قصيدة للشاعر محمد كابي بعنوان:”حروف تنير غربة الليل”

حروف تنير غربة الليل
أصارع يأس النفس المنهارة
على رصيف الانتظار
لأستحم بمداد الوجد
الماء الزلال يعزف ترنيمة
الشغف في الأنابيب
الموصلة إلى سدرة المنتهى
النهر المتيم بالسماء
لا يطفئ النارالتي شبت
عنادا في صحراء الحب
ملح البحر لا يطفئ
ظمأ العاشق للغوص
بحثا عن حوت الوجود..
الماضي ليس إلا بقايا الرماد
الغد ليس إلا أرجوحة
الشك واليقين
بين الماء والنار قطيعة أبدية
حاولت الريح ترميمها
على خرم النايات
فاستحال العيش
في خريف الـتأويلات..
من كهف التجلي جئتك
ظلا لأتمدد على سرير
الحرف كما الطيور المهاجرات
فارفعي أصابعك نحو الحلم
بلا خجل ووقعي صك البوح
فعندما تزحف الكلمات
نحو بساتين الهوى
تشتعل الأرض لتعلن
انتماءنا لوجع التراب…
الحروف الذكية ، الزكية
وحدها تنير غربة الليل
لما تساورنا أطايب الذكريات
الخط المستقيم هو الأقصر
كي أصل إليك دون الدليل
عاريا من ماضي الشقاء
من ماض غامض
كتمائم العراف
كقصيدة لسعتها العلل
قص جناحها سكين الزحاف
اليراع التقي وحده
يعرف حق المعرفة
أين يسكن قلبك والإحساس
أين يرسم الخضرة
على نهد الفردوس
كلما طوقنا جحيم الدنيا
بالخوف والرعب والعناء
فكوني فاكهتي غير محرمة
كتفاحة حواء
كوني كالأميرات الناهيات
الواهبات قُبَلَ الذكريات
الحاملات صولجان الأمنيات
كوني كالغجريات المانحات
سيقان الهيام لرقص
يؤجج شعلة الرغبات
فأنا ظمآن لأحضان الأمنيات
شكليني على صدرك كعجين
الأطفال كنسيج الخيال
كدهشة الشفق تزين المساءات
فأنت الشاهد والشهادة
على عشق باركته
عيون السموات..
من قال لك أن النوى
يعلم الرحيل والنسيان
لم يقل لك
أن النهد إن تزمزم بكؤوس
الريق فاضت بالحنان
إن كنتُ عندك وعد الفجر
في ليل الغياب
فأنتِ شمعة وجودي
إذا حط كالكواسر الغروب
في ظلمة العذاب
أنت مرأة غدي
عن هواك لن
ولن أتوب
أناديك باسم عينيك أن أقبلي
فعناق الحبيب وأحضانه
شفاء لسقم القلوب
محمد كابي
الجديدة





