
امحمد الهلالي 
السبب الوحيد لإخراج حزب أخنوش من الحكومة الجديدة هو محاولة مسح فشل الحكومة المنتهية ولايتها وفسادها وتضارب مصالحها في رجل واحد هو أخنوش، وفي حزب وحيد هو حزب الأحرار بنسخته الأخنوشية.
وبذلك فإن إبعاد الأحرار هو محاولة لتبييض وجه “البام” من تبعات السخط الشعبي على حكومة كان “البام” يشغل وصيفاً لقيادتها، ويتقاطع مع العديد من أعطابها وخاصة ما يتعلق بتضارب المصالح والفضائح المتعلقة بالعقارات، وكذا موضوع المتابعات القضائية للقيادات على خلفية تهم الفساد ونهب الاموال العمومية والاستفادة من الدعم غير المنتج مع التفرد بالمتابعات على خلفية تهم تتعلق بالاتجار الدولي للمخدرات.
كما أن هناك إرادة مسبقة لإحداث قطيعة مع وصفة 8 شتنبر 2021 وإبعاد الحكومة الجديدة عنها، وتخليصها على وجه الخصوص من ثلاثة أعطاب هي: الإرث القديم المتمثل في الفساد والفشل والتفرقيش، وعطب انعدام المشروعية الناجم عن ضعف المشاركة التي لم تتجاوز 38 في المائة، ثم خطيئة “الصاك الانتخابي” الذي يطعن في شرعية نتائج الانتخابات التي أنتجت حكومة يتم محاولة تبييضها بادعاء أنها تمثل الخيار الحداثي وبأنها أول حكومة تقودها امرأة، رغم أنها منبثقة عن تصويت البوادي لفائدة حزب سلطوي مناهض للخيار الديمقراطي، وتقودها امرأة بينها وبين حقوق النساء سوء فهم كبير.
من هنا فإن إبعاد الأحرار من حكومة “البام” ليس له من دلالة غير محاولة تبرئة الحكومة الجديدة من إرث الحكومة السابقة والتخفيف عنها من أوزار المرحلة السابقة لأن ما فيها يكفيها.
أما ما ذُكر بخصوص التضييق على المعارضة وعلى الإمكانيات الدستورية الموضوعة رهن إشارتها، فإن ذلك من المحال من جهتين؛ الأولى أن الحزب الذي تعرض للطعن من غريمه لا يمكن أن يعمل خماساً لفائدة من حرمه من مواصلة الأوراش كما يدعي، وأن أكبر هدية سوف تُمنح لفائدة قوى المعارضة وخاصة العدالة والتنمية هي أن تجعل حزب الأحرار منافساً له.
منافسا له .





