من صندوق الاقتراع إلى واقع المعاناة: هل غاب شرف التمثيل عن دائرتنا؟
بقلم: عبد الله فني

مع كل استحقاق انتخابي، تتوجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع وتتعالى أصوات المرشحين بالوعود المعسولة وتُرفع الشعارات البرّاقة التي تتعهد بإنهاء التهميش والتنمية المستدامة. غير أن المشهد الذي يعقب إعلان النتائج في منطقتنا يسير غالباً على الإيقاع ذاته : صمت مؤسساتي وفجوة تتسع يومياً بين المواطن وممثليه في المؤسسة التشريعية.
إن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يُطرح اليوم بحزم وحدّة ليس: “من سيفوز بالمقعد؟” بل “ماذا قدم من فازوا سابقاً لخلق أثر ملموس في الواقع اليومي للمواطنين؟”
- تغييب المطالب الشغلية والاقتصادية : في وقت تحتضن فيه المنطقة منصات صناعية واستثمارية كبرى (كالمجمع الصناعي للجرف الأصفر) يظل التساؤل قائماً عن مدى ترافع المنتخبين عن حقوق الشغالة المحلية، وفرص التشغيل لابناء المنطقة وعن نصيب الجماعات من ثمار هذه الاستثمارات.
- التهميش البنيوي للدواوير والقرى: تعيش مناطق كدوار التكني ودوار الفيطنات والجماعات المجاورة على وقع أزمات متواصلة في البنية التحتية والخدمات الأساسية. أين هي الأسئلة الكتابية والشفوية التي تُنقل تحت قبة البرلمان للدفاع عن حقوق هذه الساكنة؟
- تعثر المشاريع والتنميط المهرجاني: في الوقت الذي تعاني فيه القطاعات الحيوية كالتعليم، الصحة، والنقل من هشاشة واضحة نجد أن بعض المبادرات والتظاهرات التنموية أو الثقافية والرياضية تُعالج بقرارات مرتجلة أو إلغاءات متكررة بدلاً من تأطيرها واستثمارها لدعم الساكنة والمهنيين (كما هو الحال مع الفاعلين في التراث والرعاة والمربين).
- ظاهرة الفساد واستغلال المحطات الانتخابية: تغاضي المسؤولين أو استغلال الفترات الانتقالية لتمرير تجاوزات (كالبناء غير الترخيص أو التوزيعات غير العادلة) يوضح كيف تتحول العملية من خدمة للمصلحة العامة إلى ركوب على تطلعات المواطنين.
إن الصوت الذي يضعه المواطن في الصندوق ليس مجرد رقماً يرفع نسبة المشاركة أو يُحسم به القاسم الانتخابي بل هو أمانة وتفويض سياسي أخلاقي يُلزم المنتخب بالتواصل الدائم والترافع المستميت وتقديم الحصيلة الميدانية القابلة للمحاسبة والقياس.
لا يمكن تحميل البرلماني أو الجماعة الترابية أكثر من اختصاصاتهما القانونية لكن من حق المواطن الكامل أن يعرف :
- ماذا فعل ممثله بالتفويض الممنوح له؟
- ما القضايا التي حملها إلى مراكز القرار؟
- وما الذي تحقق فعلياً على أرض الواقع؟
إذا استمر التعاطي مع الانتخابات كموسم عابر ينتهي بانتهاء الحملات، فستظل أسئلة التنمية معلقة. أما إذا تحولت المشاركة إلى وعي ومحاسبة شعبية مستمرة فحينها فقط يستعيد العمل السياسي نبضه الحقيقي ويصبح لصوت المواطن قيمة تتجاوز يوم الاقتراع.





