
مسرور المراكشي :
تمهيد :
بداية أحببت أن أضع عنوان هذا المقال، بهذه الصيغة وهي عبارة عن مثل مغربي، يضرب عندما يشعر الإنسان بعدم الجدوى من النصح، وأن لا فائدة ترجى ممن تخاطب، هذا المثل المغربي يقول : ( لمن تعاود زابورك يا داوود )، يعني أن نبي الله داوود عليه السلام، يقرأ كتابه على الصم و العمي و البكم، النتيجة هي تجاهل المخاطبين لهذه النصائح كلها، في الحقيقة هذا المثل فيه نسبة كبيرة من اليأس و التشاؤم، وهذا طبعا ليس من شيم المؤمن لكن ما العمل..؟، الواقع مر وقد تمر فترات يشعر المقاوم فيها بهذا الإحساس، وذلك أمر طبيعي بما أن المقاوم بشر فله إذن مشاعر وأحاسيس، لقد خاطب الله نبيه نوح عليه السلام، و أمره بالكف عن دعوة القوم إلى الإيمان، قال تعالى : ( ..وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كانوا يفعلون..) هي الآية 36 من سورة هود، يعني لا تتعب نفسك وتجهدها بدعوة القوم، بصيغة أخرى أطوي الملف فلن تستطيع تقييد ولو فرد واحد في لائحة النجاة، واصعد إلى السفينة مع القلة التي صدقت و آمنت وتوكل على الله، في الحقيقة هذا النداء خاص بنوح عليه السلام، لكن لا بأس أن أقتبس منه و أعممه ليصل إلى المقاومة في غزة، أقول : يا أبو عبيدة إنه لن يؤمن بمشروع المقاومة المسلحة، إلا من قد آمن فا صعد إلى سفينة الكفاح المسلح وتوكل على الله، ولا تلتفت إلى من سيغرقهم طوفان الذل و العار و الهوان، أو طوفان المجاري الواد الحار بالدارجة المغربية (بوخرارب).. أعزكم الله، سيأتي يوم يندم فيه كل قادة العرب والمسلمين، على هجرهم سنة الجهاد ذروة سنام الاسلام، كما قال من لا ينطق عن الهوى محمد صلى الله عليه وسلم، لقد ندم فرعون وأعلن إيمانه بما جاء به موسى وهارون عليهما السلام، لكن بعد فوات الأوان وعندما أدركه الغرق قال : (..آمَنْتُ…)، خوفي أن يحدث نفس الشيء مع حكام العرب و المسلمين، اليوم يحثهم ابو عبيدة على النفير العام و ركوب سفينة الكفاح المسلح، لكنهم رفضوا الركوب و فضلوا الصعود إلى جبل (التطبيع)، ظنا منهم أنه سيعصمهم من طوفان المجاري “الواد الحار”، و كأني بهم غدا عندما يدركهم الغرق في فضلاته ” المباركة “، يكررون ما قاله الطاغية فرعون بالأمس، ولسان حالهم يومئذ يقول “..ٱمنا..” بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين و المسجد الأقصى، عندها لن ينفعهم هذا الإيمان المغشوش و المتأخر..!!
ـ رسائل أبو عبيدة :
لقد إعتاد العرب والمسلمين بل كل العالم، منذ سنتين مشاهدة رسائل أبو عبيدة، وذلك عبر شاشات الأخبار بين الفينة و الأخرى، يتحدث بكل ثقة وثبات وبلسان عربي مبين، بل أصبح الناس يترقبون طلعته البهية ليشد من عضدهم، ولكي تطمئن قلوبهم على حال أهل غزة و مقاومتها، لكن آخر رسالة كانت تقطر حسرة و ألم وحزن عميق، لقد كان وقعها على قلبي شديد وهذا المقال من و حيها، رسائل أبو عبيدة وصلت إلى من يهمه الأمر، سواء منها المباشرة الواضحة او المشفرة، إلى العدو الصهيوني المجرم أولا ثم أمريكا و كلاب اوروبا الضالة، ثم في الأخير إلى الحثالة وذيل المؤامرة المنافقين العرب، مضمونها أن المقاومة لن تستسلم لشروط العدو الصهيوني بلا ثمن، لكن المصيبة هي في ظلم ذوي القربى من عرب ومسلمين، كأن أبو عبيدة ينفخ في رماد أو في قربة مثقوبة، تعددت الرسائل و توالت لكن لا حياة لمن تنادي…
الفقرة الثانية :
ـ نصائح أخوية لأبي عبيدة :
لا بد أولا أيها الأخ الكريم للرسائل المرسلة من عنوان و مستقبل، يا أبو عبيدة أخبرك أن حكام العرب والمسلمين قد تودع منهم، فلا تشغل بالك بمراسلة الأموات بين الحين والآخر، لأن وجود المرسل إليه شرط في تسلم الرسالة، أما أغلب الشعوب العربية تقريبا إلا من رحم ربك و قليل ما هم، فهم في شغل مع أزواجهم منبطحين على رمال الشواطئ، يستحمون في مياه البحر الزرقاء، و ياخذوا حمامات شمس لكسب اللون، أو في وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و “التكتوك”، أو في غرف الدردشة “للتعارف ” و خلق صداقات جديدة، أما عن الأحزاب و المنظمات و جمعيات المجتمع المدني، فهم يسبحون في فلك الأنظمة وقليل منهم مستقل، أما الحديث عن علماء ” الأمة” لقد أصبحوا موظفين بسلامتهم، لهم رواتب شهرية و امتيازات كثيرة وربما تقاعد مريح، طبعا هناك المستقل منهم والحمد لله أنا لا أعمم لازال هناك خير في الأمة، و أضيف لك من الشعر بيت لا تنادي من اليوم فصاعدا، على ملياري مسلم ولا ترسل لهم لا الرسائل الواضحة أو المشفرة، والسبب بسيط هو أنهم قد غيروا محل سكناهم إلى مكان مجهول، فلا تضيع وقتك في المراسلة على العنوان القديم، الذي كان بحي ( التضامن الإسلامي ) شارع الكرامة، درب النضال المبدئي زنقة النصرة، المرجو المراسلة على هذا العنوان الجديد المؤقت : حي الإنسانية شارع التضامن العالمي زنقة (فري فري پاليستاين )، قد نفهم إجرام العدو و سفكه دماء النساء و الأطفال، و تجويعه أهل غزة بحصار خانق حد الموت، لكن لن أتفهم أبدا ولن أسامح كذلك، مشاركة بعض الأنظمة العربية ( الشقيقة ) ياحسرة في الجريمة، تذكير : ( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه..)..
ـ طرائف مسرور المراكشي :
لقد غير أبو عبيدة هذه المرة وسيلة التواصل عبر الشاشة، و استعمل الهاتف المحمول رغم خطورته، حيث غامر و اتصل على الخاص برئيس جامعة الدول العربية، وعندما رن الهاتف ثلاث مرات انقطع الإتصال فجأة، ليعقبه هذا الجواب : ( لا يوجد مخاطبكم، المرجو إعادة الإتصال لاحقا..)، ثم كرر ابو عبيدة الإتصال عدة مرات دون كلل ولا ملل، لكن هذه المرة كان الجواب مغايرا : ( لا يوجد الآن أي مشترك في الرقم الذي تطلبونه..!!)، لكن أبو عبيدة استمر في الإتصال من جديد بكل عزم، لا أدري ماذا حصل هل أضاف رقما أم حذفه، المهم رن الهاتف وسمع صوت نسوي بلكنة أعجمية، ألو ابو هوبيدة معاك “فرانشيسكا ألبانيزي”، لقد عدت للتو من مؤتمر صحفي ب ” لاهاي”، دافعت فيه عن حقكم في الحياة الكريمة ورفع الحصار، و طالبت بمحاكمة الإحتلال عن جرائمه، هنا شكرها ابو عبيدة ودعا الله أن يحفظها من كيد الأعداء، إنني أقف بكل احترام و خشوع تقديرا لنساء قمة في الشجاعة والتضحية، بالأمس ابتهال أبو السعد :
مهندسة و مبرمجة مغربية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، اشتهرت بموقفها الاحتجاجي على شركة مايكروسوفت بسبب ما وصفته بـ “تواطؤ” الشركة مع الاحتلال الإسرائيلي. مضحية بمنصب تتقاضى منه الملايين دون تردد، واليوم السيدة المحترمة :فرانسيسكا ألبانيزي ذات الأصل الإيطالي، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، هددها العدو الصهيوني ارهابي بالتصفية الجسدية، و الرئيس الأحمق دونالد ترامب طالب بطردها و محاكمتها، لكنها استمرت بكل ثبات و شموخ في قول كلمة الحق، مضحية بمنصب فيه أضواء الشهرة و تتقاضى منه الملايين، في حين يعجز بعض الرجال يحملون لقب (علماء الأمة)، منهم من يترأس المجلس ( الغلمي و المعزي)، خوفا من فقدان المنصب و السيارة و الڤيلة وباقي الإمتيازات، هذه الإيطالية نصرانية و مع ذلك صدعت بكلمة الحق، وانتم “علماء” مسلمين يا حسرة وعدكم الله الجنة… ما هذا الذل يا ورثة الأنبياء…!!سحقا لمال و منصب يمنع من قول كلمة حق و نصرة أهل غزة المظلومين…!! حرمكم الله النصرة يوم تطلبونها و خذلكم..
ملاحظة هامة :
ـ أنا لا أعمم وليس ذلك من خلقي، ولا أريد التيئيس فليس ذلك منهجي، أعتقد أن الخير في هذه الأمة باق إلى يوم الدين، صحيح انه يقل في فترات لكنه غير منقطع ولله الحمد، أردت فقط في هذا المقال قرع جرس الخطر بقوة، كي يستيقظ النائم و ينتبه الغافل.. لأن الوقت ينفذ..!! ( والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون ) يمكن المساهمة في النشر..





