هدم دوار الحمادات في عز الموسم الدراسي.. أين سيذهب السكان والأطفال؟
تحقيق صحفي بقلم خطوط النواصر

إقليم مديونة – المجاطية أولاد طالب
في الوقت الذي تعيش فيه الأسر على وقع موسم دراسي متواصل ويستعد فيه الأطفال لمتابعة دراستهم بشكل طبيعي وجد سكان دوار الحمادات أنفسهم أمام واقع جديد عنوانه الهدم والإخلاء وهو واقع يطرح أسئلة ثقيلة حول مصير الأسر والأطفال في ظل غياب الوضوح الكافي بشأن السكن البديل ومكان الاستقرار بعد مغادرة المساكن
وتزداد خطورة الوضع عندما يوضع عامل الطقس في صلب المعادلة فالأسر التي قد تجد نفسها مضطرة إلى مغادرة مساكنها خلال فترة تعرف فيها المنطقة أجواء باردة وأمطارا وتساقطات قد تؤدي إلى تجمع المياه والفيضانات لا تواجه فقط مشكلة فقدان السكن وإنما تواجه أيضا سؤالا أكثر إلحاحا أين سيحتمي الأطفال من البرد والمطر وأين ستنام الأسر إذا لم يكن السكن البديل جاهزا ومتاحا في الوقت المناسب

الهدم في عز الشتاء ليس مجرد عملية تقنية مرتبطة بإزالة بنايات وإنما قرار له انعكاسات اجتماعية وإنسانية مباشرة على الأسر خصوصا عندما يتعلق الأمر بأطفال متمدرسين يحتاجون إلى الاستقرار والنوم الآمن والدفء ووسيلة نقل ومدرسة قريبة
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط لماذا يتم هدم دوار الحمادات وإنما ماذا أعدت الجهات المسؤولة للسكان قبل عملية الإخلاء وأين سيذهب الأطفال والنساء وكبار السن والأسر التي لا تتوفر على مسكن آخر
وماذا سيحدث إذا تساقطت الأمطار بقوة بعد مغادرة السكان لمساكنهم وهل توجد أماكن مؤقتة مجهزة تحمي الأسر من البرد والتسربات وتجمع مياه الأمطار وهل تم اتخاذ أي ترتيبات استثنائية لتفادي تعرض الأطفال للبرد أو ضياع أيام الدراسة
وتزداد المخاوف بالنسبة للأسر التي لا تتوفر على إمكانيات مادية تسمح لها باستئجار مساكن جديدة فالهدم بالنسبة لهذه الفئة لا يعني فقط فقدان جدران وسقف وإنما يعني احتمال الدخول في دوامة جديدة من الكراء والمصاريف والتنقل ومصاريف الدراسة والنقل المدرسي وهو ما قد يضع بعض الأسر أمام خيارات صعبة
أما الأطفال فيواجهون بدورهم معادلة أكثر تعقيدا فالطفل الذي يدرس حاليا داخل مؤسسة تعليمية مرتبطة بمحيطه السكني قد يجد نفسه مطالبا بالتنقل لمسافات أطول إذا انتقلت أسرته إلى منطقة أخرى وهو ما يطرح سؤالا حول النقل المدرسي واستمرارية الدراسة والوقت الذي سيقضيه الأطفال في التنقل خصوصا في أيام البرد والأمطار
فماذا لو اضطرت أسرة إلى الانتقال إلى مكان بعيد عن المؤسسة التعليمية التي يدرس فيها أبناؤها هل توجد حلول للنقل المدرسي وهل تم التنسيق مع المؤسسات التعليمية لتفادي الانقطاع عن الدراسة وهل تم وضع تصور خاص للأطفال الذين لا يستطيع آباؤهم تحمل تكاليف التنقل اليومية
ثم هناك عامل آخر لا يقل أهمية وهو عامل الفيضانات وتجمع مياه الأمطار فالأسر التي ستنتقل بشكل مؤقت إلى أماكن غير مهيأة قد تكون أكثر عرضة للمياه والبرد والرطوبة خصوصا إذا لم تكن البنية التحتية في أماكن الإيواء البديلة تستجيب للظروف الجوية
وهنا يتحول السؤال من مجرد سؤال عن السكن إلى سؤال عن السلامة فالأسرة التي تغادر مسكنا قديما بحثا عن حل جديد تحتاج إلى ضمانات واضحة بأن المكان الذي ستنتقل إليه أكثر أمنا واستقرارا وليس مجرد انتقال من وضع صعب إلى وضع أكثر هشاشة
السكان لا يحتاجون فقط إلى وعود عامة وإنما يحتاجون إلى أجوبة دقيقة ومعلنة من سيستفيد من السكن البديل ومتى سيتم تسليمه وأين توجد المساكن الجديدة وكيف سيتم الانتقال إليها وماذا عن الأسر التي لم تستكمل إجراءاتها وماذا عن الأطفال المتمدرسين وماذا عن الأسر التي لا تملك أي مورد مالي يمكنها من مواجهة مصاريف الانتقال والكراء
كما أن توقيت العملية يطرح بدوره أكثر من علامة استفهام لأن بداية الموسم الدراسي تعني أن الأسر والأطفال مرتبطون بمؤسسات تعليمية وبرامج دراسية ومواعيد يومية وبالتالي فإن أي انتقال سكني غير منظم يمكن أن ينعكس مباشرة على المسار الدراسي للأطفال
وفي ظل البرد والأمطار فإن التنقل اليومي يصبح أكثر صعوبة خصوصا بالنسبة للأطفال الصغار فالمسافة التي قد تبدو بسيطة في الظروف العادية تصبح أكثر قسوة عندما يكون الطفل مطالبا بالخروج في الصباح الباكر وسط البرد والمطر والطرق المبللة وتجمع المياه
وهنا تبرز مسؤولية التخطيط الاجتماعي للعملية فالهدم في حد ذاته قد يكون جزءا من معالجة وضع عمراني أو سكني معين لكن المعالجة لا يمكن أن تنتهي عند إزالة المنازل بل يجب أن تبدأ معها مرحلة أخرى عنوانها ضمان السكن الآمن وضمان استمرار الدراسة وحماية الأسر من التشرد أو المبيت في ظروف غير لائقة
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ماذا سيحدث إذا هطلت الأمطار ليلا بعد إخلاء الأسر لمساكنها هل توجد أماكن مجهزة لاستقبالها هل توجد حماية للأطفال من البرد وهل هناك تدبير استعجالي في حال وقوع فيضانات أو تجمعات مائية وهل تم تحديد الجهات التي ستتدخل في حالة طارئة
هذه الأسئلة ليست مبالغة ولا بحثا عن الإثارة وإنما هي أسئلة طبيعية تفرضها الظروف الاجتماعية للأسر المعنية خصوصا عندما يتعلق الأمر بأطفال ونساء وأسر محدودة الدخل
ومن جهة أخرى فإن السكان يحتاجون إلى تواصل واضح ومباشر فكلما غابت المعلومة انتشرت المخاوف وكلما لم يعرف المواطن أين سيذهب ومتى وكيف ستتم عملية الانتقال يصبح الهدم بالنسبة إليه مصدر قلق بدل أن يكون بداية لمرحلة أفضل
إن معالجة ملف دوار الحمادات تحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين الجانب العمراني والجانب الاجتماعي والجانب التعليمي والجانب الإنساني لأن السكان ليسوا مجرد بنايات سيتم هدمها وإنما أسر لها أطفال ومدارس وأعمال ومصاريف والتزامات وحياة يومية كاملة
وفي قلب هذا الملف يبقى الطفل الحلقة الأضعف لأنه لا يملك قرار الانتقال ولا قرار الهدم ولا القدرة على اختيار المدرسة الجديدة ولا التحكم في ظروف الطقس ومع ذلك فهو أول من يمكن أن يدفع ثمن أي اضطراب في السكن أو الدراسة
ومن هنا تبرز ضرورة إعطاء الأولوية للأطفال أثناء أي عملية انتقال مع ضمان استمرارهم في الدراسة وتوفير النقل عند الحاجة وعدم ترك الأسر أمام خيار إما السكن وإما المدرسة
كما أن الأسر التي ستغادر مساكنها تحتاج إلى ضمانات واضحة خلال الفترة الانتقالية خصوصا إذا تأخر السكن البديل أو تعذر الانتقال مباشرة فترك الأسر أمام البرد والمطر دون حل عملي سيكون بمثابة أزمة اجتماعية إضافية فوق أزمة السكن
إن السؤال الحقيقي الذي يختصر كل هذه المخاوف يمكن أن يكون بسيطا جدا ماذا سيحدث لهذه الأسر إذا أمطرت السماء بعد خروجها من مساكنها وأين سيجد الأطفال الدفء ومكان النوم وكيف سيصلون إلى مدارسهم في اليوم التالي
هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون في مقدمة أي نقاش حول هدم دوار الحمادات لأن نجاح أي عملية لا يقاس فقط بعدد المنازل التي تمت إزالتها وإنما يقاس أيضا بعدد الأسر التي انتقلت إلى ظروف أفضل وعدد الأطفال الذين واصلوا دراستهم دون انقطاع ومدى احترام كرامة السكان وحمايتهم من مخاطر البرد والأمطار والفيضانات
وفي انتظار توضيحات رسمية دقيقة حول تفاصيل إعادة الإسكان ومراحل الانتقال والتدابير المخصصة للأطفال والأسر المتضررة يبقى ملف دوار الحمادات مفتوحا على أسئلة اجتماعية وإنسانية كثيرة وأسئلة السكان اليوم واضحة أين سنذهب وأين سيدرس أبناؤنا وكيف سنواجه البرد والمطر وماذا سيحدث إذا جاءت الفيضانات قبل أن نجد مكانا آمنا نعيش فيه .





