كانتونا ينتصر لفلسطين حين يهزم الضمير الحرّ صمت الغرب



في زمنٍ تقاس فيه المواقف بميزان المصالح، ويعاقَب فيه كل صوت يخرج عن الرواية الغربية الرسمية، اختار أسطورة كرة القدم الفرنسية إيريك كانتونا أن يقف في الجهة التي يخشاها كثيرون جهة الحقيقة والعدالة والكرامة الإنسانية.
ظهور كانتونا مرتدياً قميصاً يحمل ألوان العلم الفلسطيني وعبارة “الحرية لمروان”، لم يكن مجرّد لقطة عابرة لنجـم رياضي يبحث عن الجدل، بل رسالة سياسية وأخلاقية مدوّية كسرت جدار الصمت الذي تحاول المؤسسات الإعلامية الغربية فرضه على كل من يناصر القضية الفلسطينية.
لقد أثبت كانتونا مرة أخرى أن الأحرار لا تُخيفهم حملات التخوين ولا ضغوط اللوبيات، وأن الإنسان الحقيقي لا يمكنه أن يساوم على حق شعب يُعاني الاحتلال والقهر والاعتقال منذ عقود.
فبينما يختبئ كثير من المشاهير خلف عبارات الحياد الزائف، اختار النجم الفرنسي أن يعلن موقفه بوضوح الحرية للأسرى الفلسطينيين، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، الذي تحوّل إلى رمز عالمي للصمود الفلسطيني داخل سجون الاحتلال.
إن أهمية موقف كانتونا لا تكمن فقط في شهرته العالمية، بل في توقيته أيضاً، إذ يأتي في ظل تصاعد محاولات إسكات كل الأصوات المتضامنة مع فلسطين داخل أوروبا والغرب عموماً. لذلك بدا تضامنه وكأنه صفعة أخلاقية موجعة لكل من يحاول تجريم التعاطف مع الضحايا أو تبرير استمرار سياسة الاعتقال والعزل والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.
التفاعل الواسع مع صور كانتونا على منصات التواصل الاجتماعي كشف حقيقة لم يعد بالإمكان إخفاؤها: الرواية الفلسطينية باتت تخترق الجدران الإعلامية والسياسية، وتصل إلى ضمائر شخصيات مؤثرة حول العالم. وما كان يُعتبر سابقاً “موقفاً مكلفاً” أصبح اليوم عنواناً للشجاعة الإنسانية والوعي الحر.
لقد فهم كانتونا ما يرفض كثيرون الاعتراف به: أن الصمت أمام الظلم ليس حياداً، بل شراكة غير مباشرة فيه. وحين يرفع نجم عالمي صوته دفاعاً عن الحرية، فإنه يذكّر العالم بأن العدالة لا تحتاج إلى إذن من أحد، وأن فلسطين ستبقى قضية أحرار، مهما حاولت الآلة الدعائية تشويه الحقيقة أو إخراسها.





