مطالب بإحداث مديرية إقليمية للفلاحة بالشماعية.. مطلب مشروع لعدد من فلاحي وكسابة المنطقة
بقلم ذ. نور الدين الكيحل

مر على إحداث عمالة إقليم اليوسفية سبعة عشرة سنة منذ عام 2009، ومع تواصل ورش التنمية الترابية، ما زالت المنطقة تعاني من خصاص ملحوظ في تمثيلية بعض المديريات والقطاعات الوزارية الحيوية بالإقليم. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، يبرز غياب مديرية إقليمية للفلاحة (أو الاستشارة الفلاحية) كأحد أبرز مظاهر هذا الخصاص، رغم المطالب المتكررة المستمرة للفلاحين، والفعاليات المدنية، ومن يمثلون الساكنة من نواب برلمانيين ومنتخبين، الداعية إلى تقريب الإدارة ورفع المعاناة عن كاهل كادحي الأرض.
وفي هذا السياق، تتزايد الأصوات المطالبة بمدينة الشماعية والجماعات القروية المحيطة بها، لضرورة إحداث مديرية إقليمية للفلاحة بالمدينة، كبديل أو امتداد استراتيجي يخفف العبء الثقيل عن فلاحي المنطقة. يأتي هذا النداء الملح في ظل معطيات جغرافية وبشرية واقتصادية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الشماعية والمناطق المجاورة لها تشكل قطبا فلاحيا حيويا يستحق عناية إدارية قريبة من نبض تطلعاته.
منطقة فلاحية بامتياز تستوجب تقريب الإدارة
تتميز الشماعية وجماعاتها الترابية المحيطة، على غرار:
- جماعة الجدور
- جماعة جنان أبيه
- جماعة رأس العين
- جماعة الطياميم
- جماعة إيغود
- جماعة سيدي شيكر
بكونها مجالات ترابية ذات طابع فلاحي بامتياز، تشكل عصب الاقتصاد المحلي ومصدر الرزق الأساسي لآلاف الساعات من العمل الفلاحي والكسيبة. غير أن الاستمرار في ربط هذه الجماعات إداريا بمدينة آسفي أو بمدن أخرى تبعد مئات الكيلومترات يخلق إكراهات حقيقية تعيق عجلة التنمية الفلاحية بالمنطقة.
يعاني فلاحو المنطقة الأمرين جراء عناء التنقل المتكرر صوب مدينة آسفي لقضاء أبسط الأغراض الإدارية المرتبطة بالقطاع الفلاحي؛ من دعم، وإرشاد، وتسوية ملفات، واستفادة من البرامج الحكومية الموجهة للقطاع. هذا الوضع يترتب عنه:
- استنزاف الموارد المالية المحدودة للمزارعين الصغار والمتوسطين.
- إهدار الوقت والجهد في السفر لمسافات طويلة.
- تعطيل مصالح الفلاحين، مما ينعكس سلبا على المردودية والإنتاجية الفلاحية المحلية.
ولعل ما يعزز مشروعية ووجاهة هذا المطلب هو توفر الشماعية على مقرات لوجيستية جاهزة قد تختصر الكثير من خطوات التنزيل. حيث يوجد مقر فارغ ومناسب قرب مقر الوقاية المدنية بطريق شيشاوة، وهو فضاء مهيأ وجاهز لاحتضان هذه المؤسسة الحيوية، مما يرفع أي عذر يتعلق بندرة العقار أو تكاليف البناء والتجهيز.
نحو استجابة مسؤولة من المديرية الجهوية للفلاحة بمراكش حيث يبقى التساؤل المطروح بإلحاح لدى الساكنة والفلاحين والفعاليات المدنية : هل تستجيب الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والمديرية الجهوية للفلاحة بمراكش، لهذا المطلب الحيوي؟
إن إحداث مديرية فلاحية بالشماعية ليس مجرد مطلب إداري ترفي، بل هو قرار استراتيجي رحمة بفلاحي المنطقة، وخطوة عملية لتفعيل سياسة القرب، وتنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالعالم القروي، ودعم الفلاح الصغير، ودمجه في مسار التنمية المستدامة والمندمجة.




