
بقلم إدريس السدراوي
لا شك أن حزب العدالة والتنمية جزء من التجربة الديمقراطية المغربية، وله كامل الحق في التواجد الميداني وتنظيم اللقاءات، غير أن هذا الحق يقابله حق المجتمع المدني والحقوقيين والصحافة والمواطنين في التتبع والانتقاد.
لكن المهرجان الذي نظمه عبد الإله بنكيران بالقنيطرة، في معقل عزيز رباح الذي ارتبط اسمه بالمدينة 12 سنة، جاء أقرب إلى الاستعراض الانتخابي منه إلى النقاش الجاد، حيث ركّز على قضايا ثانوية وأغفل الملفات الجوهرية التي تهم المواطنين.
1. المجلس الإقليمي… غياب الرؤية وتبديد الموارد
أكثر ما أثار الاستغراب هو تجنّب الحديث عن المجلس الإقليمي، رغم أنه يتحمل مسؤولية مباشرة عن التنمية. المجلس صرف ملايير الدراهم دون أن يلمس المواطن أي تحسن حقيقي في البنيات التحتية أو الخدمات. طرق غير مهيأة، مستشفيات ضعيفة، وبنيات قروية متعثرة؛ كلها شواهد على سوء التدبير الذي لم يجرؤ بنكيران على التطرق إليه.
2. 12 سنة من التسيير… غياب رباح وتعثر المشاريع الملكية
المهرجان تجاهل حصيلة 12 سنة من التسيير الجماعي، وبدل الاعتراف بالأعطاب وُجّهت الانتقادات إلى رئيسة المجلس الحالية التي لم تكمل سنتها الأولى. كما سكت بنكيران عن مصير عزيز رباح، الشخصية الكاريزمية التي مثّلت الحزب لولايتين، دون أي توضيح للرأي العام.
وفي السياق نفسه، ظلت مشاريع ملكية كبرى مثل المستشفى الإقليمي والمدينة الرياضية رهينة التعثر والبطء، خصوصًا خلال ولاية الحزب السابقة، وهو ما يعكس عجزًا واضحًا عن مواكبة انتظارات الساكنة.
3. قضايا الساكنة… الأراضي السلالية والعمال والفلاحون
الخطاب أغفل ملفات حيوية:
الأراضي السلالية وما يرافقها من نزاعات حول الاستغلال والتوزيع.
المنطقة الصناعية الحرة حيث آلاف العمال والعاملات في ظروف هشة وأجور ضعيفة.
الفلاحون الذين يواجهون ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف التسويق وغياب الدعم.
تجاهل هذه القضايا يعكس انفصال الخطاب عن الواقع المعيشي، ويكشف كيف استُبدلت هموم الناس اليومية بشعارات فضفاضة.
4. إعادة الإسكان… معاناة الأحياء الشعبية
أحياء مثل عين السبع، المخاليف، العصام، بئر الرامي، الحنشة، وأولاد موسى تعيش منذ سنوات على وقع انتظار برامج إعادة الإسكان. ورغم الملايير التي صُرفت على السكن الاجتماعي، ما تزال هذه الأحياء تعاني من البطء والارتجال. كان الأجدر بخطاب بنكيران أن يضع إصبعه على هذه الجراح بدل تجاهلها.
5. غياب البديل الحقيقي في القضايا الأساسية
الأكثر إحباطًا أن بنكيران لم يُقدّم أي بديل عملي في ملفات الصحة، التعليم، السكن، والتشغيل. هذه القضايا تحمل الحزب مسؤوليتها خلال 12 سنة من قيادة الحكومة، لكن الخطاب اكتفى بالشعارات دون تقديم حلول ملموسة.
6. مفارقات الخطاب… من الحكرة إلى التطبيع
بدل التركيز على المسؤولين عن التسيير، هاجم بنكيران شخصيات إعلامية مثل الرمضاني ومايسة، وهو ما يُجسد “الحكرة السياسية”. وزاد التناقض حين انتقد التطبيع واعتبره خطيئة، ثم أشاد في الوقت نفسه بالانتصارات الدبلوماسية للمملكة المرتبطة بالسياسة الخارجية ذاتها، بما فيها اتفاقيات التطبيع. ازدواجية تُضعف المصداقية أمام الرأي العام.
7. أين أبناء المنطقة؟ وأين سياسة القرب؟
المثير أن من يتحدث عن القنيطرة ليس أبناءها، بل برلماني من بركان. فهل يقبل الصحراويون أو الريافة أن يتحدث باسمهم من هم من خارج مناطقهم؟ أين إذن الجهوية المتقدمة و”سياسة القرب” التي نص عليها الدستور؟
لم يكن مهرجان بنكيران محطة لمصارحة المواطنين، بل مجرد خطاب انتخابي عابر، أغفل حصيلة الحزب وملفات التنمية الأساسية.
ولأن العدالة والتنمية – كغيره من الأحزاب – له الحق في التنظيم، فإن للمواطنين أيضًا الحق في أن يتساءلوا:
ماذا قدّم الحزب لمدينة القنيطرة خلال 12 سنة من التسيير المحلي؟ وماذا قدّم للمغرب خلال 12 سنة من قيادة الحكومة؟





