
الشرقي لحرش يكتب:
في إطار التفاعل مع المبررات التي ساقها حزب الاستقلال لتبرير تصويته بالرفض على مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات، وبعيدا عن أية لغة شعبوية، يبدو لي أن المبررات التي ساقها الحزب لتعليل رفضه التصويت لصالح المقترح تظل دفوعات غير مقنعة، وذلك بالنظر إلى الاعتبارات والمفارقات التالية:
أولا: يدافع الحزب في خطابه عن مقاربة بديلة تقوم على “تسقيف هوامش الربح، لكن هذا الدفاع يظل مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي لسبب بسيط: الحزب شريك أساسي في الأغلبية الحكومية منذ عام 2021، ويقود وزارات استراتيجية، ويمتلك فريقابرلمانيا وازنا، وقد كانت خمس سنوات كافية جداً لبلورة هذا المقترح النظري وتحويله إلى مبادرة تشريعية عملية (إما في شكل مقترح قانون أو الدفع بالحكومة لإصدار مرسوم تنظيمي).
ثانياً: القراءة المجتزأة وتحريف منطق مقترح القانون الذي تقدمت به الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث ارتكز تبرير الحزب على “فزاعة” عودة نظام المقاصة واستنزاف المالية العمومية، وهو ما ينطوي على تحريف صريح لمضمون المقترح. فالنص الأصلي يركز بالأساس على تنظيم وتحديد هوامش الربح للشركات الفاعلة كآلية لحماية المستهلك.
أما إشارة المقترح في إحدى مواده لإمكانية تدخل الدولة بالدعم، فهي لا تعني العودة للمقاصة الشاملة.
ثالثاً: إقبار النص بدل تجويده، فلو كانت لدى الحزب نية صادقة في حماية القدرة الشرائية عبر “تسقيف هوامش الربح” فقط، لكان بإمكانه تقديم تعديلات على مقترح القانون داخل اللجنة المختصة، وإذا لم تسايره باقي المكونات كان سيجد مبررا للتصويت بالرفض وسيكون منسجما مع موقفه.
لكن لجوء الحزب إلى الرفض المطلق وإسقاط المقترح بالجملة دون فتح باب النقاش أو التعديل، يكشف أن الموقف لم يكن مدفوعاً بهواجس الحفاظ على التوازنات المالية، بل كان قراراً سياسياً لحماية التزامات الأغلبية الحكومية ومصالح اللوبي النفطي، ضدا على مصالح المواطن.





