مدرسة النخلة بأزمور .. حين تهزم الأزبال هيبة المدرسة !

في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن المدرسة الرائدة، وجودة التعلمات، وخلق فضاءات تربوية جاذبة، يبدو أن محيط مدرسة النخلة بمدينة أزمور قرر أن يسلك طريقا آخر، حتى أصبح وكأنه ينافس مطارح النفايات أكثر مما ينافس المؤسسات التعليمية في حسن الإستقبال.

فما إن يقترب التلميذ أو الأستاذ أو ولي الأمر من باب المؤسسة، حتى يكون في إستقباله “لجنة إستقبال” من أكوام الأزبال والروائح الكريهة، في مشهد عبثي لا يمت بصلة لحرمة مؤسسة يفترض أن تكون منارة للعلم والتربية. وكأن بعض سكان أحياء درب أزناتة، ودرب النوايل، ودرب بوزروك توصلوا إلى إتفاق غير معلن يقضي بتحويل محيط المدرسة إلى محطة يومية لتجميع النفايات، في سلوك لا يسيء إلى المؤسسة فحسب، بل يسيء قبل ذلك إلى صورة الأحياء وساكنتها.
من المؤسف أن يغادر الطفل منزله حاملا محفظته وأحلامه الصغيرة، ليجد نفسه مضطرا إلى إجتياز “حاجز النفايات” قبل أن يدخل قسمه. فبدل أن يستنشق نسيم الصباح، يستقبل يومه بروائح لا علاقة لها بالعلم ولا بالتربية، وكأن الدرس الأول أصبح في مادة “التعايش مع الأزبال” !.
ولا يمكن إختزال المسؤولية في المواطنين وحدهم، رغم أن إحترام الفضاء العام واجب لا نقاش فيه، فالجماعة الترابية والسلطات المحلية والمنتخبون مطالبون بدورهم بالتحرك الجاد، عبر تكثيف المراقبة، وتعزيز حملات التحسيس، وإتخاذ إجراءات عملية تضع حدا لهذا السلوك الذي لا ينسجم مع مدينة تطمح إلى تحسين صورتها وجودة عيش ساكنتها.
فالمدرسة ليست مجرد جدران وساحة وأقسام، بل هي مصنع للأجيال، ومشتل للقيم، وفضاء لصناعة المستقبل. وقد ظل المغاربة يرددون أن “المدرسة فرع من المسجد “، تعبيرا عن مكانتها وقدسية رسالتها. وإذا كان الجميع يستحيي من رمي الأزبال بجوار مسجد، فمن الأولى أن يمتد هذا الإحترام إلى مدرسة يتعلم فيها أبناء الحي، لأنها المكان الذي تبنى فيه العقول .
إن حماية محيط مدرسة النخلة ليست مسؤولية الإدارة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من المواطن، وتمر عبر المنتخب، ولا تنتهي عند السلطات المختصة. فإحترام المدرسة هو إحترام للأبناء، وللمستقبل، ولصورة المدينة بأكملها.
ويبقى الأمل أن يفيق الضمير الجماعي قبل أن تضطر مدرسة النخلة إلى تعليق لافتة ساخرة على بابها كتب عليها : “مرحبا بكم… هنا مدرسة محيطها يغرق في النفايات !” فمثل هذا المشهد لا يليق بمدينة عريقة كتاريخ أزمور، ولا بمؤسسة تربوية تحمل رسالة بناء الإنسان وصناعة الغد.




