24 ساعةالواجهةصوت الجالية

لقاء جمعوي بفرنسا لإعادة هيكلة فيدرالية مغاربة أوروبا وتعزيز التضامن والدفاع عن قضايا الجالية المغربية

لقاء جمعوي بفرنسا لإعادة هيكلة فيدرالية مغاربة أوروبا وتعزيز التضامن والدفاع عن قضايا الجالية المغربية

في إطار تعزيز العمل الجمعوي وتقوية جسور التواصل والتضامن بين مغاربة أوروبا، احتضن أحد المطاعم المغربية الأصيلة بمدينة أنيير (Asnières)، المعروف بأجوائه المغربية ومأكولاته التقليدية، لقاءً جمعوياً مهماً جمع عدداً من الفاعلين الجمعويين وممثلي جمعيات مغاربة فرنسا، وذلك في إطار التحضير لإعادة هيكلة وتجديد فيدرالية مغاربة أوروبا، التي يرأسها السيد محمد زرولت.

وعرف هذا اللقاء حضور مجموعة من الفاعلين الجمعويين وممثلي الجمعيات المغربية المقيمة بفرنسا، من بينهم حورية بوستة، وعبد العزيز مريمي، وتوفيق بوعبيد، وخديجة بوشيت، إلى جانب السيد محمد غانم ، صاحب المطعم الذي احتضن هذا اللقاء، فضلاً عن حضور الصحفية رشيدة باب الزين لتغطية أشغال هذا الاجتماع.

وشكل اللقاء مناسبة للتداول في مستقبل الفيدرالية، وفتح نقاش جاد حول سبل تجديد هياكلها وإعادة تنظيم عملها، بما يتماشى مع تطلعات الجمعيات المغربية بمختلف مكوناتها، ويعزز دورها في خدمة الوطن الأم، المغرب، والدفاع عن مصالح وقضايا مغاربة أوروبا.

وخلال كلمته، استعرض رئيس الفيدرالية، السيد محمد زرولت، الأهداف الأساسية لهذه المبادرة، كما تطرق إلى القانون الأساسي والنظام الداخلي، مؤكداً على ضرورة وضع إطار تنظيمي واضح يضمن العمل المشترك والتنسيق بين مختلف الجمعيات، بعيداً عن التفرقة، وبروح من المسؤولية والتضامن.

كما ناقش الحاضرون مجموعة من الإشكالات التي تواجه مغاربة فرنسا، ومن بينها الصعوبات التي يعيشها بعض المهاجرين في وضعية غير نظامية، وما يترتب عن ذلك من تحديات اجتماعية وإدارية وإنسانية.

ومن بين القضايا التي حظيت بنقاش خاص، مسألة وفاة بعض أفراد الجالية المغربية بالخارج، والصعوبات المادية التي تواجه أسرهم من أجل نقل جثامين ذويهم إلى أرض الوطن لدفنهم بالمغرب، في ظل ما أُثير خلال الاجتماع بشأن غياب أو محدودية المساعدات المالية التي كانت تُقدم في هذا الإطار،

وأضافوا أن بعض الأبناك المغربية بدورها لم تعد تقدم المساعدة أو التغطية المالية اللازمة لنقل جثامين المتوفين، لاسيما بالنسبة للأشخاص الذين تجاوزوا سناً معيناً، وهو ما يجعل العديد من الأسر أمام أعباء مالية ونفسية ثقيلة، ويطرح ضرورة البحث عن حلول إنسانية وتضامنية لهذه الحالات .

كما توقف المشاركون عند أهمية توحيد الصفوف بين الجمعيات المغربية، وتعزيز التنسيق والعمل المشترك، من أجل الترافع عن قضايا مغاربة أوروبا والدفاع عن مصالحهم، سواء في الجوانب الإدارية أو الاجتماعية أو الإنسانية، مع التشبث بالارتباط بالوطن الأم وخدمته.

ولم يخلُ النقاش من التطرق إلى العلاقة بين الجمعيات والمؤسسات القنصلية والدبلوماسية المغربية، حيث عبّر بعض المشاركين عن وجود تفاوت في التعامل مع الجمعيات، سواء من طرف بعض القنصليات أو السفارة المغربية، مشيرين إلى أن بعض الجمعيات تحظى بالاستقبال والتواصل والدعم المعنوي، في حين تشعر جمعيات أخرى بالتهميش وعدم الاهتمام الكافي بأنشطتها ومبادراتها.

وفي هذا السياق، شدد الحاضرون على ضرورة اعتماد مبدأ الإنصاف والمساواة في التعامل مع مختلف مكونات النسيج الجمعوي المغربي، وإتاحة الفرصة أمام جميع الجمعيات للمساهمة في خدمة مغاربة أوروبا، دون تمييز أو إقصاء.

كما تناول اللقاء الأدوار التي تضطلع بها السفارة المغربية ووزارة الشؤون الخارجية والقناصل، مع التأكيد على أهمية تطوير التواصل المؤسساتي والاستماع إلى انشغالات الجمعيات والفاعلين الجمعويين، باعتبارهم حلقة وصل أساسية بين مغاربة الخارج ومؤسسات بلدهم الأم.

وفي خطوة تروم إعطاء دفعة جديدة للعمل المشترك، أعلن رئيس الفيدرالية، السيد محمد زرولت، عن توجهه إلى المغرب خلال الأيام المقبلة، من أجل بحث سبل إرساء شراكة مع جمعية مغربية، سيتم الإعلان عن اسمها وتفاصيل المشروع المشترك في وقت لاحق، بعد استكمال المشاورات والترتيبات اللازمة.

ويُنتظر أن تشكل هذه الشراكة، في حال تفعيلها، خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين الجمعيات المغربية داخل أوروبا ونظيراتها بالمغرب، وفتح آفاق جديدة للمبادرات الاجتماعية والتضامنية والتنموية.
ومن بين المشاريع والبرامج التي جرى التطرق إليها خلال اللقاء، تنظيم رحلة جماعية إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وبالأخص مدينة الداخلة، في مبادرة تروم تعزيز ارتباط مغاربة أوروبا بوطنهم الأم، والتعريف بالمؤهلات السياحية والاقتصادية والثقافية التي تزخر بها الصحراء المغربية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الرؤية المستقبلية للفيدرالية الرامية إلى تقوية الروابط بين مغاربة أوروبا والمغرب، وتشجيع التواصل والتعارف بين أفراد الجالية، إلى جانب إبراز غنى وتنوع المملكة ومؤهلات أقاليمها الجنوبية.

وفي ختام أشغال هذا اللقاء، تم التداول بشأن التشكيلة الأولية للمكتب المسير لفيدرالية مغاربة أوروبا، حيث تم اقتراح السيد محمد زرولت رئيساً للفيدرالية، والسيد عبد العزيز مريمي نائباً للرئيس، فيما أُسندت مهمة التواصل إلى كل من السيدة خديجة والسيدة رشيدة باب الزين، بينما تم اقتراح السيد توفيق بنعبيد كاتباً عاماً.

وتُعد هذه التشكيلة أرضية أولية لتنظيم عمل الفيدرالية، على أن يتم خلال المرحلة المقبلة استكمال توزيع المهام والمسؤوليات بين أعضاء المكتب، والعمل على إعداد وصياغة القانون الأساسي والنظام الداخلي، بما يضمن وضوح الاختصاصات وتنظيم آليات الاشتغال والتسيير.

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تأتي في إطار بناء هيكل جمعوي متماسك، قادر على توحيد جهود الجمعيات المغربية بأوروبا، وتعزيز حضورها والدفاع عن قضايا ومصالح مغاربة أوروبا.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب روحاً جديدة في العمل الجمعوي، قوامها الوحدة والتعاون والشفافية، ووضع مصلحة الوطن ومغاربة أوروبا فوق كل اعتبار، حتى تكون الفيدرالية إطاراً جامعاً قادراً على الترافع عن القضايا المشتركة والاستجابة لانتظارات المغاربة المقيمين بالخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى