبة الرقمية” التي نحملها في جيوبنا، فالقليل من الحذر قد يجنبنا الكثير من الخسائر التي لا تُعوض.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى