هشاشة وضع المترجم العربي ..حين تُزاح الحقوق الأدبية و القانونية لصالح اعتبارات بعيدة عن الإبداع و أخلاقيات النشر.

سعيد بلمبخوت يكتب ؛
بعد مرور خمس سنوات على صدور ترجمة أدبية لي، عن أحد الناشرين بدولة الجزائر، أجدني مضطرًا للكتابة مرة أخرى، لا بدافع التشهير ولا بدافع الخصومة، وإنما دفاعًا عن حق ثابت بموجب عقد مكتوب لم يتم احترامه.
فالكتاب صدر فعليًا، وتم توزيعه داخل الجزائر، كما شارك به الناشر في بعض المعارض الدولية، باستثناء المغرب، وهو استثناء مفهوم في سياقه السياسي واللوجستي. غير أن ما لا يمكن فهمه أو تبريره هو عدم توصل المترجم بمستحقاته المالية المتفق عليها صراحة في العقد.
طيلة هذه المدة، قمت بعدة محاولات للتواصل مع الناشر من أجل الإيفاء بشروط العقد، فكان جوابه الدائم أنه “لا يستطيع الإرسال”. واقترحتُ عليه حلولًا عملية وبسيطة، من بينها تسليم المستحقات عند المشاركة في أحد المعارض خارج الجزائر، أو تكليف أحد الزملاء أو الوسطاء بذلك، غير أن هذه المقترحات جميعها قوبلت بالتجاهل.
وأمام انسداد سبل التواصل، لم يبقَ لي سوى اللجوء إلى المسار القانوني، فتواصلت مع أحد المحامين داخل الجزائر، وأرسلت له الوثائق اللازمة من أجل رفع دعوى قضائية. غير أن هذا المسار بدوره عرف تعقيدات غير متوقعة.
إذ أخبرني المحامي، بعد مدة من الانتظار، أنه تعرض لتساؤلات خارجة عن الإطار القانوني للقضية، من قبيل:
“لماذا تتعامل مع هذا المغربي؟”
وغيرها من العبارات التي لا تمت بصلة إلى قانون النشر ولا إلى حقوق المترجم.
وقبل أن ينقطع التواصل نهائيًا، أفادني المحامي—وهو عضو بإحدى الهيئات الحقوقية—بأن التعامل مع الملف لم يكن طبيعيًا، وأن هناك تشددًا غير مبرر، ما جعله يواصل الاتصال بي لبعض الوقت قبل أن ينقطع التواصل دون توضيح الأسباب.
إنني أدوّن هذه الواقعة اليوم لا من أجل استدرار التعاطف، بل من أجل تسجيل شهادة، والتنبيه إلى هشاشة وضع المترجم العربي حين تُفرَّغ العقود من مضمونها، وحين تُزاح الحقوق الأدبية والقانونية جانبًا لصالح اعتبارات لا علاقة لها بالإبداع ولا بأخلاقيات النشر.
وإلى اليوم، ما زلت أجهل مصير مستحقات مالية يضمنها عقد مكتوب، مقابل ترجمة كتاب ما زال يُتداول ويُعرض، بينما يظل صاحبه القانوني خارج أي إنصاف.




