24 ساعةأخبار الدار البيضاءالواجهة

مدينة المهن والكفاءات بالدار البيضاء–سطات

بقلم خطوط النواصر

تأهيل كفاءات الغد: مدينة المهن والكفاءات بالنواصر تفتح آفاقاً جديدة للتكوين المهني

​في مشهد يعكس التحول الذي تشهده منظومة التكوين المهني بالمغرب، تبرز مدينة المهن والكفاءات (CMC) الدار البيضاء–سطات كإحدى أبرز البنيات الحديثة الموجهة لتأهيل الشباب وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل. ويندرج هذا المشروع ضمن البرنامج الوطني لمدن المهن والكفاءات المبني على خارطة الطريق الجديدة لتطوير القطاع. وتجسد هذه المنشأة بالنواصر مقاربة تعتمد الانتقال من التكوين النظر التلقيني إلى التعلم التطبيقي المباشر، بما يضمن إكساب المتدربين المهارات والخبرات اللازمة للاندماج السلس في الحياة المهنية.

​تقام المدينة على مساحة تبلغ 20 هكتاراً، وتوفر عرضاً تكوينياً واسعاً يشمل 144 شعبة في مختلف المستويات (التقني، التقني المتخصص، التأهيل، والتكوينات التأهيلية)، واستيعاباً يصل إلى 4,922 مقعداً بيداغوجياً. وتضم المؤسسة 6 منصات تطبيقية، إلى جانب دار للمتدربين بطاقة استيعابية تبلغ 700 سرير ومرافق للإطعام والرياضة، إضافة إلى فضاءات للتوجيه وحاضنات لمواكبة الابتكار وريادة الأعمال. وقد بلغ حجم الاستثمار المخصص لإنجاز هذا المشروع نحو 600 مليون درهم (دون احتساب تكلفة ملحقة الصحة)، مما يعكس أهمية البنية التحتية والورشات التجهيزية المُعتمدة.

​تعتمد المدينة على بيئة تعليمية تحاكي ظروف العمل الحقيقية؛ إذ يضم قطب الصناعة مصنعاً بيداغوجياً، ويحتوي قطب الرقمنة والذكاء الاصطناعي على “Digital Factory” لتطوير البرمجيات والبنيات التحتية الرقمية، بينما يضم قطب التجارة والتسيير مقاولة افتراضية للتدريب. كما تتوفر المؤسسة على مزرعة بيداغوجية لتخصصات الفلاحة الدقيقة وتكنولوجيا الأغذية، وفندق ومطعم بيداغوجيين لقطاع السياحة والفندقة، فضلاً عن ورشات متخصصة في إلكترونيات وصيانة السيارات الحديثة والهجينة.

​إن اختيار مدينة النواصر لاحتضان هذا المشروع يمنحه بعداً استراتيجياً يتكامل مع المحيط الاقتصادي والصناعي لجهة الدار البيضاء–سطات. ويبقى الرهان الحقيقي لمثل هذه المنشآت قادماً في المرحلة المقبولة، والمتثملة في مدى قدرة الخريجين على الاندماج الفعلي في سوق الشغل أو خلق مشاريعهم الخاصة، مما يجعل الاختيار الدقيق للشعب ومواكبة متطلبات السوق نقطة الارتكاز الأساسية لنجاح هذا الورش التنموي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى