موظفون أشباح بأزمور… رواتب تعبر الحدود وأصحابها في عداد الغائبين

يبدو أن مدينة أزمور تسير بخطى ثابتة نحو إبتكار نموذج إداري جديد، قد يستحق براءة إختراع بعنوان: “الإدارة عن بعد… حتى وإن كان الموظف خارج الوطن !”.
فخلال الدورة الإستثنائية للمجلس الجماعي ، فجر أحد أعضاء المعارضة تصريحات وصفت ب”القنبلة “أثارت الكثير من علامات الإستفهام، بعدما تحدث عن ما وصفه بظاهرة “الموظفين الأشباح”، متهما رئاسة المجلس بإلتزام الصمت إتجاه هذا الملف، ومؤكدا– وفق تصريحه – أن من بين الموظفين من غادر التراب الوطني منذ مدة، ومع ذلك ما يزال يتوصل بأجره الشهري بإنتظام، في مشهد أعتبره هدرا للمال العام وإستنزافا لميزانية الجماعة.
ولم يكتف العضو بإطلاق هذه التصريحات تحت قبة المجلس الجماعي، بل أعلن عزمه سلك جميع المساطر القانونية من أجل حماية المال العام وكشف حقيقة هذه المعطيات، وهو ما جعل الرأي العام المحلي يترقب ما إذا كانت هذه الوعود ستتحول إلى شكايات وإجراءات عملية، أم ستبقى مجرد كلمات قيلت داخل القاعة وأنتهى مفعولها بإنتهاء دورة المجلسالجماعي.
فالمال العام ليس حكاية تروى، ولا مادة للسجال السياسي، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية، وإذا كانت هذه الإتهامات صحيحة فهي تستوجب فتح تحقيق وترتيب المسؤوليات، وإذا كانت غير دقيقة فمن حق الرأي العام أن يعرف الحقيقة كاملة.
وفي سياق لا يقل غرابة، تواصل الملحقة الإدارية الثانية بأزمور تقديم نسخة خاصة من “الإدارة البطيئة”، حيث يشتكي عدد من المرتفقين من الغيابات المتكررة لبعض الموظفين، فيتحول المواطن من طالب لخدمة إدارية إلى باحث عن الموظف المفقود.
وتزداد معاناة المواطنين مع ما يتم تداوله بشأن عدم تسليم وصولات إيداع لبعض الشكايات لدى السلطة المحلية، وهو إجراء يثير الكثير من التساؤلات حول مدى إحترام حقوق المرتفقين وضمانات تتبع ملفاتهم، ويستدعي توضيحا من الجهات المختصة بشأن الأساس القانوني المعتمد في هذا الشأن.
إن ما تعيشه بعض المصالح الجماعية اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى إدارة حاضرة، وموظف حاضر، وخدمة عمومية تحترم المواطن، لأن الإدارة وجدت لخدمة الناس، لا لتحويلهم إلى طوابير من الإنتظار والأسئلة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الأزموري: هل ستتحرك الجهات المختصة للتحقق من التصريحات التي أثيرت داخل المجلس الجماعي أم أن ملف “الموظفين الأشباح” سيظل هو الآخر… شبحا يطل في كل دورات المجلس الجماعي ثم يختفي حتى إشعار آخر ؟





