ثقافة وفنون ومؤلفات

” نَفَس” لقاء النخبة بروح فلسطينية… حين تتحوّل الكلمة إلى مساحة للبوح والاعتراف – بقلم الحسن راضي-

 

في زمن تُختطف فيه الكلمة من سياقها، ويُختزل الفكر في العناوين الجاهزة، يصرّ صالون الفكر والإبداع – نَفَس على أن يُعيد للحوار ألقه، وللكتابة معناها، وللقارئ مكانته.
وفي النسخة الرابعة من “نَفَس“، التي نظّمتها جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة، يوم السبت 28 يونيو 2025، احتضن فضاء مقهى كابي – الوالدية لحظة أدبية وإنسانية استثنائية، جمعت بين نبض الحرف وحرارة الاعتراف، في لقاء مفتوح مع الكاتب الفلسطيني المقيم بالمغرب الدكتور يوسف البردويل.

“زوجة فاشلة”   عنوان كتاب  يُشعل الأسئلة حيث يختزل قلقًا جماعيًا. ليس صادمًا لمجرد الإثارة، بل هو بوابة عميقة لسبر أغوار العلاقات الزوجية، حيث تتقاطع هشاشة التوقعات، وغموض الأدوار، وتراكم الصمت.
الكاتب، بأسلوب واقعي جارح أحيانًا، يرسم صورة لامرأة محاصَرة بأحكام المجتمع، ويطرح سؤالًا كبيرًا:

من المسؤول عن الفشل؟ الفرد أم المنظومة؟… وهل للمرأة وحدها أن تتحمل ثقل “الفشل” بينما يتوارى الرجل خلف الأعراف؟

 اللقاء لم يكن مجرد عرض لكتاب، بل محاكمة فكرية ناعمة لما تعيشه العلاقات اليوم من تصدعات صامتة. تحدث الدكتور البردويل بصراحة عن خلفيات النص، وعن رغبته في كسر جدار الصمت، وتفكيك الصور النمطية حول الزواج والأنثى.

وتحوّل فضاء اللقاء إلى منصة حوارية مفتوحة، يطغى عليها ا لنقاش  بجرأة وبدون أقنعة حيث تفاعل الجمهور بأسئلة جريئة، وعبّر عن الحاجة الماسّة لمثل هذه المنابر الفكرية التي تحترم العقل، وتحفّز على مساءلة القيم السائدة.

أدارت اللقاء باقتدار الأستاذة شيماء التبيني، التي أضاءت بلغة رصينة على خبايا النص، وقدّمت قراءة أنثوية بوعي نقدي، فساهمت في تعميق النقاش ورفعه عن التوصيف العابر، نحو مساءلة الأنساق التي تُكرّس العنف الرمزي باسم “الواجبات الزوجية”.

“نَفَس” ليس مجرد صالون ثقافي، بل رهان على الكلمة الملتزمة، ومقاومة ناعمة ضد التسطيح والانغلاق. لقاءاته لا تُروّج للأسماء، بل تُراهن على العمق، الصدق، والاحتكاك النبيل بين الفكرة والقارئ.

وفي هذا السياق، شكّل اللقاء مع الدكتور البردويل محطة نوعية في مسار الصالون، ورسالة قوية بأن مدينة الجديدة، برغم إقصائها الثقافي، لا تزال تنبض بالكلمة الحرة، وبأصوات تعتقد أن الحوار ليس ترفًا، بل ضرورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى