وضوح الصورة في الصويرة..!!

مسرور المراكشي :
تمهيد :
لقد حدث منذ أزيد من 1400 عام شيء يشبه هذا التطبيع مع بني صهيون اليوم، بعد أن اقتنع كفار قريش أن محمد صلى الله عليه وسلم متمسك برسالة التوحيد ولن يتنازل عنها مهما كلفه الأمر، اهتدوا إلى مناورة دبلوماسية خبيثة و حيلة ” تطبيعية” تنسف ما جاء به من الأساس، وهذا هو مضمون الصفقة المقدمة للتوقيع
قالوا له : ” يا محمد هلمّ فاتبع ديننا، و نتبع دينك، تعبد آلهتنا سنة، و نعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شاركناك فيه و أخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما في يدك كنت قد شاركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه”، ظاهريا تبدو الصفقة منطقية حيث يستفيد الطرفان شراكة ظاهرها ربح متبادل، لكن الحقيقة هي رغبتهم في أن تكسب آلهتهم شرعية العبادة، كما أنهم جعلوا الباطل الذي بين أيديهم مساويا للحق الذي جاء به النبي الأكرم صلى الله عليه و سلم، هنا تدخل الوحي الإلهي بشكل حاسم لا لبس فيه رفضا لأنصاف الحلول، لأن الأمر هنا ليس فيه مجال لحرية الرأي أو التنظير، ولا للاجتهاد السياسي بترجيح المصالح على المفاسد والعمل بالمقاصد، لقد نزل جبريل عليه السلام بالجواب الفاصل من فوق سبع سماوات، وهذا هو سبب نزول سورة “الكافرون” التي أدعو بالمناسبة إلى إعادة قراءتها بهدوء و تمعن، وذلك في ظل مستجدات القضية الفلسطينية و الاختراق التطبيعي للمملكة، لقد كان الأمر في هذه السورة موجها بشكل مباشر من رب العزة، إلى نبي الهدى تصدرته عبارة ” قل” يا محمد للكفار لا تطبيع معكم ولا تعايش ولا تساكن ولا توافق بيننا : ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون”…….” لكم دينكم ولي دين” )، المهم هذه السورة وضعت النقاط على الحروف بشكل دقيق وصارم، حيث حددت أسلوب التعامل مع الكفار من يهود و نصارى وغيرهم، وبذلك قطع الله كل السبل وسد كل الذرائع على من يريد التلاعب بالدين الحق، إما دين يعبد فيه الله وحده لا شريك له أو دين فيه شرك بالله، إن الزلزال الديني والسياسي الذي وقع في مدينة الصويرة، يعد أمرا خطيرا يجب التوقف عنده مليا و استخلاص الدروس و العبر، وعليه قسمت هذا المقال إلى فقرة أولى : فقيه الرباط و حاخام تل أبيب…
فقرة ثانية :
ـ دورة تكوينية في زاوية سيدي الزوين..
خلاصة : رأيي في”حريرة” خطة تسديد التبليغ و تناقضاتها ..
ـ الفقرة الأولى :
ـ فقيه الرباط و حاخام تل أبيب…
بداية أنا لست ضد احتفال الطائفة اليهودية في الصويرة، و لا يهمني اتباعهم لتعاليم كتبهم المقدسة : ( التلمود و كتاب التوراة)، ولا يهمني كذلك دعاء الحاخام المتطرف مع جنود الاحتلال المجرمين بـ”النصر” على الأعداء..!!، لأنهم على كل حال يدعون معهم في السر والعلن وهذا شيء معروف قبل التطبيع وبعده، لكن الذي أغضبني هو الحضور الرسمي لمن يمثل مؤسسات الدولة، لأن المشكل ليس في احتفالات هؤلاء اليهود ( المغاربة )، لكن المصيبة هي في مشاركة المغاربة ( اليهود ) فيها..!! لقد جاء مثل مغربي ساخر فيه لمسة من فن الكاريكاتير : ( لفقيه اللي نتسناو بركتو دخل لجامع بلغتو..)، وهذا ما حصل بالضبط إن الذين كان الشعب المغربي يعول عليهم، و ينتظر منهم الوقوف بجانبه في وقت الشدة و نصرة قضايا الأمة وعلى رأسها قضية فلسطين، والتصدي بحزم لأعداء الإسلام الحنيف أينما وجدوا، كانوا ياحسرة هم السابقين إلى دخول حفل “الهيلولة” المباركة بـ( صباطهم )، ثم تحلقوا حول موائد فيها ما لذ وطاب من شهيوات “يهودية “، نماذج من هذه الشهيوات : ( طبق سمك بصلصة الطماطم والفلفل الحار يسمى عندهم ” لحرايمي” ثم حلوى ” المصابان ” والطبق الرئيسي”السخينة” )،إضافة طبعا إلى حضور الخمر اليهودي فوق المائدة إنه مشروب “الماحيا”، وفي نفس المائدة يجلس الوفد المغربي بطرابيشهم الحمراء و الجلاليب البيضاء، وتقدم لهم كؤوس الشاي المشحر و المنعنع، وعند النظر إلى المائدة من فوق ترى البراد المغربي بجانب”الماحيا”، يا سلام هذه صورة جميلة تعكس تعايش الحلال والحرام إنها قمة التسامح..!!، إن حضور بعض شخصيات تمثل الدولة و هيئات من المجتمع المدني شيء، وحضور رئيس المجلس العلمي شخصيا وباقي أعضاء المجلس شيء آخر تماما، لأن العلماء هم ورثة الأنبياء و بذلك تكون مهامهم و تصرفاتهم حساسة و بالغة الخطورة، لقد لخص الإمام أبو سفيان الثوري في بيت شعري هذا الأمر حيث قال :
( يا رجال العلم يا ملح البلد من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد …)، إننا يا سادة في مراحل متقدمة أي قاب قوسين أو أدنى، من ظهور الدين الجديد”الإبراهيمية” فعندما يقف الحاخام بلحيته الطويلة يصلى ويدعو، و بجانبه رئيس المجلس العلمي باللبس التقليدي المغربي مُطأطِئ الرأس، لم يبقى إذن إلا قس يمثل نصارى ( الفاتيكان ) لتكتمل حلقة الدين الجديد، إذن عندما وصل الشأن الديني إلى هذه الحالة من التردي، كان لزاما علينا إذن توجيه نداء عاجل، لكل من يشتغل في الحقل الديني الرسمي بضرورة إعادة التكوين، وسيكون موضوع التكوين هو شرح وتفسير وقراءة مع تدبر لـ سورة ( الكافرون )…
ـ الفقرة الثانية :
ـ دورة تكوينية في زاوية سيدي الزوين :
والدعوة موجهة هنا حصريا لمن يشتغل في الحقل الديني الرسمي دون استثناء، وهم كالتالي : ( جميع أعضاء و رؤساء المجالس العلمية بالمملكة الشريفة – وعلى رأسهم وزير الأوقاف والقيمين الدينيين ـ والواعظ و المرشدين )، الهدف من هذه الدورة هو إعادة “التربية” والتكوين، للمشتغلين بالحقل الديني الرسمي من طنجة إلى لݣويرة، وذلك بعد فضيحة حضورهم في حفل”الهيلولة” التي نظمته الطائفة اليهودية بالصويرة، أما مسألة إعادة “التربية” السياسية للشعب المغربي، فقد تكفل به ولله الحمد مول الشكارة السيد ( بوخنشوش)، والشهادة لله فقد قام بالواجب على أحسن وجه، وعليه فمكان إعادة التكوين هي المدرسة العتيقة بسيدي الزوين، و قد تكفل بالمهمة الشيخ العلامة سيدي ابراهيم الرحماني الملقب بـ( مول سلهام )، و لعلم السادة موظفي الأوقاف الراغبين في التكوين أن لفقيه تقليدي ” بلدي “، يعني أنه لازال يؤمن بقضية الإكراه البدني لطلاب العلم كما كان في الماضي، يعني بيداغوجية تعتمد على ” الفلاقة”و العصا وقد يستعمل أحيانا البلغة وربما “العضان” أو ” لقريس”، المهم قد أعذر من أنذر إذن على السادة موظفي الأوقاف أخذ الأمر بجد وعدم التهاون، مدة التكوين شهر واحد تتكفل فيه الزاوية بالتغدية و الإيواء، كما وفرت الزاوية مشكورة وسائل اللوجستيك : ( أقلام القصب ممتازة ـ السمخ ـ الدويات ـ ألواح خشبية جيدة مصقولة ـ السنصال ـ المكراك..)، مادة التكوين سورة ( الكافرون ) حفظا و تجويدا و ترتيلا : بـ( القراءات العشر )، معرفة أسباب النزول مع ذكر كل الروايات التي جاءت في الموضوع، مع شرح كلماتها و إعرابها ثم ذكر كل التفاسير التي تناولت هذه السورة، تنبيه هام : ـ لفقيه سيدي بوجمعة ( مول السلهام ) رجل صارم قاسح، لا يفرق بين رئيس مجلس علمي أو وزير أو مندوب، لهذا على السادة الفضلاء الإلتزام بالجدية تفاديا لإثارة غضبه، المهم الله يخرج العاقبة على خير….نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية..!!
خلاصة :
إنه من المضحك أن ترى تمييز الداخلية بين لحية وأخرى، لقد كان هم المخابرات بكل أنواعها إلى وقت قريب، هو مراقبة أصحاب ( اللحي ) وجمع المعلومات عنهم، وذلك بتنسيق مع الشيوخ أو لمقدمية حيث تم إحصاء عددهم في مساجد الأحياء الشعبية، واليوم يقف رئيس المجلس العلمي بجانب حاخام الصويرة، و لحية هذا الأخير تمتد من أذنه إلى سرته حوالي 25 سنتيم، والغريب في الأمر أن هذا الحاخام يدعو مع جيش يمارس الإرهاب، وهذا فيه تشجيع على الإرهاب وعليه كان على السلطات اعتقاله، كيف يمنع الخطباء وأئمة الجمعة من الدعاء للمقاومة، و يسمح للحاخام بذلك…؟ يا أصحاب خطة (تسديد التبليغ ) لقد وقعتم في تناقض خطير، وعليه نريد جوابا شافيا كافيا “للحريرة ” التي وقعت في الصويرة ، شيء من المساواة إن الشعب يطالب بإرجاع كل الخطباء المفصولين، أو فصل الحاخام و إرساله إلى تل أبيب غير ذلك فالأمر قد أصبح مفضوحا، لأن الإستمرار في فصل العلماء و الأئمة و الخطباء، لأنهم تحدثوا و قاموا بالدعاء مع المقاومة في غزة، يعد اصطفافا إلى جانب العدو الصهيوني بلا لف ولا دوران، و تشجيعا له على ارتكاب المزيد من جرائم الحرب والإبادة الجماعية…. فلسطين حرة وغزة حرة..





