نسأل لأننا نحب وطننا: أين ملايير جماعة مولاي عبد الله منذ 2016؟
بقلم : فني عبدالله

في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية يوم 9 أكتوبر 2026، أكد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أنه لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، داعياً إلى نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات. وذكّر المنتخبين بأن الانتداب التزام ومسؤولية تجاه المواطنين. وهذا ما يكرّسه الدستور حين يربط المسؤولية بالمحاسبة.
فاللاتمركز، حين يقرّب القرار والمال من المواطن، يقرّب معهما الحاجة إلى الرقابة. وكلما كبر المال العام الذي يُدبَّر محلياً، كبر حق الساكنة في أن تسأل.
نحن لا نتهم أحداً، بل نسأل، ومن حقنا أن نسأل.
تُظهر ميزانيات جماعة مولاي عبد الله المنشورة أنها رصدت بين 2023 و2026 وحدها نحو 448 مليون درهم، أي قرابة 45 مليار سنتيم، تُستخلص أساساً من الضريبة المهنية والرسم على الخدمات الجماعية بفضل ميناء الجرف الأصفر والمركبات الصناعية على ترابها. أما ميزانيات 2016-2022 فغير متاحة في موقع الجماعة بصيغة قابلة للقراءة، فالمجموع منذ 2016 أكبر من ذلك بيقين. وهي مبالغ مرصودة، وما صُرف منها فعلاً تبينه الحسابات الإدارية.
وخلال هذه السنوات يرأس المجلس مولاي المهدي الفاطمي، الذي تذكره الصحافة رئيساً للجماعة منذ 2016 على الأقل، أي قرابة عقد من الزمن. فنسأل بكل احترام:
ماذا استفاد أبناء الجماعة من كل هذه الملايير؟
ما أثرها في التشغيل؟ بلغت البطالة وطنياً 9,5% في الفصل الثاني من 2026، و11,9% في الوسط الحضري، ولا أرقام خاصة بالجماعة.
ما مصير وعود التنمية؟ احتج سكان دواوير في سبتمبر 2016 مطالبين بالماء والكهرباء والتطهير، ووُعدوا باتفاقية لهيكلة 11 دواراً، فما مآلها بعد عشر سنوات؟
لماذا يضيق هامش الاستثمار؟ التهم سداد دين صندوق التجهيز الجماعي 99% من ميزانية التجهيز في 2023 و78% في 2024، ولا بند للرياضة ولا لملاعب القرب، وفي 2026 بند “دفعات أخرى” بـ13,85 مليون درهم دون تفصيل.
ما نتيجة التحقيق؟ شرعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية سنة 2023 في التحقيق في شبهة اختلالات مالية، ولم نعثر على نتيجته. والأصل البراءة إلى أن يقول القضاء كلمته.
لا نقول إن هناك هدراً للمال العام، بل نسأل هل هناك هدر؟ فالجواب عند الجماعة ومؤسسات الرقابة، لا عندنا.
لذلك نطالب بما يطالب به الدستور ويوجّه إليه جلالة الملك: نشر الحسابات الإدارية للفترة 2016-2026 كاملة، وإعلان نتيجة التحقيق، وافتحاصاً مستقلاً من المجلس الجهوي للحسابات، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره بحكم القضاء، أياً كان موقعه ومهما طالت مدته.
وإنما نسأل لأننا نحب وطننا وملكنا. فإلى جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، نقول: نحن أبناء الجماعة وأبناء المغرب من طنجة إلى الكويرة، نحبكم وأوفياء لكم ولأسرتكم الشريفة، ونرى في توجيهاتكم أمل المواطن في إدارة قريبة وعادلة ومال عام بشفافية.
… يتبع





