24 ساعةالواجهةقرأت لكم

ما أحوجنا إلى أحزاب وطنية في هذه الأزمة السياسية و الإقتصادية

ما أحوجنا إلى أحزاب وطنية في هذه الأزمة السياسية والإقتصادية

محمد الغوفير

المغرب يسير بسرعتين” عبارة صدرت من خطاب العرش لصاحب الجلاله محمد السادس نصره الله لعام 2025، رسالة واضحة المعالم للمسؤولين و الساهرين على تسيير وتدبير شؤون الشعب المغربي.

إنه إعتراف صريح من أعلى سلطة في البلاد، بأن إدارة أمور الشعب ليست في أحسن حالها، إقرار بأن الحكومة الحالية لا تعكس الإرادة الحقيقية والمستقبل التنموي لملك و شعب، بعد أن أدركوا أن هذه الحكومة أحجزت عن كل المكتسبات الوطنية سواء في مجال الإقتصاد أو السياسة أو الحريات العامة أو حقوق الإنسان.

بدأت بقمع الشعب من خلال شعار رئيس الحكومة “غدي انربيكوم”، ثم بقمع الحريات الحقوقية و النقابية من خلال قانون الإضراب المعدل على مقاس مصالح الباترونة المتوحشة، ثم بحماية ناهبي المال العام من خلال سحب قانون الإثراء غير المشروع، ناهيك على موجة الغلاء التي انهكت جيوب الشعب وسحقت الطبقة المتوسطة لتوسيع الهوة بين الطبقة الغنية، التي راكمت الأموال على حساب الشعب، و الطبقة الفقيرة التي حرمت من كل شيء، في محاولة لإعادة زمن العبيد و الأسياد.

لقد سخرت هذه الحكومة كل مجهوداتها من أجل جعل المغرب ينقسم إلى طبقتين اجتماعيتين: طبقة البرجوازية المتوحشة و طبقة الفقراء، لتجعل من المغرب نموذجا على شكل مجتمع أوروبا زمن القرن الثاني عشر.

لقد وجه صاحب الجلالة نصره الله، خلال خطابه الأخير بمناسبة ذكرى عيد العرش، العديد من الرسائل المباشرة لحكومة الباترونة، بعدما أصبحوا مهيمنين على الاقتصاد المغربي، و يهددون مصالح البلاد بشكل علني و بتصريحات على المباشر، و ذلك بخلق أزمة إقتصادية من خلال سحب شركاتهم و أموالهم من دورة الإقتصاد المغربي.

إنها حكومة الفضائح بٱمتياز، فضائح في الصحة و في التعليم و في البرلمان و المجالس الجماعية، و حتى في تزكياتها الحزبية تفجرت بعض ملفات الفساد و الرشوة و الاتجار في المخدرات… إلخ.

و في ظل هذه الحكومة التي أبانت عن مخططها البراغماتي المدمر لمسيرة المغرب نحو بناء دولة العدالة و الديمقراطية، فإننا نستحضر دور الأحزاب الوطنية التي أنقدت المغرب من السكتة القلبية.

نحن اليوم في حاجة إلى دور الأحزاب الوطنية الحامية للمال العام من النهب والسرقة و الإغتناء غير المشروع، نحن في حاجة إلى تجربة حكومة الإنتقال الديمقراطي التي دشن أسسها القائد عبد الرحمان اليوسفي، بعدما أقر المغفور له الحسن الثاني رحمه الله بأن المغرب سيعرف سكتة قلبية قريبا، فكان أن تدخلت الأحزاب الوطنية لتنقذ هذا الوطن الحبيب من هذه الأزمة التي كادت أن تعصف بالأخضر و اليابس، و تجهز عن طموح شعب و إرادة ملك تغمده الله بالمغفرة و واسع الرحمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى