الواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

“عن طريق الخداع نكسب الحرب” عنوان كتاب لمؤلفه أستروفسكي ضابط الموساد المستقيل بعد عملية في قبرص.

    مضمون الكتاب هو الأساليب القذرة والتضليل الممنهج الذي تقوم به الموساد لتحييد العدو الفلسطيني والعربي في العالم.
تلك الأساليب هي ذاتها تقريبا التي تتم في بلدنا للعبث بالتربية والتعليم والثقافة وبالطبع بالاقتصاد والسياسة وكل شيء.
لا يعلم الكثيرون أن الحكومات الخفية والعلنية في بلدنا لا تريد نهضة ولا نماءا، بل مجرد تفويت للوقت ومزيد من التحكم والسيطرة .

    حدثني مثقف من بلد مغاربي عن السياسات السرية لتحطيم التعليم: فك الوزارات ثم دمجها، إصلاحات دورية متناقضة، تغيير المناهج كل مرة، العبث باللغة الأم، تحقير المعلم والمدرس ثم بالعلم نفسه، أليس ذلك ما يحصل في بلدنا؟ اسألوا أنفسكم، وتذكروا شعار “التهذيب” سيئ السمعة وهو سخرية من المجتمع، بينما الاسم الرسمي للوزارة النظيرة في كل بلاد العالم هو: وزارة التربية الوطنية. هذا مجرد مثيل بسيط على المؤامرة المستمرة والخداع الكبير .

    أحد رجال الدولة الخفية في موريتانيا قال لي ذات مرة: أنت تتعب نفسك في البحث عن تحسين الحالة المعيشية، من قال أننا نريد لها أن تتحسن، نريد للكتلة السكانية أن تتناقص وأن تزداد مرضا وضعفا ؟

    أي بالمباشر : يجب أن تكفوا أيها “الطيبون” عن مطالبكم الإصلاحية البليدة، لأنها بعبارة الفقهاء “لم يتقرر لها محل”، لأننا لا نريد لكم أي خير بل نريدكم أن تنتهوا أو أن تعيشوا في جهل ومرض وفقر وتيه وضياع، لتبقى أقلية فاسدة تحكم رعاعا يخدمونها.
هذه سياسات شيطانية لا تؤمن بالله الخالق الرازق، وهمهما التحكم والسيطرة ثم التحكم والسيطرة لا أكثر ولا أقل .

    بعد ذلك لا تستغرب أن يغور معين البركة وأن يسود الخوف من المستقبل وأن تنتشر الأحقاد والكراهية وحتى الكفر بكل شيء .

    عندما يتحدث مسؤول حكومي عن إصلاح التعليم فمعناه أنه يحتقرك ويعتدي على حرمة شعورك، لأن التعليم نفسه غير موجود، لكنه يمارس الخداع اللفظي وهو أخطر أشكال التلاعب بالكلام والعبث بالعقول، لأن ذهنك سينصرف تلقائيا إلى طريقة إصلاح التعليم وينسى أن التعليم نفسه غير موجود .

    تماما كمن يتحدث عن حل مشكل المياه بينما لا توجد مياه من الأساس وهو حال بناء سوق للخضراوات في الوقت الذي لا توجد حبة طماطم .

    الحديث عن النهضة الاقتصادية في ظل هكذا خداع مخابراتي وسلطوي، عبث مستمر في غالبية البلدان ومنها بلدنا، لأنه في الحقيقة لن يتم القيام بأي جهد حقيقي من أجل تلك المهمة، مجرد خداع وتفويت للوقت .

    هكذا يتم خداع الشعوب التلاعب بعقول المواطنين وجعلهم في تيه حقيقي سينتهي بهم إلى انتحار جماعي أو إلى حالة من اليأس .

نقاط صادمة :

1. رجال فقه أفتوا الدولة في عهد ولد الطايع ومن تلوه بأن دماء من “يعارضونه” حلال؟ أي يمكنه قتلهم بطرق مختلفة، بالسم أو بالتصفية أو بغيرها من الوسائل! أعرفهم فردا فردا بالأسماء وهم أحياء يرزوقون.

2. ممارسات مختلفة لإلحاق الأذى بالمعارضين من المثقفين والسياسيين وعبر أقاربهم الأقربين لقتلهم أو إمراضهم بالسم أو بمواد تؤدي للعقم أو للهلوسة أو تضعف مناعتهم أو تؤدي بهم إلى مخاطر أسوء. لكن بعض هؤلاء المعارضين “ما ينفع فيه ش” أي محصن والله هو القوي!

3. تسليط الزوجات على أزواجهن من المسؤولين المدنيين والعسكريين والساسة، أذى وعنتا وإساءة حتى لا يجد هؤلاء الفرصة للشعور بالطمأنينة والراحة خشية أن يفكروا بطريقة متوازنة. الهدف المخابراتي إبقاء “الخصم” أو “الحليف” في حالة ضياع و وسواس وهم. يحدث هذا في موريتانيا اليوم.

4. تلغيم الهيئات العلمية والجامعية والثقافية برجال الاستخبارات وعملائها لإفساد أي جهد خلاق أو مفيد وتحييد الخصم أو منعه من العمل.

5. إفشال أي مشروع للإسكان أو الزراعة أو حتى لتحسين جودة الحياة ليسود القبح والقذارة والروائح النتنة في كل مكان، ليظل السكان كالأنعام، لأن مظاهر البهجة والجمال ترقى بالفكر والنفس.

6. جعل المادة الاستهلاكية سامة أو رديئة لينتهي الحال بالمستهلك إلى الموت الزؤام أو سيئ الأسقام.
أيها الشباب أربحو الوقت!

Abdeslam Hakkar

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى