مجرد رأي

هل يحق لفريق الجيش الملكي المشاركة في بطولة مدنية

اكادير متابعة : عبد الحق سرحان

يُطرح بين الفينة والأخرى نقاشٌ في الساحة الكروية المغربية حول أحقية الأندية ذات الخلفية العسكرية في المشاركة ضمن بطولات توصف بـ“المدنية”، ويُقدَّم الجيش الملكي كحالةٍ تستوجب النقاش. غير أن هذا الطرح، في عمقه، يتجاهل طبيعة كرة القدم الحديثة وقوانينها المؤطرة.
أول ما ينبغي توضيحه هو أن نادي الجيش الملكي، رغم جذوره المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، يُعتبر من الناحية القانونية جمعية رياضية تخضع لنفس القوانين التي تؤطر باقي الأندية الوطنية. فهو منخرط ضمن منظومة الاحتراف التي تشرف عليها العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، ويلتزم بدفتر التحملات، سواء من حيث التسيير الإداري أو المالي أو التنظيمي. وبالتالي، لا يوجد أي سند قانوني يمنع مشاركته في البطولة.
وإذا وسّعنا زاوية النظر، سنجد أن الأندية العسكرية ليست استثناءً مغربياً، بل هي ظاهرة عالمية. ففي مصر، نجد طلائع الجيش، وفي روسيا يبرز سيسكا موسكو، بينما تمثل ستيوا بوخارست الجيش الروماني تاريخياً، كما أن ليجيا وارسو في بولندا وبارتيزان بلغراد في صربيا تأسستا في سياقات عسكرية. هذه الأندية جميعها تنافس بشكل عادي في بطولات وطنية مفتوحة دون أن يُثار حولها نفس الجدل.
أما الحجة التي يستند إليها البعض، والمتعلقة بما يُسمى “الدعم المؤسساتي”، فهي بدورها تحتاج إلى تدقيق. صحيح أن الأندية العسكرية قد تستفيد من بعض التسهيلات، لكن الواقع يُظهر أن جميع الأندية المغربية تستفيد بدرجات متفاوتة من الدعم العمومي، سواء عبر منح الجماعات الترابية أو الجهات أو دعم الجامعة، فضلاً عن استغلال الملاعب التابعة للدولة. وعليه، فإن مسألة الدعم لا يمكن أن تُتخذ مبرراً لإقصاء نادٍ بعينه دون غيره.
إن كرة القدم الحديثة لم تعد تُقاس بخلفية تأسيس الأندية، بل بمدى احترامها لقواعد الاحتراف والشفافية والتنافس النزيه. فالمنافسة تُحسم فوق أرضية الملعب، تحت سلطة القانون وصفارة الحكم، وليس بناءً على طبيعة الجهة التي أسست النادي.
خلاصة القول، إن مشاركة الجيش الملكي في البطولة الاحترافية تبقى مشروعة قانوناً ومنطقية رياضياً، وأي نقاش في هذا الاتجاه ينبغي أن ينصب على تطوير المنظومة ككل، بدل البحث عن استثناءات لا تستند إلى أساس قانوني واضح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى