24 ساعةأخبار الرياضةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسان

فوزي لقجع بين التميز الرياضي وإكراهات التوازن المالي بالمغرب

شكل فوزي لقجع ظاهرة فريدة في التدبير العمومي بالمغرب، حيث اقترن اسمه بالنجاح الباهر على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مقابل تساؤلات واسعة حول أدائه في وزارة المالية كوزير مكلف بالميزانية في ظل تصاعد المديونية الوطنية. هذا التباين يثير فضول المتتبعين حول سر التوفيق في الرياضة ومواجهة الصعوبات في تدبير توازنات الاقتصاد الوطني.

​في الميدان الرياضي، يعكس حضور لقجع الدائم في تداريب المنتخب شغفاً وإرادة قوية لبلوغ القمة. وقد نجح في تحويل هذا الشغف إلى طفرة تاريخية بفضل الحكامة، وتحديث البنيات التحتية، وتوفير اللوجستيك. وساعده في ذلك مرونة المنظومة الرياضية، وسرعة اتخاذ القرار، ووفرة التدفقات المالية، مما أثمر إنجازات غير مسبوقة كإنجاز مونديال قطر وتألق الأندية الوطنية.

​في المقابل، تخضع مالية الدولة لإكراهات بالغة التعقيد لا تشبه تسيير كرة القدم. فارتفاع المديونية المغربية لا يعود لـ “فشل” شخصي، بل هو نتاج أزمات مركبة عاشتها البلاد؛ من جفاف حاد، وتداعيات التضخم العالمي، إلى كلفة زلزال الحوز. هذه الظروف تزامنت مع التزام الدولة بتمويل أوراش اجتماعية ضخمة ومكلفة، كتعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر، مما فرض الاقتراض كخيار حتمي للحفاظ على الاستقرار.

​في النهاية، يتضح أن النجاح الرياضي يقاس بالنتائج السريعة والألقاب، بينما تدبير الميزانية هو محاولة مستمرة لحل معادلة صعبة بين موارد محدودة ونفقات اجتماعية واجتياز أزمات دورية، مما يجعل الاستدانة شراً لا بد منه للاستثمار في مستقبل البلاد.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى