الواجهةمجرد رأي

” كلامور” ليست مذنبة…!!

مسرور المراكشي :

تمهيد :

لقد انتابني شعور عميق من الحزن الممزوج بالغضب الشديد، عندما شاهدت فيديو المؤثرة “الضحية” سكينة جناح كلامور، لم أقم بشتمها على الفور و بشكل آلي أوتوماتيكي، كما فعل أغلب من شاهد المقطع ذكورا و إناثا، لكم بعض التعليقات مع الإعتذار مسبقا : ملعونة_ ساقطة _ زانية _ فاجرة _ عاهرة _ بنت الزنقة…، هذا رد جيد نسبيا يثبت أن المجتمع يرفض هذا السلوك، لكن مع الأسف هذا لا يقدم ولا يؤخر في حل المشكلة، يجب النظر أبعد من ذلك وأن لا نكتفي برد فعل سطحي، إنني على يقين إذا تعمقنا في البحث عن أصل المشكل، يمكن أن نعتبر كلامور ضحية و نلتمس لها عذرا، لست مؤيدا لما فعلت ولكن ( راه كاينة ظروف )، كما قال الفنان الشعبي الستاتي، إذن على كل مغربي طرح هذا السؤال على نفسه : لماذا وصلنا إلى هذا المستوى من التدني الأخلاقي..؟ وهل يمكن للمغاربة العودة لمجتمع ستينات القرن الماضي فيما يخص اللباس المحتشم..؟و هل الغرب الاستعماري يسمح بذلك..؟ سأحاول قدر المستطاع الإجابة عن هذه الأسئلة في هذا المقال …

_ قبل سنين تساءل الفنان الغيواني المرحوم العربي باطما :

( واش احنا هما احنا..؟ )
فعلا أجد اليوم هذا التساؤل مشروعا في ظل هذه الظروف التي نعيش فيها، أنا لا أتحدث عن الوضع الاقتصادي المعيش للمواطنين أو الوضع السياسي، تلك كارثة و مصيبة أخرى كما يقول المغاربة : ( احريرتنا احريرا)، أنا أقصد فقط المستوى القيمي و الأخلاقي الذي وصلنا إليه، نحن إمبراطورية و دولة عمرها يقارب 13 قرن، من الأدارسة إلى العلويين ملوكا يخلف بعضهم بعضا، لم يعرف المغاربة منذ تأسيس المملكة إلا الملك الرجل، ولم يثبت أن حملت زوجة الملك لقب الملكة، أما زوجته فهي أميرة و بالدارجة المغربية تلقب بـ”للالة” أم سيدي، وكانت هذه الأخيرة لا تقابل من هب ودب من الجمهور باستثناء الأقارب، ناهيك عن اللباس التقليدي المحتشم القفطان و ماجاوره، نحن إذن حضارة لها تقاليد وأعراف راسخة، تلتزم بها القمة والقاعدة في عزة وشموخ، طبعا لن أعود بكم إلى عهد الأدارسة و المرابطين، و السعديين وكل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب…، لكن لا بأس من الرجوع إلى بدايات ستينات القرن الماضي، وبالضبط سنة 1962 عندما غنى الفنان المرحوم حميد الزاهر، الأغنية الشعبية المشهورة ( را مراكش ياسيدي كل فارح ليك…)، و نستكشف معا من خلالها لباس الشيخات فنانات تلك الفترة، ولكم بعد ذلك مقارنة ذاك الزمن الجميل، بما نعيشه اليوم من حيث لباس النساء عازبات و متزوجات….

_ شيخات الستينات أفضل حالا من حيث اللباس من نساء 2026 :

لقد قدم المرحوم حميد الزاهر أغنية ( را مراكش ياسيدي كل فارح ليك…)، بإيقاع مراكشي
بمناسبة زيارة الحسن الثاني رحمه الله لمدينة مراكش، أنا لا أدعوكم فقط لسماع كلمات هذه الأغنية الجميلة الخفيفة الإيقاع، بل أطلب منكم كذلك التأمل جيدا في لباس الشيخات و المفرد شيخة، وهن فنانات يرقصن ويرددن كلمات الأغنية مع حميد الزاهر، هناك تسجيل نادر لهذه الأغنية في الإذاعة الوطنية، طبعا التسجيل بالأبيض و الأسود من ستينات القرن الماضي، يظهر فيه الشاب حميد بشعر أسود كثيف و شارب أسود، أما الشيخات فلباسهن المحتشم قفطان بلدي يستر كل الجسد، حيث لا يظهر من الشيخة إلا الكفين والوجه و العنق، وستلاحظون أن أزرار القفطان معقودة بإحكام حيث لا يظهر شيء من الصدر، ورغم ذلك كانت مهنة الشيخة غير محترمة، ومتهمة بمخالطة الرجال و قلة الحياء برقصها و تغنيها أمامهم، ولا تقبل أي امرأة في ذاك الزمن نعتها بلقب شيخة، أنا لا أدعوكم إلى مقارنة لباس شيخات الستينات و السبعينات إلى تمانينات القرن الماضي، بما ترتديه الفنانات في 2026 لا مجال للمقارنة، حيث يصح فيهم قول الفنان الكوميدي عادل إمام : ( لبسات من غير هدوم ) كاسيات عاريات، المصيبة هي نساء المنزل ( مولات الدار )، لم يعد يا حسرة لباسهن كلباس شيخات الستينات..!! هل انتبهتم إلى أين وصل بنا الإنحلال الخلقي..؟ تكفي فقط جولة صيفية بسيطة في شوارع المدينة، لتشاهد عروض الأزياء من كشف الصدر و ما حوله، إلى السيقان وما فوقها والأدرع وما تحتها و تبدو سرة البطن بارزة، أما عن الشواطئ فحدث و لا حرج لباس من قطعتين فقط لا يكاد يخفي شيئا، الناس محشورة أمام البحر ينظر بعضهم لبعض كالبهائم، بحيث يبدو ثلثي عورة النساء المغلظة مكشوفا عازبات و متزوجات، باختصار النساء يعلن عن الممتلكات بلا استحياء، ومع ذالك نلوم “كلامور” على رفعها السقف…!!

_ خلاصة :

استبشر المغاربة خيرا بعد صدور الحكم على المؤثرة ” كلامور”، والحقيقة أنهم مغفلين لأن القضية أخطر من ذلك بكثير، فهي ليست سوى قمة جبل جليدي تبرز على السطح، أما الباقي فهو جبل جليدي كامل يختفي تحت الماء، إن ثقافة التعري أصبحت هي الأصل والستر أصبح استثناء، في هذه الظروف البئيسة قامت “كلامور” برفع الستار عما تبقى من حياء، وعليه أعتبر هذه الأخيرة ضحية ثقافة الحريات الفردية الليبيرالية الغربية، يجب إطلاق سراحها و إعادة تثقيفها بثقافة تامغرابيت المضادة، أما الذين يجب اعتقالهم فهم كالتالي : _ نبدأ بكبيرهم ( لفقيه اللي نتسناو بركتو..)، وزير الأوقاف اللي ماواقف مع المغاربة، يجب إلغاء خطة تسديد التبليغ فوراً، و إعادة العلماء المؤثرين إلى المنابر و منحهم الحرية في معالجة مثل هذه الانحرافات، كما يجب اعتقال وزير الداخلية و رؤساء أجهزة المخابرات، لأنهم يعرفون أوكار الدعارة ويغضون الطرف عنها : ( فيلات مفروشة معدة للدعارة الراقية – ودور الدعارة الشعبية للمزاليط، و حمامات التدليك وخدمات أخرى… أي دعارة مقنعة)، _ كما يجب اعتقال كل وزراء التعليم العالي و المنخفض، لأن التعليم هو بمثابة كريات الدم البيضاء بالنسبة للمجتمع، التي تهاجم ميكروبات و فيروسات الثقافة الغربية، و تقوي مناعة الجسم ليقاوم كل غزو خارجي، كما يجب اعتقال كل وزراء الإعلام الذين سمحوا بتسرب ثقافة المستعمر، وبعد ذلك يمكننا العودة إلى المغرب الذي نعرفه، مغرب الكرامة والرجولة و الشهامة والعفة، لأننا ببساطة حضارة عظيمة لنا ثقافة متميزة عن الهمج، سواء فرنسيين أو ألمان و إنجليز أو أمريكان، طبعا لن يسمحوا لنا بالعودة إلى موروثنا الثقافي و الحضاري، وقد نتعرض لعنف وحصار لكن يجب علينا أن نصمد حتى النهاية، أقول بكل ثقة نعم يمكن استعادة المغرب المختطف ثقافيا، كما انتصرنا على كل أوروبا الصليبية عسكريا في الماضي، بالتحديد في معركة الملوك الثلاثة يمكن كذلك هزمهم اليوم ثقافيا…

_ ملاحظة هامة :

مهما قلنا عن المغاربة يبقى ذلك دون تعميم، لازال الخير الكثير في هذا الشعب، لكن الشر في تصاعد يجب مواجهته بشراسة، أما القبضة الأمنية ليست هي الحل الدائم، المشكل في أصله ثقافي تربوي يجب أن يكون المسجد هو المرجع و حجر الزاوية في المواجهة الحضارية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى