24 ساعةأخبار وطنيةالواجهة

الحل بيد الملك محمد السادس من أجل إنقاذ المملكة: هل حان وقت إعادة الاعتبار للعلم والكفاءة و محاكمة التفاهة و التافهين قبل فوات الأوان؟

بقلم: عزيز الدروش فاعل ومحلل سياسي

يقال: إذا أردت أن تهدم حضارة فاحتقر المعلم، وأذل الطبيب، وهمش العالم، وأعطِ القيمة للتافهين. وهي ليست مجرد حكمة عابرة، بل خلاصة لتجارب الأمم والشعوب عبر التاريخ. فالحضارات لا تسقط فقط تحت ضربات الغزاة والجيوش، بل قد تنهار من الداخل عندما تختل منظومة القيم، ويُستبدل العلم بالجهل و التفاهة، والكفاءة بالولاء، والعمل الجاد بالتفاهة والرداءة.

إن المعلم هو حجر الأساس في بناء الإنسان. وعندما يفقد مكانته داخل المجتمع، تتراجع المدرسة ويتراجع معها مستوى الوعي والمعرفة. فكل الأمم التي حققت نهضتها الكبرى جعلت من المعلم رمزاً للتقدير والاحترام، لأنها أدركت أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر والإسمنت فقط، بل في العقول التي تصنع المستقبل،و طبقة سياسية المغربية مع التفاهة و الإحتقار والتجويع و التهميش و الدعارة والجهل والفقر و أشياء أخرى لتظمن بقائها بالقرب من الدولة العميقة.

والطبيب بدوره يمثل خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع. وعندما يشعر بالإهانة أو التهميش أو انعدام التقدير، تصبح المنظومة الصحية برمتها مهددة بالعجز والتراجع. فلا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في ظل مستشفيات تعاني من الخصاص، وأطر صحية تبحث عن الهجرة بسبب ظروف العمل الصعبة.

أما العالم والباحث والمفكر، فهم البوصلة التي تهدي الأمم إلى الطريق الصحيح. وعندما يتم إقصاؤهم من دوائر القرار والتأثير، تتراجع المعرفة ويحل الارتجال محل التخطيط، وتصبح القرارات رهينة الحسابات الضيقة بدل أن تكون مبنية على العلم والخبرة والكفاءة.

لكن الأخطر من كل ذلك هو حين يتحول التافهون (سياسيون نقابيون اعلاميون جمعويون رياضيون فنانون و أشياء أخرى ) إلى نجوم المجتمع، وتُفتح لهم المنابر الإعلامية، وتُصرف الأموال الطائلة للترويج للسطحية والفرجة الفارغة، بينما يُحاصر أصحاب الفكر والعلم والإبداع. عندها تختل الموازين، وتضيع القدوة، ويتحول النجاح من ثمرة الاجتهاد والمعرفة إلى مجرد قدرة على إثارة الضجيج وجذب الانتباه.

إن ما يثير القلق اليوم هو أن مؤشرات عديدة توحي بأن المغرب يعيش أزمة قيم حقيقية تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الجوانب الأخلاقية والثقافية والسياسية والاجتماعية. فالتعليم يعاني من اختلالات مزمنة، والصحة تواجه تحديات كبيرة، والثقة في المؤسسات تتراجع، بينما تتسع مساحة التفاهة و التافهين في المشهد العام على حساب الفكر والمعرفة والإبداع.

لقد أصبح المواطن المغربي يتساءل بمرارة: كيف يمكن لبلد يزخر بالكفاءات والعقول أن يستمر في تهميشها؟ وكيف يمكن أن تتحقق التنمية المنشودة إذا كانت الأولوية تمنح في أحيان كثيرة لأصحاب المصالح والولاءات بدل أصحاب الكفاءة والخبرة؟ وكيف يمكن بناء مجتمع قوي ومتوازن إذا كانت القدوة التي تُقدم للأجيال الصاعدة هي الشهرة السهلة والربح السريع بدل العلم والعمل والإنتاج؟

إن الأمم لا تنهار فجأة، بل تبدأ رحلة السقوط عندما تتراجع قيمة العلم، ويُهمش أصحاب الكفاءة، وتُفتح الأبواب أمام الرداءة لتحتل مواقع التأثير. وحينها تصبح الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مجرد نتائج طبيعية لخلل أعمق يمس منظومة القيم نفسها.

وأمام هذه التحديات، فإن المسؤولية التاريخية تقتضي تدخلاً إصلاحياً قوياً من جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس الدولة وأمير المؤمنين والضامن لوحدة البلاد واستقرارها واستمرار مؤسساتها. فالمغرب اليوم في حاجة إلى ثورة ملك وشعب من أجل ورش وطني شامل يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، وللصحة، وللعلم، وللكفاءة، وللقيم الأخلاقية التي شكلت عبر التاريخ أساس تماسك المجتمع المغربي.

إن المغاربة يتطلعون إلى مبادرات جريئة تعيد الثقة في المستقبل، وتفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية النزيهة، وتضع حداً لهيمنة الرداءة والتفاهة و سيطرة الليبراليين المتوحشين ولوبيات و السياسيين الفاسدين و الفاشلين الذين يعاد تدويرهم ،على عدد من مفاصل الحياة العامة. فإصلاح ما يمكن إصلاحه اليوم أقل كلفة بكثير من انتظار تفاقم الأزمات غداً. والتاريخ لا يرحم الدول التي تتأخر في تصحيح أخطائها، كما لا ينسى القادة الذين يملكون الشجاعة والإرادة لإنقاذ أوطانهم في اللحظات الحاسمة.

ويبقى الأمل قائماً في أن يقود جلالة الملك محمد السادس مرحلة جديدة عنوانها إعادة الاعتبار للعلم والمعرفة والكفاءة والعدالة و حريةالتعبيرالحقيقية و ربط المسؤوليةبالمحاسبةو عدم الإفلاتمنالعقاب، حتى يستعيد المغرب مكانته كدولة قوية بمؤسساتها وشعبها وقيمها، ويضمن مستقبلاً أكثر أمناً وكرامة وازدهاراً للأجيال القادمة.

فالحضارات لا تُبنى بالتفاهة و التافهين ، بل تُبنى بالعلم. ولا تُحمى بالشعارات و التضليل، بل بالكفاءة. ولا تستمر بالصدفة و الرهان ، بل بالإصلاح في الوقت المناسب.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى