قصيدة، ليْلَةُ الْقَدْرِ

الشاعر العياشي ثابت
يا لَيْلَةً… أَلْـــفَ شَهْــرٍ جاوَزَتْ عِبَـــرا لِلْفَجْرِ تُهْدي سَلامــاً حينَمـــا عَبَــــــرا
نِعْمَ الْعَطايا الَّتي بِالْخَيْـــرِ قَدْ نَزَلَـــتْ
نِعْمَ السَّخاءُ الَّذي بِالْجـــودِ قَدْ بَـهَـــرا
شَعَّتْ بِأَنْوارِ عِتْقٍ مِنْ جَحيـــــمِ لَظَى
فاضَتْ عُيونٌ غَزاها الدَّمْعُ إِذْ هَمَــرا
شَوْقاً إِلَى مَنْ حَبانــا فَضْلَ نِعْمَتِـــــهِ
شُكْراً لِمَنْ زادَنـــا مِنْ فَضْلِــــــهِ عُمُـــرا
يا راحِماً لا تَـــــدَعْ لِلْمُذْنِبيــــنَ بِـــها
ذَنْباً بِجـــاهِ الْحَبيـبِ الْمُصْطَفى أَثَـــــــــرا
وَاكْتُبْ لَنا في تَباشيـــرِ الْمُنى قَبَســــاً
يَسْعى بِهِ الْقَلْبُ لِلْأَفْـــــراحِ مُنْتَظِـــــرا
إِنّي إِذا يَنْجَلــي عَنْ مُهْجَتــــي وَدَمي
لَيْلُ الذُّنوبِ الَّتي أَفْنَيْــــتُ مُسْتَتِــــــرا
بِتُّ الَّذي خَفَّفَ الْأَحْمــــالَ عَنْ كَتِــفٍ
أَمْشي خَفيفَ الْخُطى كَالظِّلِّ إِنْ خَطَرا
كَالنَّسْرِ إِنْ طارَ في الْأَجْـــواءِ مُعْتَلِياً
سِرْبَ النُّســورِ الَّتي حَيَّتْـهُ مُنْتَصِـــرا
زادَتْ بِأَنْوارِها نــورَ السَّمـــا قَبَســاً
يَسْلو الْفُؤادَ الَّذي قَدْ بــاتَ مُنْفَطِـــــرا
إِذْ كَشَّرَتْ نابَها الدُّنْيــا كَأُسْدِ فَــــــــلا
شَرْقاً وَغَرْباً تَعَضُّ الْعَقْـــــلَ إِذْ خَدَرا
فَانْساقَ يَعْـــدو إِلى الْهَيْجاءِ مُنْصَـرِفاً
ما عادَ يَرْنو إِلى الْإِصْلاحِ مُصْطَبِـرا
وَانْصاعَ يَهْذي إِلى الْإِغْراءِ مَفْسَدَةً
ما عادَ يَسْمو إِلى الْفِرْدَوْسِ مُعْتَمِرا
لَــوْلا نِـــداءٌ مِنَ الْأَعْمــــاقِ مَنْبَعُهُ
لَـــوْلا دُعـاءٌ لِذي الشَّيْباتِ مُنْكَسِرا
لَـــوْ ما تَوَسَّلَ بِالْأَطْفــــــالِ مُبْتَهِـلٌ
لَــوْ ما تَضَرَّعَ بِالْبَكْمــاءِ وَ اسْتَخَرا
هَذا عَطــــاءٌ مِنَ الرَّحْمــانِ مَوْعِدُهُ
شَهْرٌ بِهِ تُغْفَرُ الْآثــــــامُ إِنْ غَفَـــرا
إِنْ صادَفَتْ دَعْوَةُ الْمَكْلــــــومِ لَيْلَتَهُ
نالَتْ بِأَمْرِ الْجَــوادِ الْعَدْلِ ما أَمَــرا
أَبْشِرْ بِعَفْوِ الْكَريـــــمِ الْبـَرِّ إِنْ هَتَنَتْ
عَيْنٌ بِغَيْثِ الرِّضا يَنْسابُ مُنْهَمِــرا
مَنْ قالَ هَذا زَمــــانٌ تـــــاهَ مَرْكَبُهُ
أَوْ قالَ ما عــــادَ لِلْأَفْــــراحِ مُدَّخَرا
أَوْ قالَ هَذا حِصـــانُ الدَّهْرِ تُلْجِمُــهُ
أَحْبالُ مَنْ عاشَــرَالشَّيْطانَ وَاخْتَبَرا
إِنَّ الَّذي يَرْتَقي في الْعَيْــــشِ مَرْتَبَةً
يَأْبى صُحونَ الْقِرى بِالشَّكِّ مُفْتَقِـــرا
لَمْ يُدْرِكِ الْقَصْــدَ مِنْ عَيْشٍ لَهُ أَمَـــدٌ
رَبُّ الْوُجـــــودِ الَّذي سَــوّاهُ مُخْتَبِرا
هَذي بِــلادٌ هِيَ الْأَقْصى لَهـــــا مَدَدٌ
تاريخُ أَمْجادِهـــــا لِلدّيـــــنِ قَدْ نَصَرا
أَلْواحُ حُفّاظِها بِالنُّـــــورِ قَدْ لَمَعَــــتْ
تَرْتيلُ قُرّائِها بِاللذِّكْـــــرِ قَدْ جَهَــــــــــرا
اللهُ يَحْمي حِمـــاها مِنَ غُثـــــا حَسَدٍ
يَرْمي سُمومَ الْعَدا كَالصِّلِّ إِنْ حُشِرا
رُحْماكَ رَبّي فَفي شَهْرِ الصِّيامِ أَرى
عِتْقَ الرِّقابِ الَّتي حازَتْ بِهِ وَطَـرا
إِنّي أَرى راحِلاً يَمْشــي عَلى عَجَـلٍ
إِنّي أَرى ضَيْفَنــا هَلْ يَبْتَغـــي سَفَـرا
إِنْ خانَ جَفْنٌ غَفــا بِالنَّوْمِ أَوْ سَهِـرا
فَالدَّمْعُ في مُقْلَتــي لِلشَّوْقِ ما غَدَرا
إِنْ كانَ في الْعُمْرِ عِنْدَ اللهِ مَكْرُمَـةٌ
أَزْدادُ في حِسْبَـةِ الْأَعْمارِ ما أَمَـرا
أَوْ كانَ في الرِّزْقِ عِنْدَ اللهِ مِنْ مَدَدٍ
أَزْدادُ في حِسْبَةِ الْأَفْضالِ مُفْتَخِـرا
مارس 2026/ فاتح شوال





