24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةنقابات

وقفة 9 أبريل غيّرت المعادلة: مكسب سياسي مرحلي ومعركة الإصلاح مستمرة

في البداية، أود أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لأزيد من 5000 صيدلانية وصيدلاني الذين لبّوا نداء المهنة، وشاركوا في الوقفة الاحتجاجية التاريخية ليوم 9 أبريل أمام مجلس المنافسة. لقد عبّر حضورهم القوي والمنظم عن وعي جماعي عالٍ ومسؤولية كبيرة تجاه مستقبل المهنة وصحة المواطن، وكانت تلك اللحظة محطة مفصلية في مسار الدفاع عن الصيدلية المغربية.

واليوم، وبعد تصريح السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمام مجلس المستشارين، نسجل بوضوح أن هذا الموقف لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لهذه التعبئة غير المسبوقة التي نجحت في فرض ملف الصيدلة في صلب النقاش العمومي والمؤسساتي. إن تأكيد السيد الوزير على أن مسألة فتح رأسمال الصيدليات لا تدخل ضمن البرنامج الحكومي يشكل التزاماً سياسياً مهماً، ويُعد مكسباً مرحلياً يُحسب للمسار النضالي المسؤول الذي خاضه الصيادلة بكل وعي ووطنية.

غير أن هذا المكتسب، على أهميته، لا يمكن أن يحجب عنا التحديات الحقيقية التي لا تزال قائمة. فعدّة ملفات إصلاحية أساسية، تم الاتفاق بشأنها منذ سنة 2023، ما تزال مجمّدة، رغم ارتباطها المباشر باستقرار القطاع وضمان الأمن الدوائي للمواطنين.

وفي هذا السياق، نؤكد أن الكونفدرالية لم تكن يوماً ضد الحوار، بل على العكس، كان حضورها دائماً عاملاً لإغناء النقاش والارتقاء به على مختلف المستويات. غير أنها، في المقابل، ترفض بشكل قاطع أن تكون طرفاً في حوارات شكلية أو انتقائية لا تفضي إلى نتائج ملموسة.

إذا كان المقصود بطاولة الحوار هو إطار جدي، قائم على جدول أعمال واضح، يهدف إلى تنزيل الإصلاحات المتفق عليها، وعلى رأسها التراجع عن مشروع المرسوم الجديد المتعلق بمسطرة تحديد أثمنة الدواء وإرجاعه إلى طاولة الحوار، إلى جانب تنزيل مخرجات محضر 15 أبريل 2023، فإننا بطبيعة الحال منفتحون على ذلك، بل نعتبره أمراً طبيعياً ومنتظراً.

أما إذا كان الهدف هو إعادة إنتاج نفس المنهجية السابقة، القائمة على إطالة أمد النقاش دون قرارات فعلية، وتبذير الزمن على حساب مصلحة المهنة والمواطن، فإن مثل هذا “الحوار” لا معنى له بالنسبة لنا، ولا يمكن أن يشكل أرضية للتقدم.
رسالتنا اليوم واضحة: نحن منفتحون على الحوار، لكننا نرفض أن يكون حواراً شكلياً أو فاقداً للجدوى.
نحن مع الإصلاح، لكننا نطالب بتنزيله الفوري دون مزيد من التأخير.

وفي الختام، نجدد التأكيد أن يقظة الصيادلة ستظل مستمرة، وأن التعبئة التي عرفها 9 أبريل ليست سوى بداية لمسار نضالي مسؤول، هدفه الدفاع عن كرامة المهنيين، وضمان استقرار المنظومة الصحية، وخدمة المواطن.

د.محمد لحبابي
رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى