هناك امل وسط كل هذا الضجيج

عن يومية الباييس.
El PAIS / David Trueba.
————————
«رُهاب المغرب»
مثلما لم يعد معلّقو كرة القدم يقولون: «تمرير الكرة»، بل يفضّلون استعمال عبارة «إرسال الكرات عبر الخطوط»، يمكننا أيضاً القول إن العنصرية قد تسلّلت بشكل نهائي إلى التصور الإسباني للذات الوطنية.
لقد تمثّلت الأزمة الإنسانية في سبتة في نقيض ذلك تماماً: أي في جعل نزع الصفة الإنسانية عن الآخرين أمراً طبيعياً.
فمن فرط تصفيقنا لأنفسنا، انتهى بنا الأمر إلى العجز عن رؤية الآخرين، ولا سيما جيراننا المغاربة.
لطالما واجهنا صعوبات في تدبير علاقاتنا مع البلدان الأقرب إلينا.
فمع البرتغال، التي تحوّلت بدورها إلى بلد سياحي، نُبدي احتقاراً بارداً وخالياً من الانفعال، كأن تجاهل أحدنا للآخر مجرد طريقة أخرى من طرق التعايش.
بعض الأزواج يمارسون شيئاً مشابهاً،
وحين تزورهم في بيتهم تخرج وأنت تشعر بالاشمئزاز.
أما الحالة الأخرى فهي فرنسا. فبعدما قضينا السنوات الأخيرة من عهد فرانكو نتوق إلى التشبه بالفرنسيين، جاءت الديمقراطية فابتلعنا الاستعمار الثقافي الأميركي، إلى درجة أن الشباب اليوم لم يعودوا يدرسون حتى اللغة الفرنسية، وكأنه لا يوجد في ثرائها الثقافي الهائل ما يمكن أن يفتنهم. وحين يموت الحب، تحلّ الصحراء.
خلال الأسابيع الأخيرة، وبصورة مكشوفة تماماً، فجّرت أزمة سبتة أعنف موجة من كراهية الأجانب شهدها بلدنا على الإطلاق. وقد روت كلارا أوسون ذلك قبل أيام في مقالها الرائع عن شخصية راتكو ملاديتش، وهو واحد آخر من أولئك المجرمين اليوغوسلاف الذين تحيط بهم هالة «الوطني».
وأوردت تعليقاً التقطته مصادفةً في أحد شوارع برشلونة، حين كانت امرأتان تهاجمان المغاربة بفظاظة وتطلقان أحكاماً عامة عليهم، من دون أن تتركا لكل فرد منهم مساحة تحفظ كرامته الشخصية.
كثيراً ما يُسأل الناس عما إذا كانوا يعتبرون أنفسهم عنصريين. لكن يكفي إحصاء عدد المرات التي ينكرون فيها على الآخرين الحق في التميّز والخصوصية اللذين يطالبون بهما لأنفسهم، حتى نحصل على الجواب الصحيح.
ويتزايد هذا الرهاب تجاه المغاربة مع الشعور بأن سلطات المملكة المجاورة وقفت مكتوفة الأيدي أمام ذلك التدفق البشري. بل إن بعضهم يريد إقناع نفسه بأن هذه الحركة البشرية وُجِّهت ونُظِّمت من داخل قصور السلطة.
ومنذ اللحظة الأولى، وبعد عودة الغالبية الساحقة ممن وصلوا سيراً على الأقدام أو سباحةً، كان المتطرفون يسعون إلى تحويل سبتة إلى «توري باتشيكو» جديدة. وربما ينجحون في ذلك في نهاية المطاف، مدفوعين بالعجز عن تدبير الأزمة.
الأصوات التي يحصدها التيار القومي المتطرف ليست سوى مكسب ظرفي، أما تقويض أي فكرة إنسانية فهو أمر أشد خطورة. إذ يجري دوس كل نزوع إلى احترام الشرعية وضمان الحقوق.
لكن الأمر الأكثر انحطاطاً هو قبول موجة الكراهية هذه تجاه البلد المجاور باعتبارها واجباً من واجبات الانتماء إلى إسبانيا. فالسعي إلى مواجهة طرف تحتاج إليه ضرب من الحماقة.
يحظى المغرب بدعم قوى الان من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يمنحه ثقلاً قارياً كبيراً. غير أن مواطنيه، الذين يفرّون من اقتصاد ينمو وهو مثقل بالظلم الاجتماعي، لا ينبغي أن يتحملوا تبعات هذه النظرة المشوّهة والمعادية للأجانب، التي قبلناها من دون أن نتساءل عن دوافعها ولا عن مسارها المستقبلي البائس.
لا نسمع كلمة واحدة ضد العصابات الإجرامية اللاتينية، ولا ضد الجريمة الدولية في كوستا ديل سول، ولا ضد شبكات غسل الأموال التي استحوذت على سوق العقارات في مدريد. أما المهاجر المغربي، فيُصوَّر دائماً على متن قارب لتهريب المخدرات، أو وهو يروّجها بالتقسيط في الشوارع.
من الواضح أن السعي إلى حرمان ابناء المغاربة في اسبانيا من الوجبات الحلال في المدارس ومن دروس اللغة العربية خارج المقرر الدراسي — وهما من أبرز مقترحات اليمين المتطرف بعد دخوله من الباب الواسع إلى حكومات الأقاليم — ليس سوى رهاب عنصري.
فهل نحن متفقون على ذلك
/ 09/09/2026




