أخبارالواجهة

من خان الملح يخون الوطن..

ميلود عبوز

من خان الملح يخون الوطن.. حكاية إسحاق شارية
هناك خيانة لا تغتفر، ليست خيانة حزب أو مقعد، بل خيانة الملح.

كل المغاربة عرفوا إسحاق شارية من ظهر محمد زيان. من كان يعرف شارية قبل أن يقدمه النقيب زيان في ملفات الريف، وفي قضية إلياس العماري، وفي المنصات الإعلامية؟ كان مجرد محام شاب يبحث عن موطئ قدم، ففتح له زيان مكتبه، واسمه، وحزبه، وجعله ذراعه اليمنى.

زيان هو من علمه كيف يترافع، وكيف يواجه، وكيف يصرخ في وجه الظلم. وعندما اشتد الحصار على زيان، كان شارية هو من يخرج للصحافة ليقول “الحكم على زيان هو تضييق على حقوق الإنسان”.

ثم ماذا حدث؟

عندما سقط الشيخ في محنته، ودخل السجن، لم يكن شارية أول من يزوره، بل كان أول من يورثه حياً.

لم ينتظر حتى يجف حبر الاعتقال. جمع بعض الغرباء عن الحزب، وعقد مؤتمراً مشبوهاً في الخميسات، ونصب نفسه أميناً عاماً على حزب لم يبن فيه حجراً واحداً. الحزب المغربي الحر ليس مقاولة أسسها شارية، إنه حزب النقيب زيان الذي أفنى فيه عمره وماله.

والأبشع من السطو، أنه لم يكتف بالكرسي. بل حمل ملف الحزب وذهب به إلى الفرقة الوطنية، ووضع شكاية بتبديد أموال الدعم ضد الرجل الذي أطعمه من خبزه. شكاية شارية هي التي أرسلت أستاذه إلى خمس سنوات سجناً نافذاً. أي تلميذ يفعل هذا بأستاذه؟

يقولون: صححنا المسار. أي مسار؟ هل تصحيح المسار يكون بالوشاية بأمينك العام؟ هل تصحيح المسار يكون بتنفيذ ما عجزت عنه كل المتابعات؟

اليوم يظهر المدعو شارية في تطوان، يوزع الوعود الانتخابية، ويتحدث عن النزاهة والوطن. عن أي وطن تتحدث يا من خنت الملح؟

المغاربة عندهم مثل ذهبي: “اللي خان الملح، يخون الوطن”. من هانت عليه عشرة السنين، وخبز الدار، وفضل الأستاذ، كيف سيصون أمانة مدينة كاملة؟ كيف سيصون صوت المواطن التطواني وهو لم يصن صوت من صنعه؟

طيف النقيب زيان سيظل يلاحقك، ليس لأنه مقدس لا يخطئ، ولكن لأن التاريخ لا يرحم من يعض اليد التي أكرمته. الكراسي تذهب، والأحزاب تذهب، ولكن سمعة الخائن تبقى لعنة تلاحق صاحبها في كل حملة، وفي كل منبر، وفي كل صندوق اقتراع.

تطوان لا تنسى، والمغرب لا ينسى: من خان معلمه، لن يكون وفياً لوطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى