«محترفات القراءة» بالجديدة… جمعية شرايين الحياة تجعل من المكتبة الوسائطية فضاءً للمتعة والمعرفة والإبداع

تحت شعار “نقرأ… لنفهم… لنبدع… لنرتقي. ” و في خطوة ثقافية وتربوية تستحق التنويه، جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة تطلق برنامجها “محترفات القراءة” تحت إشراف المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة بالجديدة وبتعاون مع المكتبة الوسائطية التاشفيني ، وتفتح أبواب الكتاب أمام الأطفال والشباب والأسر، إيماناً بأن القراءة ليست واجباً مدرسياً فحسب، بل متعة تبني الإنسان وتصنع المستقبل.في سياق الدينامية الثقافية التي تعرفها المملكة المغربية، تزامناً مع الاحتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، وما يرافق ذلك من دعوات إلى ترسيخ ثقافة القراءة وتوسيع دائرة المستفيدين منها، لقداختارت جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة أن تجعل من هذا الرهان مشروعاً ميدانياً ملموساً، بإعطاء الانطلاقة لبرنامجها الثقافي والتربوي “محترفات القراءة” وذلك يوم السبت 10 أكتوبر 2026، بفضاء المكتبة الوسائطية التاشفيني، بحديقة الحسن الثاني بمدينة الجديدة.وتأتي هذه المبادرة لتؤكد أن النهوض بالقراءة لا يتحقق بمجرد الدعوة إلى المطالعة، أو الاحتفاء بالكتاب في المناسبات، وإنما يحتاج إلى برامج مستمرة، وفضاءات جاذبة، وورشات تفاعلية تجعل الطفل واليافع والشاب مشاركاً في بناء تجربته القرائية، لا مجرد متلقٍّ لنصوص جاهزة.وقد تميزت هذه المحطة الثقافية بمشاركة تربوية وتنشيطية جمعت بين الخبرة في تدبير الفضاء المكتبي، والتأطير الثقافي، والتنشيط الفني، حيث ساهم مدير المكتبة الوسائطية، الأستاذ عبد الله سليماني، في تنشيط الحصة، إلى جانب مؤطر الجمعية بوشعيب مطريب، والمنشط رشيد بدا وفرقته، في أجواء جمعت بين المعرفة والتفاعل وروح المشاركة.ولعل ما منح هذه المبادرة دلالتها الخاصة هو تنوع الحضور، الذي ضم آباء وأمهات وأطفالاً وشباباً، في مشهد يعكس الحاجة إلى إعادة الاعتبار للقراءة باعتبارها شأناً مجتمعياً مشتركاً، ومسؤولية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمكتبة وجمعيات المجتمع المدني. فحين تلتقي هذه المكونات داخل فضاء ثقافي واحد، يصبح الكتاب جسراً للتواصل بين الأجيال، وتتحول المطالعة إلى فرصة للحوار والاكتشاف وتنمية الخيال.إن اختيار المكتبة الوسائطية التاشفيني لاحتضان هذا البرنامج يحمل بدوره رسالة مهمة؛ فالمكتبة ليست مجرد مكان لحفظ الكتب أو استعارتها، بل فضاء حي للوساطة الثقافية، والتعلم المستمر، وتنمية المهارات، واكتشاف المواهب. ومن هنا تبرز أهمية الانفتاح على الشراكات بين المؤسسات الثقافية والجمعيات، بما يسمح بتوسيع دائرة الاستفادة من الإمكانات المتاحة، وتحويل الفضاءات العمومية إلى ورشات مفتوحة للمعرفة والإبداع.وتستحق جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة التنويه بهذه المبادرة، لأنها تنقل الاهتمام بالقراءة من مستوى الشعارات إلى مستوى الفعل، وتسعى إلى إرساء تجربة ثقافية تقوم على الاستمرارية والتفاعل والانفتاح على مختلف الفئات. كما أن إطلاق «محترفات القراءة» يعكس وعياً بأهمية الاستثمار في الطفولة والشباب، وبأن بناء جيل قارئ يحتاج إلى التأطير والتشجيع وتوفير الظروف التي تجعل الكتاب قريباً من اهتمامات الناشئة وحياتهم اليومية.ولا تتوقف قيمة هذه المبادرة عند تنظيم لقاء افتتاحي، مهما كانت أهميته، بل تتجلى أساساً في قدرتها على الاستمرار، وتطوير مضامينها، وتنويع أساليبها، واستقطاب مزيد من الأطفال واليافعين والأسر. فالرهان الحقيقي هو أن تتحول القراءة إلى عادة راسخة، وأن يجد كل مستفيد داخل هذه المحترفات فرصة للتعبير عن أفكاره، ومناقشة ما يقرأ، واكتشاف متعة الحكاية، وتوسيع معارفه، وصقل قدراته اللغوية والفكرية والإبداعية.كما أن نجاح مثل هذه المشاريع يظل رهيناً بتضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات ثقافية وتربوية وجمعيات وأسر، لأن تنمية فعل القراءة لا يمكن أن تتحمل مسؤوليته جهة واحدة. إنها ورش مجتمعي يحتاج إلى التعاون، وتبادل الخبرات، وتثمين المبادرات الجادة، وتوفير الدعم اللازم لها حتى تبلغ أهدافها.وفي هذا السياق، تكتسب الشراكة مع المكتبة الوسائطية التاشفيني، وتعاون المؤطرين والمنشطين، أهمية خاصة في إنجاح هذه التجربة، بما يتيحه ذلك من تكامل بين الكتاب والأنشطة التفاعلية والتعبير الفني. فالمطلوب اليوم ليس فقط أن نحث الأطفال على القراءة، بل أن نمنحهم أسباب حبها، وأن نساعدهم على اكتشاف أن وراء كل كتاب عالماً، ووراء كل قصة فكرة، ووراء كل قراءة فرصة جديدة للنمو والتعلم.إن «محترفات القراءة» بالجديدة ليست مجرد نشاط عابر في أجندة جمعية، بل مبادرة تستحق المواكبة والتثمين، متى وجدت طريقها إلى الاستمرارية والتطوير. وهي رسالة واضحة مفادها أن المجتمع المدني قادر على المساهمة في صناعة التحول الثقافي، حين يمتلك الرؤية والإرادة، ويضع الإنسان والطفل والمعرفة في صلب اهتمامه.تحية تقدير لجمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة، ولمدير المكتبة الوسائطية الأستاذ عبد الله سليماني، وللمؤطر الأستاذ بوشعيب مطريب، وللمنشط رشيد بدا وفرقته، ولكل الآباء والأمهات والأطفال والشباب الذين شاركوا في هذه المحطة الثقافية. فبمثل هذه المبادرات تتعزز جسور التواصل بين الأسرة والمكتبة والمجتمع المدني، وتترسخ قناعة مفادها أن الاستثمار في القراءة هو استثمار في الإنسان، وأن بناء جيل قارئ ومبدع يبدأ بخطوات عملية، من بينها فتح أبواب المكتبات وتحويلها إلى فضاءات تنبض بالحياة.





