حين يصبح القلم ضميراً، و الصحافة رسالة، و الصدق شجاعة

بقلم: خليل برزوق
هناك رجال لا يحتاجون إلى كثير من التعريف، لأن مواقفهم تسبق أسماءهم، وصدقهم يشهد لهم، وقلمهم يترك أثره حيث يعجز الصمت عن قول الحقيقة.
ومن بين هؤلاء، يبرز صديقي العزيز محمد الجراري، الصحفي الرزين والمثابر، الذي اختار أن يجعل من الكلمة مسؤولية، ومن الصحافة رسالة، ومن الدفاع عن الحق واجباً لا يخضع للمساومة.
محمد الجراري ليس مجرد صحفي يكتب الأخبار، بل هو رجل يحمل همّ مدينته، ويغار عليها، ويتألم لما يصيبها من اختلالات وتجاوزات، ويؤمن بأن الصحافة الحقيقية ليست تملقاً ولا مجاملة، وإنما هي عين تراقب، وقلم ينبه، وصوت يفضح مكامن الخلل، ويضع الأسئلة الحقيقية أمام المسؤولين والرأي العام.
لقد عرفناه صحفياً رزيناً في أسلوبه، مثابراً في عمله، صريحاً في تعبيره، وشجاعاً في مواقفه؛ لا يخاف لومة لائم حين يتعلق الأمر بالمصلحة العامة، ولا يتردد في التطرق إلى الملفات التي تحتاج إلى من يسلط عليها الضوء، واضعاً نصب عينيه حب الوطن والغيرة على مدينته واحترام الحقيقة.@
وفي زمن أصبح فيه البعض يفضل الصمت أمام الاختلالات، اختار محمد الجراري أن يتكلم؛ وفي زمن قد تصبح فيه الحقيقة مكلفة، اختار أن يؤدي رسالته بما يمليه عليه ضميره المهني والحس الوطني.
واليوم، ونحن نستحضر الحادثة التي تعرض لها هذا اليوم، وهو في طريق أداء رسالته النبيلة، فإن أول ما نتمناه له هو السلامة والعافية والشفاء العاجل.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظه بعنايته، وأن يلطف به، وأن يمنّ عليه بالشفاء التام الذي لا يغادر سقماً، وأن يعيده إلى أهله وأصدقائه ومحبيه سالماً معافى، أقوى عزيمةً، وأكثر إصراراً على مواصلة رسالته الصحفية النبيلة.
اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً.
صديقي محمد الجراري،
قد تتعثر الخطى، لكن القلم الصادق لا يتعثر. وقد يتعب الجسد، لكن إرادة الإنسان المؤمن برسالته لا تنكسر.
نسأل الله أن تكون هذه الحادثة مجرد عارض عابر، وأن يمنّ عليك بالصحة والقوة والعافية، وأن يحفظك من كل مكروه.
سلامتك يا صديقي، وألف سلامة عليك.
دمت صحفياً حراً، وقلباً نابضاً بحب الوطن، وصوتاً صادقاً لمدينتك، وقلمًا لا يخشى إلا الله ولا يبحث إلا عن الحقيقة.
اللهم اشفه شفاءً عاجلاً، وألبسه ثوب الصحة والعافية، واحفظه لأهله وأصدقائه ومحبيه.
اللهم آمين
صديقك وابن حيك





