ملاحة “زيمة” بالشماعية.. الساكنة تساءل الجهات المعنية عن سبب تأخير إخراج المشروع السياحي للوجود
بقلم نور الدين الكيحل

تعتبر ملاحة “زيمة” (سبخة زيما التاريخية) الواقعة بشرق مدينة الشماعية بإقليم اليوسفية، معلماً اقتصادياً واجتماعياً وإيكولوجياً فريداً بجهة مراكش آسفي. غير أن المسار التنموي لهذا المرفق الحيوي يجسد قصة تراجيدية لمسلسل متعثر، تحولت فيه وعود النهوض والإقلاع السياحي إلى مجرد أطلال مهجورة تعكس عقم التدبير المجالي وغياب الرؤية الاستراتيجية.

1. العصر الذهبي: حين كانت الملاحة شريان الحياة
لم تكن سبخة زيمة مجرد موقع تقليدي لاستخراج الملح، بل شكلت قلاعاً إنتاجية نابضة دعمت الرواج التجاري المحلي والإقليمي. فقد وفرت الملاحة على مدار سنوات طويلة مصدراً قاراً وموسمياً لرزق عشرات العائلات بمنطقة أحمر، حيث ربطت اليد العاملة مصيرها المهني والاجتماعي بهذا المرفق في استقرار تام، قبل أن تتعرض لتوقف مفاجئ ومريب لأنشطتها الاستخراجية والتسويقية دون مقدمات واضحة، ما نتج عنه تسريح جماعي للعمال وتشريد الأسر وتوجيه ضربة موجعة للاستقرار المعيشي بالمنطقة.

2. ذريعة الهدم ودراسات المجلس الجماعي: أوراق حبيسة الرفوف
تحت غطاء التحضير لمخطط تنموي ومندمج لإعادة تأهيل الموقع، أقدمت الجهات المختصة على خطوة تمثلت في هدم وتسوية جميع البنايات الإدارية والتاريخية والمرافق المرتبطة بالملاحة بالأرض. وفي هذا السياق، وعلى الرغم من إنجاز دراسة المشروع فعلياً من طرف المجلس الجماعي، إلا أن الأشغال على أرض الواقع لم تبدأ لحدود الساعة؛ وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات مشروعة للرأي العام حول مآل هذه الوعود الهندسية والإعلامية التي بقيت حبراً على ورق، متسائلين عن الأسباب الكامنة وراء تأخر إعطاء انطلاقة أشغال المشروع بعد خطوة الهدم، وعن الأفق الزمني الحقيقي لتنزيله على أرض الواقع.

3. سراب المشروع السياحي والبيئي: مؤهلات معطلة
كان من المفترض أن يتحول الموقع إلى قطب سياحي وبيئي استثماري بارز، نظراً للمؤهلات الإيكولوجية الهائلة التي تتوفر عليها السبخة، لاسيما وأنها مصنفة ضمن الأراضي الرطبة ذات الاهتمام العالمي (اتفاقية رامسار لسنة 1982) وتحتضن تنوعاً بيولوجياً فريداً من قبيل طيور النحام الوردي.
لكن على أرض الواقع، وبسبب تعثر تنزيل الدراسات المنجزة، غابت أي وحدة سياحية أو فندقية، وانعدمت أبسط مبادرات التهيئة البيئية للزوار، ليتحول حلم التنمية السياحية إلى سراب يراوغ انتظارات الساكنة.

4. الواقع المر: نحو استراتيجية عاجلة لإنقاذ الإرث المنسي
تعيش ملاحة زيمة اليوم على وقع تدهور بيئي ومادي مستمر، حيث تحولت مساحاتها الفسيحة إلى أطلال توثق لنتائج تعثر المشاريع وتستدعي التفاتة جادة من كافة المتدخلين لنداءات التنمية المحلية.
إن بقاء الدراسات والمشاريع حبيسة الرفوف رغم جاهزيتها الإدارية، فضلاً عن زحف التلوث ومخاطر الإهمال، يحتم اليوم على كافة الجهات المعنية التدخل العاجل لترجمة تلك الدراسات إلى واقع ملموس، لرد الاعتبار لهذا الإرث التاريخي والاقتصادي، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لتمكين الشماعية وإقليم اليوسفية من استعادة قطب بيئي وسياحي وتنموي تشتد الحاجة إليه.





