الواجهة

وائل حلاق و دولة الإسلام المأمولة.

وائل حلاق و دولة الإسلام المأمولة.

خلص وائل حلاق في كتابه ” الدولة المستحيلة” إلى أن الدولة الحديثة تسكنها روح لا تقبل بمرجعية أعلى منها و أنها لهذا السبب تتناقض جوهريا مع نظام الحكم الذي يؤسس له الاسلام : حيث يكون الله هو السيد، أي لا شيء يعلو على الشريعة بما في ذلك السلطة.
و شرح كيف أن العالم الإسلامي طيلة 12 قرنا ورغم كل التجاوزات التي حصلت فإنه ظل وفيا لهذا النمط الذي يجعل من الشريعة تعلو و لا يمكن لأي جهة أن تعلو عليها و تحوز شرعية لهذا الاستعلاء.
و شرح كيف أن أسبقية الأخلاقي في ميزان الشريعة جعلها الاقرب الى تكريم الانسان و احترام البيئة على عكس دولة الحداثة التي دخلت في مأزق أخلاقي يهدد الانسان و الأرض.
كما سعى في هذا الكتاب أن يوضح كيف أن طموح إقامة دولة إسلامية تستمد شكلها من شكل الدولة الحديثة لا يستقيم. بل رأى أن المطلوب من المسلمين اليوم أن يبدعوا أشكالا من الحكم تعطي الأسبقية للنطاق الأخلاقي و هذا هو جوهر الاختلاف عن الدولة الحديثة التي تعطي الأسبقية للنطاق الاقتصادي و السياسي .
و دعا في آخر كتابه إلى:
– إعادة تشكيل المجتمع أخلاقيا من خلال إحياء ثراءه الروحي و له في رصيده التاريخي نماذج ناجحة قامت بذلك في التعليم و الاقتصاد …
– إبداع مؤسسات جديدة لها تصور جديد عن المجتمع السياسي.
– الحوار مع المفكرين الغربيين بلغة يفهمونها و تفتح لهم أفق الخروج من المأزق الأخلاقي للحداثة.
إن هذه الأطروحة لا تزعم أنها قدمت البديل الجاهز للدولة الحديثة و مأزقها الأخلاقي و لكنها فتحت العقل المسلم على حقيقة أن استنساخ شكل الدولة الحديثة لن ينسجم مع الأسبقية الأخلاقية التي يؤسس لها الإسلام و أن على هذا العقل ان يفكر خارج صندوق الحداثة و أن ينهل من رصيد النجاح الذي حققته الشريعة ومجمتعها طيلة 12 قرنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى